أعياد رمادية في لبنان   
الثلاثاء 1426/11/19 هـ - الموافق 20/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)

عبد الحليم قباني-بيروت

أطلت الأعياد على لبنان منذ مطلع الشهر الحالي وهو في أجواء رمادية وحزينة يختلط فيها التوق إلى الفرح والاحتفال بالأسى والمرارة والقلق من ظروف سياسية واقتصادية ضاغطة.

ففي المحال التجارية وعلى الطرق الرئيسية وفي الكثير من البيوت، تطل زينة الأعياد مشعة ومتلألئة وتتحرك الأسواق -ولو بدون حماس كبير- لشراء الثياب الجديدة والهدايا ولوازم تحضير مائدة العيد، وخصوصا ما كان الأطفال قد تمنوه في صلواتهم التي رتلوها بصوت عال من هدايا "يحملها" إليهم "بابا نويل".

معنى العيد
وتعرف الأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية الدكتورة عائشة حرب زريق العيد من الناحية الاجتماعية بأنه مناسبة زمنية تتكرر كل سنة، وتفرق بين الأعياد الوطنية والدينية كعيدي الميلاد والأضحى التي يحتفل بها كل على طريقته وحسب تقاليده.

وتقول زريق للجزيرة نت إن "الفارق بين هذين النوعين من الأعياد أن الدينية غالبا ما تكون لأبناء الدين الواحد، في حين أن الأعياد الوطنية يحتفل بها الجميع".

وتضيف أن "الجانب الآخر للاحتفال بالعيد يكمن في العبء الاقتصادي الذي تتحمله العائلات للتحضير لمائدة العيد والهدايا، في حين أن البعد الاجتماعي يكمن في صلة الرحم بين أفراد العائلة الواحدة عبر تبادل الزيارات والهدايا، وهنا يتم كسر جمود الحياة اليومية. أما البعد الروحي فهو الحرص خلال الأعياد الدينية على الصلاة والمشاركة في العبادات كنوع من التقرب من الله تعالى، وهذا ما يجعل العيد مصدرا لاطمئنان النفس والروح".

وتلفت زريق إلى أن "الأجواء العامة لاستقبال العيد تؤثر في نفسية الجميع، فالمحال المزينة والشوارع المضاءة والتجول في الأسواق للتبضع وشراء الحاجات من طعام وحلويات وسكاكر وألبسة وأزهار وهدايا، جميعها تدخل السرور إلى القلوب والتجديد إلى العقول".

وترى أنه "رغم الظروف الأليمة والمفجعة التي ألمت بلبنان فإن على الأهل أن يفسحوا المجال لأطفالهم ليعيشوا العيد بفرحته وبهجته لأن في ذلك تنشيطا وتعزيزا لنموهم النفسي والاجتماعي والفكري والروحي، ما ينعكس إيجابا على نموهم الشخصي وبالتالي على أدائهم التحصيلي".

زينة العيد
"
تفاعل الزينة مع الحواس الخمس يُولد من خلال التنسيق بين ألوان الزينة والأثاث والأقمشة وأحجامها
"
غير أن التغيير وإضفاء أجواء الدفء والحميمية والبهجة عناوين أساسية تنطلق منها متخصصة التزيين لمناسبات الأعياد في المنازل والحفلات إليان خياط، وهي من أوائل المهتمين بمواضيع زينة الأعياد في لبنان.

وفي حديثها مع الجزيرة نت تقول خياط إن تفاعل الزينة مع الحواس الخمس يُولد من خلال التنسيق بين ألوان الزينة والأثاث والأقمشة وأحجامها.

وتنصح بتزيين المنازل قبل شهر تقريبا من موعد العيد لإضفاء أجواء البهجة حيث يمكن أن تبدأ معالم الزينة بالظهور من مدخل المنزل، إذ يمكن تزيين حاجب الباب بأغصان خضراء طوال أيام السنة لجلب الحظ.

أما شجرة الميلاد وهي عنصر أساسي في زينة العيد فتنصح خياط بأن تكون من البلاستيك حفاظا على البيئة وتوفيرا للمال إذ يمكن استعمالها لأكثر من عام، لافتة إلى أنه يفضل أن تتناسب زينة الشجرة مع ألوان الأثاث، مع اعتماد اللون الذهبي أو الفضي كلون أساسي في الزينة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة