واشنطن تمتنع عن إدانة مجزرة الجمعة الحزينة بغزة   
السبت 1427/5/14 هـ - الموافق 10/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 3:41 (مكة المكرمة)، 0:41 (غرينتش)
لحظة الموت رسمت مستقبل الطفلة هدى علي بمعنى آخر (الفرنسية) 

امتنعت الولايات المتحدة عن إدانة قصف قوات الاحتلال لقطاع غزة, مشيرة إلى ما أسمته حق إسرائيل بالدفاع عن النفس.
 
وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك إن واشنطن تابعت ما أحاط بهذا القصف من أنباء, "وسأقول ما سبق وقلته, لإسرائيل الحق في الدفاع" عن النفس. وأضاف أن الولايات المتحدة تشجع إسرائيل في الوقت نفسه على التفكير في نتائج هذه الأعمال.
 
وعلى عكس هذا البرود الأميركي في الرد على القصف الإسرائيلي المكثف الذي أسفر عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم أطفال ونساء وإصابة أكثر من 40 آخرين, نددت دول عربية وغربية باستهداف مواقع متفرقة في قطاع غزة الجمعة معتبرة هذا الاستخدام المفرط للقوة أمرا غير مبرر وغير مقبول.
 
ففي أول رد فعل لها على القصف الإسرائيلي لقطاع غزة جوا وبرا وبحرا الجمعة, قالت الخارجية الروسية في بيان إن الاستخدام المفرط للقوة وخاصة إزاء المدنيين أمر مرفوض. وأعربت موسكو عن قلقها البالغ إزاء تردي الوضع في قطاع غزة، وقدمت التعازي لعائلات الضحايا.
 
هيثم غالي البالغ من العمر عاما واحدا كان ضمن شهداء جمعة غزة الحزينة (الفرنسية)
فرنسا نددت هي الأخرى بالقصف "وبطابعه غير المتكافئ" ودعت إلى "وضع حد لتداعي العنف". من جهتها أعربت الحكومة الإسبانية عن رفضها مبدأ اللجوء إلى القوة من أجل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني, معتبرة أنه "ليس الطريق الواجب اتباعه".
 
كما أعربت مصر على لسان وزير خارجيتها عن استهجانها للقصف. وقال أحمد أبو الغيط إن القانون الدولي يحرم استخدام القوة المفرط في الأماكن المكتظة بالمدنيين. أما العاهل المغربي محمد السادس فدعا إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مع إسرائل بسلام.
 
وأدان مجلس التعاون الخليجي الغارات الإسرائيلية ووصفها بـ "الأعمال الإرهابية المرفوضة". وقال الأمين العام للمجلس عبد الرحمن بن حمد العطية في بيان إن غارات الجمعة "تعد انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني".
 
ومن بين الشهداء العشرة الذين قضوا الجمعة سبعة بينهم خمسة من عائلة واحدة قتلوا أثناء قيامهم بنزهة على شاطئ السودانية في مدينة غزة بقصف نفذته البحرية الإسرائيلية، أما الثلاثة الآخرون فهم مدنيون لقوا مصرعهم في أربع غارات نفذها طيران الاحتلال في مناطق متفرقة من غزة.
 
حداد وغضب
إسماعيل هنية حمّل المجتمع الدولي مسؤولية حماية الشعب الفلسطيني (الفرنسية)
وحزنا على هذه المجزرة الإسرائيلية غير المبررة, أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد لمدة ثلاثة أيام بالأراضي الفلسطينية. وجاء في بيان صدر عن مكتب عباس أن الأعلام الفلسطينية ستنكس اعتبارا من اليوم السبت.
 
وأضاف البيان أن الرئيس دعا مجلس الأمن الدولي لممارسة ضغط على إسرائيل، وإرغامها على وقف اعتداءاتها. وأعرب عباس عن استغرابه لـ "هذا الإجرام الدموي وهذه الجرائم البشعة".
 
أما رئيس الوزراء فاعتبر القصف والغارات الإسرائيلية "جرائم حرب بكل ما للكلمة من معنى". وطالب إسماعيل هنية  خلال جولة تفقدية للجرحى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة كل الدول ذات الصلة بإسرائيل بالتدخل الفوري لكبح جماح هذا التدخل العسكري, محملا المجتمع الدولي مسؤولية حماية الفلسطينيين.
 
تعليق وإلغاء
ورغم أن تل أبيب أعلنت عقب جريمة الجمعة تعليق عمليات القصف لحين الانتهاء من تحقيقات مزعومة بشأن ملابسات المجزرة, فإن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكدت أنها سترد على استهداف المدنيين في غزة عبر معاودة استهداف المدن الإسرائيلية.
 
المدفعية الإسرائيلية ساعة قصف ساحل غزة (الفرنسية) 
وذكرت الكتائب في بيان أن ما جرى هو عبارة عن فتح مباشر للمعركة, وبالتالي فإن فصائل المقاومة ستختار الزمان والمكان المناسبين للرد. ورأت في بيانها أن ما جرى ما كان ليحصل لولا ما وصفته بالمواقف المتخاذلة على الساحة الفلسطينية.
 
واعتبر بيان كتائب القسام أن أي مطالبة عربية أو دولية للاعتراف بإسرائيل ظالمة، ولا معنى لها أمام هذه الجرائم. وأضاف أن كل من يضغط على الشعب الفلسطيني وحكومته في هذا الوقت هو متعاون مع إسرائيل ضد شعبه وقضيته.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي الجديد بعد فترة وجيزة من تشييع آلاف الفلسطينيين جمال أبو سمهدانة الأمين العام للجان المقاومة الشعبية وجناحها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين الذي استشهد مع ثلاثة من مرافقيه، في قصف إسرائيلي منتصف الليلة الماضية في رفح جنوبي القطاع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة