مصريون: محاولات لتشويه ثورة 25 يناير   
الاثنين 15/9/1434 هـ - الموافق 22/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:14 (مكة المكرمة)، 17:14 (غرينتش)
يرصد نشطاء وسياسيون مصريون ما يقولون إنها محاولات حثيثة في أوساط سياسية وإعلامية مصرية لتشويه ثورة الخامس والعشرين من يناير، أو تصويرها بأنها كانت من تدبير الإخوان المسلمين، والسعي لاستبدال ما باتت تعرف بثورة الثلاثين من يونيو بها. 
 
ويتخوف معارضون قدماء للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وأيضا معارضون للرئيس المعزول محمد مرسي من ملامح ما يصفونها بثورة مضادة تمهّد لعودة أركان نظام مبارك إلى الحكم تدريجيا.
 
وضمن ما وصفت بأنها حملة مكثفة لنفي صفة الثورة عن ما حدث في الخامس والعشرين من يناير، قال توفيق عكاشة -مالك قناة الفراعين المصرية، خلال برنامج على القناة نفسها- إن من يصف ما حدث في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني في مصر بأنه ثورة: يُعدُ عميلا للمخابرات الأميركية وجنديا لها.

مقابل ذلك كان الرئيس المعزول محمد مرسي وأنصاره يتحدثون طويلا عن ما أسموه "الدولة العميقة" التي كانت تحس ولا ترى طيلة عامين ماضيين.

وفي إطلالة سريعة على التطورات اليومية والخطاب الرائج في الصحافة المصرية التي باتت في سوادها الأعظم تغرد في سرب واحد تُلمح وجوه توارت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وتُسمع لهجة متسامحة بل تصالحية تجاه رموز النظام الذي أسقطته ثورة يناير، مقابل تشدد حاسم تجاه النظام المعزول أخيرا والملقى برموزه خلف القضبان.

فبعد ما صار يعرف بثورة الثلاثين من يونيو برزت الأصوات التي تساوي بين مبارك ومرسي ولم تعد تخفي تفضيل الأول على الثاني.

وما كاد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ينهي بيانه في الثالث من يوليو/تموز الجاري حتى باتوا يقولون: الرئيس المخلوع، بحيث أصبح في مصر رئيسان مخلوعان، ليبدأ تدريجيا ينحصر اللقب بمرسي، ويصبح مبارك الرئيس السابق.

video

القفز سريعا
وبموازاة التسريع من قبل السلطات الانتقالية في ترتيب البيت المبعثر والقفز سريعا فوق كل ما جرى، ثمة سعي واضح للعيان لإفساح المجال أمام القادمين الجدد وبعض العائدين، فيتركز الاشتغال الإعلامي وبعض السياسي على تفريغ ذاكرة الناس من يناير/كانون الثاني 2011. وثمة تشكيك بالكثير من النشطاء الذين تحولوا إلى رموز في أيام التحرير الأولى وصل إلى حد تسمية بعضهم بالمرتزقة.

في السياق ذاته ينفتح الباب أمام جدل: هل كانت ثورة أم انتفاضة أم مؤامرة إخوانية ركبت حماسة الشباب لتبلغ السلطة؟ ثم ينفتح جدل آخر: هل ما جرى يوم الثلاثين من يونيو/حزيران ثورة أم انقلاب عسكري؟

جدل المفاهيم والمصطلحات يظل غير ذي تأثير عملي، لولا أن الصراع على أشده بين حكام اليوم وحكام الأمس الذين ضاقت عليهم التجربة وتمزقت أو أجهضت قبل أن تكمل عامها الأول.

هنا لا يبذل المرء كبير عناء ليلحظ كيف أن إجراءات ملاحقة قادة الإخوان المسلمين بعد عزل الرئيس محمد مرسي تشبه إلى حد كبير إجراءات ملاحقة قادة الحزب الوطني بعد خلع الرئيس مبارك. وهو ما يصفه أنصار مرسي بالانتقام. وهم كذلك يتحدثون عن دخول من يوصفون برجال الدولة العميقة إلى واجهة الحكم متجملين بالتحالف مع بعض تيارات ثورة 25 يناير.

الأهم في مجريات الصراع هو إعادة مؤسسات الحكم الجديد بأدوات فيها من القديم والجديد على ما يقول مصريون كثر وبينهم مشاركون في ما يسمى ثورة الثلاثين من يونيو.

مع احتفاظ المسؤولين عن الأزمات بمناصبهم بحكومة حازم الببلاوي بات المصريون أمام تساؤل، هل كانت أزمات مفتعلة وكوفئ هؤلاء على افتعالها، أم كانت أزمات حقيقية فشلوا في حلها ثم جيء بهم ليحاولوا مجددا؟

أمام التساؤلات
وعلى هذا ضمت الحكومة التي شكلها حازم الببلاوي عددا ممن سبق لهم أن تولوا مناصب هامة وزارية أو غير وزارية في عهد مبارك، وفي فترة حكم المجلس العسكري مثلما ضمت عددا من المحسوبين بشكل أو بآخر على القوى الليبرالية والقومية واليسارية. 

لكن اللافت احتفاظ حكومة الببلاوي ببعض من وزراء سلفه هشام قنديل الذين يفترض نظريا أنهم يتحملون مسؤولية أزمات الأمن والماء والكهرباء والمحروقات التي سبقت عزل مرسي وأسهمت في قسط وافر من تأليب الشارع ضده.

في الحكومة الجديدة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ووزير الكهرباء أحمد إمام، ووزير السياحة هشام زعزوع، بينما أسندت حقيبة البترول والثروة المعدنية إلى المهندس شريف إسماعيل الذي كان يشغل منصب رئيس شركة جنوب الوادي للبترول، والمعروف الآن على نطاق واسع أن أزمات الأمن والمواد الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة من عهد مرسي قد انتهت على نحو مفاجئ خلال اليوم التالي لعزله.

ومع احتفاظ المسؤولين عن هذه الأزمات بمناصبهم بات المصريون أمام تساؤل، هل كانت أزمات مفتعلة وكوفئ هؤلاء على افتعالها، أم كانت أزمات حقيقية فشلوا في حلها ثم جيء بهم ليحاولوا مجددا؟ ويتساءل هؤلاء: كيف يحدث مثل ذلك في حكومة تقول إن الأمن والاقتصاد على رأس الأولويات؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة