دعوات لمحاسبة إسرائيل بعد اعترافها بتدمير مخيم جنين   
الخميس 1423/2/5 هـ - الموافق 18/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل مصاب يقف بين الدمار الذي خلفته قوات الاحتلال في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ
المفوضية الأوروبية تطالب بفتح تحقيق فوري بشأن ما ارتكبته القوات الإسرائيلية من ممارسات في المخيم
ـــــــــــــــــــــــ

هيومن رايتس ووتش الأميركية تصف قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإرغام المدنيين الفلسطينيين على مساعدتها في عملياتها بأنها جرائم حرب
ـــــــــــــــــــــــ

أقر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون مئير بحصول تدمير واسع في مخيم جنين بالضفة الغربية، لكنه نفى أن تكون قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت مجازر هناك.

فلسطينية تبكي أمام منزلها الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين
وقال مئير -ردا على تصريحات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن الذي وصف الدمار في المخيم بأنه مرعب وبشكل يفوق التصور- "إن الفلسطينيين يؤكدون حدوث مجازر و"الأسرة الدولية والصحافة تصدق الأكاذيب ولا يطلبون إثباتات من الفلسطينيين. أين هي الأدلة؟ هناك تدمير واسع, ولكن ليست هناك مجازر".

وأضاف "على العكس من معظم ناشطي حقوق الإنسان, يعرف لارسن الوقائع وقد زار المواقع التي نفذ فيها الإرهابيون اعتداءات انتحارية، إنه يعرف لماذا إسرائيل في جنين".

وقال "جنين ليس مكانا للنزهة أو الترفيه... إنها عاصمة الإرهاب الفلسطيني والاعتداءات الانتحارية", مذكرا بأن 23 جنديا إسرائيليا قتلوا خلال معارك شرسة هناك".

من جانبه قال لارسن إنه تحدث للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عما شاهده من دمار في مخيم جنين. وأضاف في اتصال مع قناة الجزيرة بأنه أبلغ أنان أيضا بأن الوضع في المخيم مرعب، لأن ما حدث فيه من دمار أشبه بالزلزال، مشيرا إلى أنه شاهد بعينه الجثث المتحللة ووصف المنظر بأنه مريع جدا ولا يمكن وصفه.

بعثة نرويجية
في هذه الأثناء أعلنت جمعية الصليب الأحمر النرويجي أن النرويج سترسل اليوم فريقا قالت إن مهمته تتركز على تثبيت الأمن في مخيم جنين, ويضم خبراء في إزالة الألغام ومهندسين, تمهيدا لإرسال بعثة طبية دولية إلى المخيم.

وقالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر النرويجي إن خبيرين في المتفجرات من المنظمة الإنسانية (نورسك فولكيهيلب) ومهندسين وطبيبا واحدا سيتوجهون إلى مخيم جنين.

وأضافت أن مهمتهم ستكون التعرف على المباني المعرضة للانهيار والمواقع الخطيرة وإبطال مفعول عبوات ناسفة ليصبح نقل المساعدة الإنسانية ممكنا في ظروف أمنية جيدة بعد ذلك.

وأوضحت المتحدثة أن وزارة الخارجية النروجية ستتولى تمويل البعثة التي خصصت لها مليوني كورونا نروجية (0.26 مليون يورو).

تحقيق فوري

جثمان شهيد فلسطيني تحت أنقاض منزل في مخيم جنين

وفي بروكسل أعلن ناطق باسم المفوضية الأوروبية أنه يفترض فتح تحقيق فوري بشأن ما ارتكبته القوات الإسرائيلية من ممارسات في مخيم جنين.

وسئل الناطق عما إذا كان من المناسب إطلاق تحقيق دولي حول جنين بهذا الشكل السريع, فقال "نعم, بالتأكيد, ينبغي أن يبدأ التحقيق على الفور", من دون الإدلاء بأي تعليق إضافي.

ويتهم الفلسطينيون قوات الاحتلال الإسرائيل بارتكاب مجزرة في المخيم ذهب ضحيتها مئات الأشخاص, في حين نفى وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر الأمر, مشيرا إلى سقوط "عشرات" وليس مئات من الشهداء الفلسطينيين.

جرائم حرب

فلسطينيون اعتقلتهم قوات الاحتلال يسيرون قرب حاملة جند إسرائيلية عند مدينة جنين (أرشيف)

من جانبها اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الأميركية للدفاع عن حقوق الإنسان قوات الاحتلال الإسرائيلي بإرغام المدنيين الفلسطينيين على مساعدتها في ارتكاب اعتداءاتها بحق الفلسطينيين, وهي في نظرها ممارسات تصنف بين جرائم الحرب.

وقال بيتر بوركهيرت المكلف لدى المنظمة إجراء تحقيقات في الأوضاع الطارئة إن المنظمة تعتبر أن مثل هذه الأحداث تجرى أثناء جميع العمليات تقريبا التي تشنها قوات الاحتلال في الضفة الغربية. وطالب بوركهارت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتوقف عن هذه الممارسات.

وقال بوركهارت "لا نعتقد أن إصدار بيانات نفي منهجية يمثل ردا مناسبا، نعتبر أن على السلطات الإسرائيلية التحقيق في هذه التجاوزات بدل أن ترفضها تلقائيا".

وخلصت هيومن رايتس ووتش في تقرير من 24 صفحة استند إلى خمسين شهادة ونشر اليوم إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنتهك بصورة منتظمة الاتفاقات الدولية حول حماية المدنيين بإرغامهم على تنظيم عمليات تفتيش وإطلاعها على معلومات عن جيرانهم.

وتابعت المنظمة أن قوات الاحتلال رفضت مرارا أن يتم استجوابها أثناء التحقيق في المسألة. وأكدت أن الحكومة الإسرائيلية تعتمد موقفا خطيرا إذ تغض النظر عن التجاوزات المتكررة التي ترتكبها قواتها.

وشمل التحقيق أربع عمليات مختلفة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق فلسطينية بين 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 و31 مارس/ آذار الماضي.

وجاء في التقرير أنه "في كل من الحالات الأربع, أرغم الجيش الإسرائيلي، عن طريق التهديد المدنيين على التعرف إلى منازل الأشخاص المطلوبين للاستجواب أو الاعتقال". وأشارت المنظمة إلى أن هذه الممارسات تضع حياة المدنيين في خطر إذ يعتبرون بعدها عملاء وقد أعدم العديد منهم.

وشمل تحقيق هيومن رايتس ووتش قرى بيت ريما وسلفيت وطولكرم وأرطاس في الضفة الغربية.

وحثت هيومن رايتس ووتش حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على فتح تحقيق من جهتها أيضا, مشيرة إلى أن قوات الاحتلال تفرض "عقوبات جماعية" ردا على العمليات الفدائية في إسرائيل.

واعتبرت المنظمة أن "توقيف مدني وإخضاعه لسوء المعاملة لإرغام فلسطيني مطلوب على الاستسلام يشكل عملية احتجاز رهائن" من قبل قوات الاحتلال.

وخلصت إلى القول بأن هذه الممارسات تشكل انتهاكا خطيرا للقوانين الأساسية في النزاعات الداخلية والدولية واتفاقية جنيف الرابعة, وهي بالتالي تشكل جريمة حرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة