مسارات دموية لمستقبل سوريا   
الأربعاء 1433/1/5 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

مظاهرة في حمص تطالب بسقوط نظام الأسد (رويترز-ارشيف)

قالت وول ستريت جورنال إن الرئيس السوري بشار الأسد يواجه مزيدا من الضغوط التي تدفعه إلى التنحي، لكن المراقبين ومعهم كثير من السوريين يتساءلون عن النظام الذي يمكن أن يأتي بعده.

وأضافت الصحيفة أنه من بين السيناريوهات نجاح المسلحين السنة في إسقاط النظام العلوي مما سيقود إلى انتقام العلويين، وبالتالي سيضع سوريا والمنطقة كلها في أتون الفوضى.

ونقلت تصريحا لأيهم كامل، وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط بمجموعة أوراسيا لدراسة المخاطر السياسية، يقول "سوريا التي نعرفها ستختفي".

إسقاط النظام بيد المسلحين السنة سيدفع العلويين إلى الانتقام وبالتالي سيضع سوريا والمنطقة كلها في أتون الفوضى
وقالت الصحيفة إن هذا السيناريو يزداد قوة بفقدان بشار الأسد معظم حلفائه بالخارج، وآخرها قرار جامعة الدول العربية فرض عقوبات اقتصادية على سوريا.

وأشارت إلى ما أعلنه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه قبل يومين حيث صرح بأن أيام الأسد أصبحت معدودة، وقالت إن صدى الغضب الدولي يتردد داخل سوريا، وازداد عدد السوريين الذين يقولون إن الوضع الداخلي أصبح هشا.

وأضافت الصحيفة أن قلة فقط من بينهم أيهم كامل يعتقدون أن نهاية اللعبة أصبحت وشيكة. وردا على تصريحات جوبيه، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم "أقول لجوبيه، إذا كان يعتقد هذا، فليعش ويرى".

وقالت الصحيفة إن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن المعارضة السورية ما زالت مفككة ولم تظهر بعد أي مجموعة محددة برؤية واضحة، ويقولون إنهم منشغلون بشأن الأقليات مثل المسيحيين والأكراد والدروز، إذ لن يكون لها صوت في حكومة مقبلة من المحتمل أن يسيطر عليها الإسلاميون السنة والإخوان المسلمون.

وقال مسؤول أميركي "هناك قلق حقيقي مما سيأتي بعد الأسد، فقد تكون الفوضى".

وذكرت الصحيفة سيناريوهات تمت مناقشتها مع استمرار تراجع قوة نظام الأسد:

1- مغادرة بشار الأسد وأسرته السلطة طوعا أو كرها

وقالت الصحيفة إن الطائفة العلوية التي تعد 10% من بين 23 مليون سوري، ستبقى في السلطة، وهذا السيناريو الذي يشبه انقلاب القصر يبدو أقل احتمالا، فالأسد تعهد بالقتال حتى النهاية، كما أن الطائفة العلوية -وهي أحد فروع الشيعة- أصبحت أكثر اعتمادا على نظام الأسد لضمان الحماية من المتظاهرين.

وقالت الصحيفة إن السنة هم الذين بدؤوا الاحتجاجات ويريدون إسقاط الأسد، ومن غير المحتمل أن يقبلوا نظاما علويا بعد الأسد.

لكن علويين معارضين يقولون إن انشقاق ضابط علوي كبير واحد سيفقد النظام توازنه، ولأن كثيرا من الضباط العلويين لهم علاقات بروسيا يمكن للكرملين أن يلعب دورا بهذا السيناريو، وهناك مؤشرات تدل على أن علويين بالداخل مستعدون للانشقاق عن الأسد.

وأوضحت الصحيفة أن أهم حليفين للأسد وهما إيران وحزب الله سيرحبان بوجود نظام علوي بعد الأسد، بدلا من نظام سني يكون أقرب للسعودية والغرب.

2- انشقاق عسكري يبعد العلويين عن النظام

وقالت الصحيفة إن السنة يشكلون كتلة الجيش السوري وكذلك الجيش السوري الحر، وبالتالي سيؤدي انشقاق السنة عن العلويين الذين يقودون الجيش إلى مرحلة انتقالية بقيادة سنية تضمن بقاء مؤسسات الحكومة لكن لا بد من مناقشة ميزان القوى الجديد.

كثير من المراقبين يتخوفون من انتشار الصراع الطائفي الموجود بحمص إلى مدن أخرى ولا يستبعدون ذلك
وأوضحت الصحيفة أن تركيا يمكن أن تشجع هذا السيناريو الذي قد يغذي مخاوف الأقليات في سوريا خاصة المسيحيين، كما أن الأكراد يرتابون من وجود روابط بين بعض أطراف المعارضة السورية وحكومة أردوغان.

3- انتشار الصراع الطائفي

كثير من المراقبين يتخوفون من انتشار الصراع الطائفي الموجود بحمص إلى مدن أخرى، ولا يستبعدون ذلك.

وقالت الصحيفة إن دول الجوار قد تجد نفسها تتعامل مع الأزمة، فدول الخليج العربية تلعب دورا أساسيا في فرض عقوبات جامعة الدول العربية بدعم من الأردن، قد تدعم السنة بالمال والسلاح، ومن المحتمل أن يقف حزب الله في لبنان وشيعة العراق إلى جانب العلويين. وأوضحت الصحيفة أن المسيحيين بدؤوا الحديث عن تسليح أنفسهم، كما أن الدروز قالوا إنهم حفروا ملاجئ في مناطقهم بجنوب غربي سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة