بيان الهيئة الوطنية   
الثلاثاء 1431/10/20 هـ - الموافق 28/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)
 
الهيئة الوطنية لحماية حقوق شعب فلسطين الثابتة
نقاط موجزة من البيان السياسي للدكتور عزمي بشارة مقدم للاجتماع التشاوري العربي بشأن فلسطين.
بيروت 23-24 سبتمبر/أيلول 2010.
 
1. اجتماعنا اليوم هو اجتماع عربي دُعِيَ إليه مثقفون ونشطاء ومناضلون عرب تشغلهم  قضية فلسطين، ويعتبرونها قضيتهم. ويتغيّب عنه عددٌ كبيرٌ جدا من الإخوة والأخوات المناضلين والمثقفين العرب الذين عبروا عن دعمهم الكامل للمبادرة، إذ لم يتمكنوا من الحضور لضيق الفترة بين الدعوة والاجتماع. وعلى كل حال اجتماعنا تشاوري وتصعب إدارته بحضور جمهور غفير.
 
وقد رأينا أن ندعو إليه، لأن أحد أهم أهداف الهيئة هو استعادة البعد العربي لقضية فلسطين. فبموجب هذا الهدف يصبح الاجتماع هذا مقدمة ضرورية لمؤتمر الهيئة التي تفتح عضويتها للإخوة العرب.
 
وهو ليس هدفا عشوائيا أو شعارا ينم عن حنين لما مضى وانقضى، بل هو موقف مبني على تشخيص وتحليل. وتشخيصنا السياسي هنا هو أن التراجع الذي أصاب تمثيل الشعب الفلسطيني سياسيا على مستوى المفاوضات وغيرها، ومسلسل التنازلات المستمرة التي تنجم عن كل جولة تفاوض منذ اتفاقيات أوسلو، هي تحصيل حاصل لفصل قضية فلسطين عن الأمة العربية وتحويلها الى قضية الفلسطينيين.

2. وما نشهد حاليا من تفاوض هو دليل آخر على هذه المقولة. لقد قبل الطرف المفاوض من قبل السلطة الفلسطينية أن يحوّل نفسه إلى مجرد أداة في العلاقات العامة للسياسة الأميركية في المنطقة، وإلى أداة في العلاقات الإستراتيجية الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فبموجب حاجات هذه العلاقات تقررت جولة المفاوضات الأخيرة، والتي انتقلت إلى القدس المحتلة التي تجري فيها عمليات التهويد دون توقف، ولا تخضع لتجميد الاستيطان.
 
وفي هذه الجولة الأخيرة تم تهميش حتى ما يسمى مرجعية المفاوضات، وذلك بعد أن همشت الجولات السابقة حتى القرارات الدولية الناقصة وجعلت المفاوضات برعاية أميركية حصرية، وجعلت موازين القوى فيها هي المقررة وليس حقوق الشعب الفسطيني الثابتة، ولا حتى تلك المنقوصة التي نصت عليها القرارات الدولية. ونتائج المفاوضات من دون مرجعية ومن دون نضال وبالتخلي عن أية أداة أخرى هي إما قبول الشروط الاسرائيلية أو الاستمرار بالتفاوض، لتصبح عملية التفاوض هدفا قائما بذاته.

3. وفي وقت تسخيف مؤيدي التسوية الراهنة لفكرة الثوابت أو كما نسميها نحن الحقوق الثابتة، أي غير القابلة للتصرف، في غياب أي مرجعية أخرى، أود أن أذكّر بأن هنالك طرفا يتمسك بثوابته، وحوّلها إلى ما يسميه مبادئ الإجماع القومي، وهو الاحتلال الإسرائيلي، الذي صار يسمى طرفا.
 
صحيح أن هذا "الطرف" قد قدم بعض التنازلات هنا وهناك، وصورت هذه من قبل اليمين الإسرائيلي لأسبابه المتعلقة بوجوده في المعارضة، ومن قبل مؤيدي التسوية العرب كأنها نهاية المشروع الصهيوني وكبداية لتراجع الصهيونية، إلا أن أيا منها لم يمس بالأسس.
 
وهي: أ. يهودية الدولة، أو الدولة اليهودية. ويشتق منها ب. رفض حق العودة، ورفض العودة إلى حدود عام 1967، مع عدم ضم المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 لكي لا تتعرض يهودية الدولة للخطر. ج. التمسك بالسيادة الإسرائيلية على القدس. د. عدم الموافقة على أية خطوة من شأنها المس بالأمن الإسرائيلي (وهذا يعني عادة ترتيبات أمنية تمس بسيادة الآخرين). ه. الحفاظ على العلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.
 
4. وهذا يعني أنه حتى حين اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية فإنها لم تتنازل عن أي من هذه الثوابت، في حين قدمت المنظمة تنازلات في مقابل الاعتراف بها. لقد استخدمت الانتفاضة الأولى من أجل الاعتراف بمنظمة التحرير وليس بحقوق الشعب الفلسطيني.
 
وكل ما فعلته إسرائيل إزاء الوضع الجديد دوليا وعربيا هو أنها استبدلت من تسوية إقليمية في الضفة الغربية مع الأردن تسوية إقليمية في الضفة الغربية وغزة مع منظمة التحرير، وسلاما منفردا مع الأردن.
 
وبدل نقل المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان إلى إدارة أردنية في إطار التسوية، يجري نقلها إلى منظمة التحرير لتديرها. كل هذا مع الحفاظ على مبدأ عدم الانسحاب إلى حدود 1967 بما في ذلك في القدس، وأن يكون الكيان الفلسطيني الوليد منزوع السلاح، والإبقاء على السيادة الإسرائيلية على الأجواء وحتى على المياه الجوفية، وعلى وجود إسرائيلي على الحدود مع الأردن.

5. نحن نؤكد على البعد العربي لقضية فلسطين، لأن اتفاقيات أوسلو التي نكبت حركة التحرر الوطني الفلسطيني وحولتها إلى كيان سياسي في ظل الاحتلال ومقيد بقيوده، هي التطبيق الفلسطيني الممسوخ لنموذج اتفاقيات الصلح المنفرد مع إسرائيل والتي بدأت باتفاقيات كامب ديفد وانتقلت إلى أوسلو، وتابعتها اتفاقية غور الأردن، ومأسستها مبادرة السلام العربية.
 
تنطلق اتفاقيات الصلح العربية من أن قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين، (لتصبح قضية جزءٍ من الفلسطينيين عبر ممثلهم الذي كان شرعيا ووحيدا يريح النظام الرسمي العربي من عبء القضية، ثم أصبح سلطة في ظل الاحتلال وتنسق معه أمنيا).
 
كما تبين أنه بعد ذلك تصبح القضية العالقة بين أي دولة عربية على حدة وإسرائيل هي قضية أراضيها المحتلة عام 1967 على النموذج الذي قدمته مصر في كامب ديفد. لتصبح استعادة هذه الأراضي شرط السلام الوحيد.
 
6. وعندما جرى تبني هذا النموذج المفتت للأمة ولهويتها فلسطينيا، لم يبق شيء من حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وذلك قبل أن تحقق أهدافها.
 
فلسطينيا حوّل هذا الوضع حق العودة إلى قضية علاقة بين اللاجئين في كل دولة عربية وبين الدولة ذاتها وحوله من حق العودة المرتبط بالتحرير إلى مجرد رفض التوطين، وما يجره هذا الانتقال من سياسات هوية وطنية "محلوية" تبنى على حساب الفلسطينيين وعبر التحريض ضدهم أحيانا. وهذا ينقل الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع داخل الساحة العربية، تماما كما حوّلت اتفاقيات أوسلو الصراع الفلسطيني ضد إسرائيل إلى صراع فلسطيني فلسطيني.

7. وعلى المستوى العربي ساهم هذا الانفصال عن قضية فلسطين في تفتيت الأمة، لأن الدول العربية وجدت نفسها مضطرة إلى إضعاف الانتماء العربي لشعوبها لتمرير هذا النوع من التفكير بقضية فلسطين. وإضعاف الانتماء العربي لا يفتت الأمة الى دول غير ناجحة في إقامة أمم بديلة فحسب، بل يساهم في تشتيت المجتمعات العربية داخليا، اي في كل دولة على حدة.
 
وليس هذا هو السبب الوحيد للتفتيت الجاري حاليا، ولكننا ندعو إلى عدم الاستخفاف بوزن قضية فلسطين في تشكل وتلاحم الهوية العربية الحديثة رغم الحدود بين الدول.

8. وهذا الوضع هو الوضع الذي كان سابقا على ترك العراق للعراقيين خلافا للموقف العربي المشهود من ثورة الجزائر، وهو الذي أسس في الثقافة العربية السياسية للاعتراف العربي عمليا بمجلس الحكم المؤقت، ولترك المؤازرة والمقاومة للشعوب بشكل يتحدى القوانين والحدود العربية، وذلك من دون اعتراف الدول بفكرة المقاومة العراقية، ولا حتى بتسميتها كذلك.
 
لقد كانت الخطئية الأولى في فلسطين، في ترك فلسطين للفلسطينيين، وعمليا تركها فريسة للإسرائيليين، وكانت الخطيئة الثانية تحويل حدود 67 إلى غاية المطالب العربية لسلام مع إسرائيل، وهذا غير ممكن من دون تهميش قضية فلسطين، وكانت الخطيئة الثالثة الاعتراف العربي بسلطة فلسطينية في ظل الاحتلال. الموقف العربي من العراق والسودان والصومال هو تحصيل حاصل لانتشار هذه الثقافة السياسية في الأنظمة العربية.

9. وفلسطينيا عنى هذا الوضع التمسك بفكرة الدولة والكيان كبديل عن الحقوق التي نسميها نحن الحقوق الثابتة. كان يجب أن يكون أساس الصلح المنفرد كما في كل حالة عربية صلحا بين دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية من الناحية النظرية، أما عمليا فهنالك دولة يهودية محتلة وتنازل فلسطيني عن الحقوق الثابتة ليس مقابل دولة، بل مقابل فكرة الدولة.
 
وهي تتحقق بالتدريج ويجري تفصيلها بموجب موازين القوى. كان ثمن فكرة الدولة الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن حركة التحرر فكرا وممارسة، ثم كانت النتيجة الفورية هي التخلي عن قضية اللاجئين، قضية العودة، فما حركة التحرر الوطني الفلسطينية إلا حركة لاجئين... وسوف تنتهي حتى إلى التخلي عن حدود 67 بما فيها القدس الشرقية.
 
وهي الحدود التي تشكل شرطا للصلح المنفرد بين أية دولة عربية وإسرائيل. ومن هنا نقول ينتهي فلسطينيو التسوية إلى شكل ممسوخ من الصلح المنفرد، لا يتضمن حتى حدود 67، ولا يتضمن حتى دولة مستقلة فعلا.
 
ونحن نلمس هذا التنازل عبر الحديث عن موافقة فلسطينية على مبدأ تبادل الأراضي. أما القيود على سيادة هذه الدولة فيجري الحديث عنها صراحة كأمر مفروغ منه.
 
وهي قيود سافرة في الممارسة الحالية للسلطة الفلسطينية، وذلك من خلال تغلّب الجانب الأمني على وظيفتها وطبيعة اتفاقياتها وممارساتها، وتحويل التطوير الاقتصادي من جهة، والحصار من جهة أخرى إلى أدوات في خدمة الوظيفة الأمنية للسلطة كعملية احتواء للإرادة الشعبية من جهة، وكردع لها من جهة أخرى.

10. وهذه حالة سياسية أنجبت نخبا سياسية على صورتها ومثالها، فلكل زمان دولة ورجال. وكنا قلنا إن الباقي تفاصيل، لولا أن بعض التفاصيل هو حياة بشر يومية، وثقافة أمة، وهويتها وانقلاب قيمي سيكون له، إذا مرّ، أثر كبير على شخصية الشاب العربي.
 
فتاريخيا قضية فلسطين هي قضية استعمارية على جزء من الوطن العربي، إنها قضية الوطن واللاجئين، وتاريخيا هي قضية الأمة، والأمة التي تسلِّم باحتلال جزء منها، إنما تسلم باحتلال أجزاء أخرى. والأهم من ذلك أنها تفقد مقومات وحدتها وقيمها وهويتها.
 
11. لقد أدى خيار التسوية والتخلي عن صيغة حركة التحرر الوطني الفلسطيني الموحدة إلى ظهور واقع جديد هو المقاومة العابرة للفصائل من جهة والتنسيق الأمني مع الاحتلال من جهة أخرى.
 
لقد تميّزت مرحلة ياسر عرفات الأولى في السلطة بعد اتفاقيات أوسلو بمحاولة للتوفيق بين الأمرين. ولكن هذه المحاولة لم تتجنب الأضرار الكبيرة والكارثية لاتفاقيات أوسلو، وانتهت نهاية مأساوية باستشهاده. وقد كشفت النهاية هذه عن فرز سياسي غير مسبوق على الساحة الفلسطينية.

12. لقد عرفت الحركة الوطنية الفلسطينية في الماضي انقسامات وخلافات بعضها سياسي فلسطيني فعلا، وبعضها يعبر عن خلافات بين دول عربية.
 
وقد وصل بعضها حد الاشتباك. ولكن أيا من هذه الخلافات لم يجر خارج سقف الموقف الوطني الذي يرى بإسرائيل عدوا.
 
أما الخلاف الحالي فهو بين قوى تنفذ اتفاقيات مع إسرائيل وتشمل التنسيق الأمني ضد المقاومة (بغض النظر عن انتماء المقاومة الفصائلي فقد كان مقاومو حركة فتح هم أول الضحايا لعملية التنسيق الأمني هذه) من جهة، وقوى سياسية أخرى ترفض الامتثال لاتفاقيات أوسلو من جهة أخرى.
 
والأخيرة هي قوى المقاومة، بغض النظر إن كانت تمارس المقاومة المسلحة في أي لحظة معطاة. فالمقاومة ورفض اتفاقيات أوسلو هما خيارها العلني وهي تتعرض للحصار بسببه. وقد جرى التآمر على نتائج الانتخابات الفلسطينية بحصار دولي، ثم أفشلت حكومة الوحدة الوطنية بتواطؤ عربي أيضا بسبب خيارها هذا.

13. الطريف أن من يحارب المقاومة وينسق أمنيا مع إسرائيل بإجراءات ضدها يتهمها -حين يحلو له- بأنها لا تقاوم، وذلك حسب طبيعة الجمهور المخاطَب، وذلك بنبرة تهكمية، لكنها خطيرة، لأنها ترغب بالإيحاء أنه لا فرق بين طرف وآخر، وأنه لا أحد يقاوم.
 
إذا كانت حركات المقاومة لا تقاوم في أي لحظة معطاة، فهذه حجة على من يتهمها وليس عليها، لأن أحد أسباب عدم تمكنها من المقاومة هو تنسيقه الأمني مع إسرائيل.
 
14. ومن هنا فإن أيَّ تحرك لاستعادة البعد العربي لقضية فلسطين وللتمسك بالحقوق الثابتة لشعب فلسطين لا يمكن أن يقف موقفا محايدا بين المقاومة من جهة والتنسيق الأمني مع الاحتلال من جهة أخرى.
 
وهذا لا يعني أن يتخذ التحرك موقفا فصائليا. فليست الهيئة طرفا في الصراع الحزبي والتنظيمي القائم، ويجب أن تبقى خارج الصراع  الفصائلي. والكثيرون من أعضاء كافة التنظيمات والفصائل القائمة يتشاركون في الموقف المتمسك بالحقوق الثابتة لشعب فلسطين، كما يتشاركون في التمسك بخيار المقاومة، أو برفض التنسيق الأمني مع الاحتلال على الأقل.
 
نحن نتوقع من كل وطني بغض النظر عن التنظيم الذي انتمى إليه في حياته السياسية أن يتمسّك بالحقوق الثابتة، وأن يرفض التنسيق الأمني مع الاحتلال. والهيئة هي مكان له إلى جانب فلسطينيين لا ينتمون لأي تنظيم، وإلى جانب عرب يرون بقضية فلسطين على هذه الأسس قضية الأمة.

15. تسعى الهيئة الوطنية لنشر ثقافة التمسك بالحقوق الثابتة لشعب فلسطين، بما فيها حق العودة وتقرير المصير. كما تسعى إلى استعادة البعد العربي لقضية فلسطين حتى لا تبقى الخيارات المطروحة بين مفاوضات عبثية من جهة، ومقاومة تتحدى حصارا عربيا رسميا على خيار المقاومة من جهة أخرى.
 
وفي حالة فلسطين لا يمكن أيها الإخوة أن ينتصر خيار المقاومة إذا لم يكن عربيا. قد يحقق -هذا الخيار- منع التطبيع مع الاحتلال ويحقق إنجازا هنا وآخر هناك، كما قد يعطي إشارات هامة لإمكانية النجاح على جبهات عينية، ولكنه لا يحسم الصراع من دون البعد العربي.
 
المقاومة هي شرط ضروري ولكنه غير كاف للنجاح خاصة في ظل الأوضاع العربية الراهنة. وعلينا في هذا الاجتماع أن نناقش دور الهيئة في استعادة البعد العربي وفك الحصار الرسمي العربي على خيار المقاومة.

16. ونحن نرى أن الهيئة يجب أن تجمع كافة الفعاليات المستقلة من جمعيات ومؤسسات وشخصيات مستقلة ومناضلين ومناضلات من داخل الفصائل وخارجها، أولئك الذين نشطوا بشكل مستقل دفاعا عن الحقوق الفلسطينية خاصة حين غابت منظمة التحرير عن المشهد، وحين حوّلت المفاوضات إلى الأداة الوحيدة لتحصيل الحقوق فهمشت الحقوق، أو حين سمح بتحويلها إلى مجرد أداة بيد السلطة الفلسطينية في مقارعة الخصوم السياسيين.
 
لا بد من جمع هؤلاء الذين نشطوا بشكل فردي أو جماعي في مواقعهم في اللحظات الصعبة التي مرت منذ الانتفاضة الثانية. ولا بد من منحهم سقفا سياسيا يوجه النضال وينسق بينهم، ويجعل منهم قوة سياسية فاعلة وجماهيرية، ومؤثرة على عملية صنع القرار فلسطينيا وعربيا. كما يحولها إلى قوة ضاغطة لإعادة بناء منظمة التحرير.
 
وهذا يتطلب عملا في توسيع عمل الهيئة عربيا ورفدها بقوى وشخصيات وازنة في كل بلد عربي. وعلينا اليوم أن نتداول ونقترح نوع النشاطات والخطوات التي سوف تقوم به على النطاق الفلسطيني والعربي.

17. ليس الحديث هنا عن فصيل فلسطيني جديد، ولا عن تحرك ضد الفصائل والقوى القائمة، فالهيئة تحترم كافة الفصائل وترى فيها محور الحركة الوطنية الفلسطينية، ولن تدخل الهيئة في صراع أو حتى سجال مع أي منها، بل إن الحديث هو عن حراك شعبي على المستوى الفلسطيني والعربي وعلى المستوى الدولي. ويشارك فيه أعضاء في مختلف الفصائل وآخرون لا ينتمون إلى أي فصيل.
 
وظيفتنا أن نوفر لهم أخيرا مكانا ينسقون فيه سوية ويناضلون سوية على أساس الموقف السياسي المتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة غير القابلة للتصرف، ليتحولوا إلى قوة مؤثرة سياسية. وهذا بحد ذاته إنجاز هام في مرحلة الاستقطاب التي منعت حتى القوى الوطنية من الالتقاء.

18. وعلى المستوى الدولي لا بد من تأطير مئات الهيئات والفعاليات التي تقوم بعمل في دول العالم تضامنا مع الشعب الفلسطيني ولا تجد طرفا فلسطينيا منظما يتفاعل معها، لأن ما كان يشكل في الماضي عنوانا ينشغل بالمفاوضات ولا يرى حاجة للتضامن الدولي، بل يحرجه هذا التضامن.
 
لا بد من تحويل هذه القوى العديدة والمتعددة الى حركة عالمية ضد نظام الاحتلال والفصل العنصري في فلسطين، وهذا يتطلب أن تقيم الهيئة فروعا ومؤسسات لها في أنحاء العالم كافة.
 
الصراع مع الصهيونية كحركة استعمارية ليس صراعا مع اليهود، هذا رغم أن الصهيونية تلبس لبوس حركة قومية تمثل اليهود. إنه في الجوهر صراع ضد الاحتلال والعنصرية ونظام الفصل العنصري في فلسطين والذي يشمل ليس فقط فصل الفلسطينيين في الداخل، بل أيضا إقصاء اللاجئين، وفصلهم عن وطنهم.
 
فالفصل العنصري الصهيوني لا يشمل الباقين على الأرض فقط، بل يشمل الطرد والتهجير كجزء من عملية ضمان حقوق وامتيازات لأغلبية مصطنعة. ومن هنا فإن قضية فلسطين هي قضية عربية. وهي أيضا ببعدها هذا قضية إنسانية يجب أن تشمل الديمقراطيين في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك الديمقراطيون اليهود والمسلمون والأميركيون والأوروبيون وغيرهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة