المشروع الأميركي يريد إقناع العرب بأن إسرائيل ليست عدوهم   
الأحد 25/12/1427 هـ - الموافق 14/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)

دمشق-خاص
رحبت الصحف السورية اليوم الأحد بزيارة الرئيس العراقي من أجل استعادة الذكريات التي عاشها في دمشق، وانتقدت بشدة إستراتيجية بوش للعراق، داعية العرب إلى وضع إستراتيجيتهم الخاصة لقضايا المنطقة، كما انتقدت تصريح وزير الخارجية المصري بحيادية بلاده وانكفائها.

"
أفكار بوش لا تشكل إستراتيجية كما أنها ليست جديدة، وقد تفشل لأن واشنطن لا تعرف الخطوة التالية بسبب سياساتها المتخبطة في العراق
"
الثورة

لا إستراتيجية ولا جديدة
سبقت صحيفة الثورة شبه الرسمية زيارة الرئيس الطالباني لدمشق بالإشارة إلى العلاقة الإنسانية التي تربط الطالباني بدمشق التي أمضى فيها سنين طويلة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات.

وقالت إن الطالباني لن يحتاج لزيارة منزله في حي المزرعة الدمشقي لاستعادة كثير من الذكريات والصداقات التي تربطه بسوريا.

وتطرح الصحيفة سؤالا عن المصلحة في هذا التواصل العراقي السوري رغم تأخره وترى أن ما يحرك سوريا نحو العراق هو مصلحة الشعب العراقي فقط، مذكرة بأن سوريا أعلنت مرارا أنها مع عراق واحد ومستقر, وأنها تدعم العملية السياسية ومشاركة جميع العراقيين في إدارة شؤون البلاد.

كما أن سوريا أعلنت من بغداد على لسان وزير الخارجية وليد المعلم أنها تريد جدولة لانسحاب الاحتلال من العراق.

وتضيف الصحيفة أن الزيارة تأتي في وقت طرح فيه الرئيس بوش أفكاره للخروج من المأزق في العراق، وقالت إن أفكاره لا تشكل إستراتيجية كما أنها ليست جديدة، مرجحة فشل تلك الأفكار لأن واشنطن لا تعرف الخطوة التالية بسبب سياساتها المتخبطة في العراق!

ورأت أن إدارة بوش تدير الأزمة بطريقة تساعد على تعميقها وزيادة تداعياتها على المنطقة عموما، منتقدة تجاهل تلك الإدارة دعوات كثيرة لبدء حوار لحل مشكلات المنطقة التي أصبح الجميع على اقتناع بأنها متشابكة إلى درجة لا تستطيع أي قوة في العالم فصل بعضها عن بعض, ومنع تأثير إحداها على الأخرى.

وسخرت الصحيفة من زيارات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي كثرت في الآونة الأخيرة دون أي نتيجة، قائلة إنها تدل على أن الولايات المتحدة لم تعثر بعد على بوصلة دقيقة تدلها على الاتجاه المناسب، وأضافت أن البوصلة تشير إلى مكان جميل لم يتقن الأميركيون بعد لغته!

أين المشروع العربي؟!
ووجهت صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم انتقادات حادة لتقصير العرب في ظل طرح هذه المشاريع التي تؤكد جميعها على أولوية مصالح إسرائيل وحمايتها.

ويتساءل مراد رئيس تحرير الصحيفة في مقال افتتاحي قائلا: تلك هي مشاريعهم والتزامهم، فأين مشروعنا كعرب ونحن على أعتاب سنة جديدة ومغامرات أميركية وربما إسرائيلية جديدة؟

واستعرض مراد الأوضاع المتردية والخطيرة على الساحة الفلسطينية، داعيا الدول العربية الفاعلة إلى العمل بكل جدية لتوحيد الفلسطينيين وكسر الحصار وإبعاد شبح النزاع المسلح ودعم قيام حكومة الوحدة عبر انصهار جميع الطاقات وتوجيهها في هذا الإطار.

ولبنانيا أشار إلى أهمية العمل لدفع القوى المؤمنة بعروبة لبنان ووحدته إلى المقدمة عبر تشكيل حكومة وطنية تتيح للبنانيين جميعا المشاركة في عملية البناء وصنع القرار بما يعزز أمن لبنان ويساهم في حمايته من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

 وكذا الأمر في العراق الذي يحتاج من العرب دعم الحفاظ على وحدته ودعم العملية السياسية فيه والعمل لإيقاف النزيف الذي يتعرض له العراقيون مع تركيز الجهود على تحقيق انسحاب قوات الاحتلال وفق جدول زمني محدد.

وأضاف مراد أنه من الواجب على العرب التوجه إلى الأصدقاء الذين يناصرون قضايانا في العالم، وخاصة دول الجوار الإقليمي لإقامة أفضل العلاقات درءا لأي محاولات خبيثة ترمي إلى إعادة العلاقات السلبية والعداوات القديمة بين العرب وجيرانهم، لأن من مخاطر المشروع الأميركي إقناع العرب أن عدوهم ليس إسرائيل بل بعض هذه الدول، وأن الأسلحة وزيادة الجنود إنما هي لحمايتهم من خطر الجوار.

وانتهى بدعوة العرب إلى استشراف آفاق المستقبل برؤية واضحة وأفق منفتح، وتحديد الأصدقاء والأعداء بوضوح، وتبليغ العالم بأننا دعاة صداقة وليس في قاموسنا لا الحقد ولا الحروب.

الانكفاء المصري
"
التحديات كبيرة وستزداد ما لم نقلع عن حالة التفرج السياسي التي تمارسها الدول العربية ومنها مصر
"
السهلي/شام برس
وهاجمت صحيفة شام برس الإلكترونية الحكومة المصرية، وأشارت إلى أن سياسة الانكفاء بل أحيانا ممارسة الضغوط المطلوبة أميركيا وغربيا
 من أكبر دولة عربية قد أدت بالعرب إلى كوارث سياسية متعددة الأوجه، منتقدة كلام زير الخارجية المصري أحمد أبي الغيط عن "الحياد والابتعاد عن سياسة المحاور".

وأضافت أنه قال كلاما لا يتماشى والحقائق التاريخية للدور المصري الذي يأمل الشعب العربي أن تمارسه "أم الدنيا" لمصلحة الدفاع عن المبادئ البسيطة التي قامت عليها السياسة المصرية بعد ثورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

ورأت شام برس في مقال كتبه ناصر السهلي أن الوزير إذا كان يقصد بكلامه الابتعاد عن الإستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق فإننا نستطيع أن نتفهم كلاما بهذا المستوى.

غير أنها أضافت أن السنوات السابقة ومع الأسف والأسى حملت لنا سياسة خارجية عربية مصرية تؤكد  فعلا على الطابع الحيادي والسلبي أحيانا والضاغط أحيانا أخرى بفعل التزامات مع حلفاء غربيين على رأسهم الولايات المتحدة.

 وتابع الكاتب قوله إنه لأمر محبط أن يعول العالم العربي على دور أكثر فاعلية لمصر بسبب موقعها وتاريخها في ذاكرة الإنسان العربي ولا يجد من هذا الدور إلا ما قاله أبو الغيط.

وتساءل هل ندد أي نظام عربي بقصف الصومال غير الشرعي والقائم على ظنون وسياسة الضربات الاستباقية؟ وكم كان مائعا الموقف من اغتيال رئيس العراق بهذا الشكل الحاقد الانتقامي والهمجي الطائفي؟ هل من المعقول أن كل هذا بفعل الخوف من أميركا التي لم تعد تخيف حتى أصغر وأفقر الدول في أميركا اللاتينية؟!

وخلص إلى أن التحديات كبيرة وستزداد ما لم نقلع عن حالة التفرج السياسي التي تمارسها السياسة العربية ومنها المصرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة