هل تضعف ضغوط الجيش جماعة الإخوان؟   
الخميس 1434/10/16 هـ - الموافق 22/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:55 (مكة المكرمة)، 23:55 (غرينتش)
اعتقال مرشد جماعة الإخوان يعني أن أكثر القيادات حنكة وتوقيرا في الجماعة أصبحوا خلف الأسوار (الجزيرة-أرشيف)

بدا أن السلطات المصرية بعد إقدامها على اعتقال عدد من قيادات الإخوان المسلمين عازمة على قطع رأس الجماعة، التي تُعد إحدى أقدم الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط. إلا أن عددا من المتابعين للشأن المصري يرون أن هذه التضييقات قد لا تضعف الجماعة التي تعرضت لضغوط مماثلة طوال السنوات الماضية.

وقد طرح قيام السلطات المصرية بالقبض على المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع أمس الثلاثاء تساؤلات بشأن مدى نجاح خطة وزير الدفاع الفريق الأول عبد الفتاح السيسي في الضغط على جماعة الإخوان على المدى البعيد، خاصة بعد عزل الرئيس محمد مرسي -أحد قيادييها الكبار- في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وذكرت وكالة رويترز أن اعتقال بديع  يعني أن أكثر القيادات حنكة وتوقيرا في الجماعة أصبحوا خلف الأسوار، معتبرة أن سياسة الجيش تبدو واضحة في التخلص من قمة التنظيم الهرمي، أملا في تداعي الباقي.

قبضة مشددة
ويرى المصدر ذاته أن سياسة الجيش قد أعطت ثمارها خلال هذه الأيام، فالإخوان الذين نجحوا في استمرار اعتصامين كبيرين في القاهرة والجيزة لستة أسابيع للمطالبة بإعادة مرسي للرئاسة، يكافحون الآن لإقناع الناس بالنزول إلى الشوارع، وسط تشديد السلطات المصرية قبضتها لتطبيق حظر التجول في الشوارع.

وقال الخبير في الحركات الإسلامية خليل العناني لرويترز إن الإخوان تلقوا ضربة قوية على المدى القصير، لافتا إلى أن السلطات المصرية نجحت إلى حد ما، خاصة أن "الإقبال على النزول للشوارع ضعيف".

مظاهرات أنصار الرئيس المعزول أصبحت أقل عددا (الجزيرة)

وكانت الحكومة المصرية المدعومة من الجيش قد أشارت إلى أنها لن تتهاون، وستتخذ إجراءات أكثر صرامة مما اتخذته معظم الحكومات المصرية السابقة.

وقد سُجن قادة وأعضاء الإخوان على مدى عقود، ولكن الجماعة لم تواجه قط مثل هذه الموجة من إراقة الدماء، فقد قتلت قوات الأمن المئات، وفضت اعتصامي المناصرين لمرسي بميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة يوم 14 أغسطس/آب الحالي.

جماعة "إرهابية"
كما لقي آخرون حتفهم خلال مظاهرات خرجت في يوم الجمعة الماضي، أطلق عليها الإخوان اسم "جمعة الغضب"، في حين لم يدخر الجيش جهدا لإظهار جماعة الإخوان في صورة الجماعة "الإرهابية"، وهي الرواية التي تشير إلى أن الحملة ضدها لن تنتهي قريبا، بحسب رويترز.

واتخذ السيسي نهجا أكثر عنفا ضد الجماعة مقارنة بحكام مصر العسكريين السابقين، وقد حظي بدعم شعبي واسع لما يصفه بالحملة على الإرهاب، لكن لم يتضح ما إذا كانت حملة السيسي العنيفة قد تنجح على المدى البعيد.

وللإخوان تاريخ طويل في تحمل الضغوط، فقد واجه قادة الجماعة الصعاب في السجون، وعانوا فترات اضطهاد في عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومن بعده أنور السادات وحسني مبارك.

للإخوان تاريخ طويل في تحمل الضغوط، فقد واجه قادة الجماعة الصعاب في السجون وعانوا فترات اضطهاد في عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومن بعده أنور السادات وحسني مبارك.

وبحسب رويترز، فإن مؤيدي الجماعة يهونون من شأن التحديات التي تنتظرهم، ونقلت عن الإستراتيجي السياسي في الجماعة نضال صقر قوله في برنامج إخباري يناقش أمر القبض على بديع "هذا أمر ليس جديدا، رأينا كل هذا من قبل".

وأضاف أن السلطات اعتقلت أكثر من ثلاثة آلاف من الدرجات الدنيا والمتوسطة في قيادة الإخوان في أنحاء مصر، متوقعا أن يتجاوز الإخوان الضربة الأخيرة وأن يعودوا إلى السياسة في غضون عامين أو ثلاثة أعوام لأن الجماعة ستتكيف مع الأوضاع كعهدها دائما.

مقومات البقاء
وأوضح صقر أن إحدى مقومات بقاء الإخوان ربما كان شبكات الرعاية الاجتماعية الضخمة والمنظمة التي أكسبت الجماعة شعبية في مصر، معتبرا أن بقاء هذه المؤسسات قائمة وبالقوة ذاتها ستجعل الإخوان يتمكنون من الصمود أمام تضييقات الدولة على المدى البعيد.

وقال صقر إن "التنظيم يستند إلى علاقات اجتماعية مع الأسر والجيران والمدارس والمستشفيات والمؤسسات ودور الأيتام"،  مضيفا "إذا أردتم التواصل مع الإخوان فعليكم التواصل مع المجتمع.. يمكن وقف نشاط الإخوان من الناحية التنظيمية لكن لا يمكن نزعهم من المجتمع".

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية التي وضعت الإخوان في خانة الدفاع، فإن إستراتيجية الجيش قد تأتي في النهاية بنتائج عكسية، فإذا لم يوجه قياديون بارزون مثل بديع دعوات لضبط النفس فقد يسعى جيل الإخوان الأكثر شبابا إلى الانتقام مع زيادة ضغوط الجيش وقوات الأمن على الجماعة، وفقا لرويترز.

وفي السياق نفسه يرى العناني أن هناك نقاشا محتدما بشأن ما إذا كان ينبغي على الجماعة اللجوء للعنف، مضيفا أن الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الإخوان قد تتحول أيضا إلى العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة