عام على ثورة سوريا   
الخميس 1433/4/21 هـ - الموافق 15/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)
إرادة المحتجين في سوريا لا تفتر بعد عام على اندلاع ثورتهم (الجزيرة)

تطوي الثورة السورية عامها الأول بينما لا ييأس المحتجون دون بلوغ غايتهم وهي إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد, ولا يفتُر النظام عن سعيه لسحق الثورة التي بلغت كلفتها البشرية حتى الآن 8500 قتيل, وكلفت في المقابل دمشق عزلة عربية ودولية لم تمنعها من التمادي في الحل الأمني.

كان للثورة السورية -التي اتفقت الهيئة العامة للثورة ولجان التنسيق المحلية على تحديد تاريخ اندلاعها في 18 مارس/آذار 2011- إرهاصات ومقدمات خاصة، وقد سبقتها ثورتا تونس ومصر.
 
فقد شهدت العاصمة دمشق بدءا من 17 فبراير/شباط احتجاجات محدودة, وحدثت مناوشات متفرقة بين المحتجين والأمن.

لكن شرارة الثورة الأهم كانت في السادس من مارس/آذار 2011 باعتقال وتعذيب فتية في درعا, كتبوا شعارات مستلهمة من ثورتي تونس ومصر, تدعو الأسد لترك السلطة. 
 
اندلعت الثورة عمليا في 18 مارس/آذار بجمعة الكرامة التي دعت إليها صفحة الثورة السورية, وخرجت مظاهرات ضخمة في درعا, وواجهتها قوات الأمن بالرصاص مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص
الثورة تنتشر
اندلعت الثورة عمليا في 18 من الشهر ذاته بجمعة الكرامة التي دعت إليها صفحة الثورة السورية, وخرجت مظاهرات ضخمة في درعا, وواجهتها قوات الأمن بالرصاص مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.
ولم يمنع قرار الأسد إقالة محافظ درعا من استمرار المظاهرات التي واجهت قمعا أقوى, لكنها مع ذلك توسعت داخل المحافظة في مرحلة أولى, وفي مرحلة ثانية إلى مدن ومحافظات أخرى، من بينها بانياس واللاذقية وحمص وحماة وحلب ودمشق وريفها.

وفي نهاية الشهر, قفز عدد القتلى إلى 1300, عندها ألقى الأسد أول خطاباته عارضا بعض الإصلاحات لتهدئة الثائرين، دون جدوى.

في أبريل/نيسان, اتسع نطاق الاحتجاجات التي بلغت مدنا في الساحل مثل اللاذقية وجبلة, وتزايدت أعداد القتلى رغم إعلان الأسد عن قرارات أخرى تشمل إلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة, وسن قانون للتظاهر السلمي, وإطلاق معتقلين, وتشكيل حكومة جديدة, ومنح الجنسية لعشرات آلاف الأكراد فضلا عن إقالة محافظ حمص.

وفي مقابل تلك القرارات, زج النظام بالجيش الذي دخل بانياس ولاحقا درعا, وبات يتحدث بإصرار عن مجموعات إرهابية تستهدف المتظاهرين, وهي الرواية ذاتها التي ما يزال يستخدمها بعد عام من الثورة.

وبالتوازي مع الإعلان عن إجراءات "إصلاحية", شن الجيش في الأشهر اللاحقة عمليات دامية استهدفت حماة لإخماد مظاهرات عارمة شارك فيها مئات الآلاف, وامتدت لاحقا إلى محافظات أخرى مثل حمص وإدلب.

وبينما كان حي بابا عمرو في حمص يتعرض الشهر الماضي لحملة عسكرية عنيفة, نظمت السلطات السورية استفتاء على دستور جديد يلغي هيمنة حزب البعث, لكن المعارضة السورية ودولا غربية بينها الولايات المتحدة وصفت الاستفتاء بالمهزلة.

وأعلن الرئيس السوري قبل أيام عن إجراء انتخابات برلمانية في السابع من مايو/أيار المقبل. وتزامن هذا الإعلان مع حملة عسكرية أخرى أفضت إلى اجتياح مدينة إدلب قرب الحدود مع تركيا.

الرد الدولي
بدأت الدول الغربية أولى التحركات الدبلوماسية في مجلس الأمن لإدانة النظام السوري في أبريل/نيسان, وبينما استمرت السلطات السورية في قمع المحتجين, أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما بفرض عقوبات جديدة على سوريا.

كما باشر الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار تطبيق عقوبات ردا على القمع.

وقد اصطدمت التحركات الدولية لإدانة نظام الرئيس الأسد بفيتو روسي صيني في أكتوبر/تشرين الأول 2011, وأعقبه فيتو ثان في فبراير/شباط 2012.

وبين الفيتو الأول والثاني, أرسلت الجامعة العربية مراقبين إلى سوريا في ديسمبر/كانون الأول الماضي بمقتضى مبادرة تلت تعليق عضوية سوريا في الجامعة. واستمرت مهمة المراقبين شهرا, بيد أنها آلت إلى طريق مسدود.

في مرحلة لاحقة, عينت الأمم المتحدة والجامعة العربية في فبراير/شباط الماضي الأمين العام الأممي السابق كوفي أنان موفدا مشتركا إلى سوريا في إطار البحث عن حل سياسي للأزمة.

وقد التقى أنان الرئيس السوري في دمشق وسلمه مقترحات للتسوية, وتلقى منه لاحقا بعض الأجوبة.

وبسبب استمرار القمع, قررت دول عربية كثيرة -في مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي وتونس- سحب سفرائها من دمشق, وطرد السفراء السوريين. وقد حذت حذوها دول غربية كثيرة أيضا فسحبت سفراءها وأغلقت سفاراتها بدمشق.
 
اجتياحات دامية
في سياق العمليات العسكرية التي ترمي إلى سحق الثورة, بدأ الجيش السوري في فبراير/شباط الماضي حملة عسكرية على حي بابا عمرو في حمص الذي كان معقلا لعسكريين منشقين, وأحد مراكز الاحتجاج على النظام.

وبعد قصف استمر 27 يوما, تمكن الجيش مطلع الشهر التالي من اجتياح الحي, وأكد ناشطون مقتل حوالي ألف شخص بينهم صحفية أميركية وصحفي فرنسي خلال الهجوم.

مقاتلو الجيش الحر باتوا في مواجهة
مع القوات الحكومية (الفرنسية)

أعقب الهجوم مجازر اقترفها موالون للرئيس السوري في بعض أحياء حمص مثل كرم الزيتون وفقا لناشطين, بينما اتهمت دمشق "إرهابيين" بقتل الضحايا وهم عشرات جلهم نساء وأطفال.

المعارضة
ظهرت أولى التصدعات في المؤسسة العسكرية السورية بانشقاق مجموعة من الضباط على رأسهم المقدم حسين هرموش الذي أسس حركة الضباط الأحرار, إلا أن هرموش خُطف لاحقا في ظروف غامضة من ملجئه بتركيا وأعيد إلى سوريا.

وفي وقت لاحق الصيف الماضي, وتحديدا في يوليو/تموز, جرى تشكيل الجيش السوري الحر, ويرأسه منذ ذلك الوقت العقيد رياض الأسعد.

واجه الجيش الحر الجيش النظامي في معارك رئيسة خاصة في بابا عمرو بحمص ثم في إدلب هذا الشهر, وشن هجمات بينها هجوم على مقر للمخابرات في ريف دمشق, كما هاجم قبيل فجر اليوم حواجز أمنية في أحياء بالعاصمة دمشق.

انضم آلاف الضباط والجنود إلى الجيش الحر الذي اتفق هذا الشهر مع قيادة المعارضة السورية على صيغة معينة لتسليح أفراده. ولا يعرف بعد بدقة عدد أفراد الجيش الحر الذي تقول بعض التقديرات إنه بات يضم ما يصل إلى عشرين ألفا.

أما المعارضة السياسية فتبلورت هيكليا عبر الإعلان في إسطنبول عن تشكيل مجلس وطني انتقالي برئاسة برهان غليون في آب/أغسطس.

وفي أكتوبر/تشرين الأول, أُعلن في إسطنبول أيضا عن تشكيل المجلس الوطني السوري برئاسة برهان غليون وحوالي مائة شخصية أخرى, وقد جرى زيادة أعضائه لاحقا.

دب الخلاف داخل المجلس بشأن مدى استجابته لمطالب المنتفضين, وقرر عدد من أعضائه البارزين وفي مقدمتهم هيثم المالح الانسحاب منه قبل أيام. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة