هل يدعو شارون الأمير عبد الله لزيارة إسرائيل؟   
الاثنين 1422/12/13 هـ - الموافق 25/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – إلياس زنانيري
طغت الأنباء الواردة من لبنان عن احتمال التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل على صحف الصباح الصادرة بالعبرية في إسرائيل إلى جانب التطورات الميدانية المتلاحقة على ساحة المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية وخاصة انسحاب القوات الإسرائيلية من محيط مدينة رام الله وحادث إطلاق النار الليلة الماضية على سيارة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع أثناء عبورها حاجز الجيش الإسرائيلي بالقرب من مخيم قلنديا للاجئين شمالي القدس المحتلة حيث أشارت الصحف إلى اعتذار الجيش عن هذه الحادثة خاصة وأن ترتيبات خاصة مع قيادة الجيش سبقت مرور سيارة أبي العلاء عبر حاجز قلنديا.


لو كان الأمر منوطا بشارون فقط فإن عرفات سيبقى سجينا في رام الله إلى الأبد بغض النظر عما تقوم به السلطة الفلسطينية أو لا تقوم به

شمعون شيفر/ يديعوت أحرونوت

عرفات سجين إلى الأبد
وصف شمعون شيفر في يديعوت أحرونوت كيفية اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرارها بعدم رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله فكتب يقول: "لو كان الأمر منوطا بشارون فقط فإن عرفات سيبقى سجينا في رام الله إلى الأبد بغض النظر عما تقوم به السلطة الفلسطينية أو لا تقوم به. ففي خطابه يوم الخميس الفائت أعطى شارون انطباعا بأن هناك فرصة ما للسماح لعرفات بالخروج ولكن رئيس الوزراء وصل إلى جلسة يوم أمس مشحونا بذرائع عاطفية لإقناع زملائه بمنع عرفات من المغادرة".

ومما قاله شارون للوزراء: إن خمسة ملايين يهودي ينظرون إلينا في هذه اللحظة ويودون معرفة ما إذا كنا سنحترم التزامنا ببقاء عرفات رهن الحبس في رام الله إلى أن يعتقل قتلة الوزير زئيفي ويسلمهم لنا. ومضى شيفر يقول: "إن النبرة الخطابية التي لجأ إليها شارون أعادت إلى الذاكرة خطابا آخر ألقاه المدعي العام جدعون هاوزر في محاكمة آيخمان (النازي السابق) حين تحدث هو الآخر عن ستة ملايين مدع عام يحدقون النظر بالقضاة".


وأبرز شيفر رد وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر على شارون قائلا بأن استمرار احتجاز عرفات في رام الله خطأ كبير ويقوض كافة مساعي التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وبعد الاجتماع نقل شيفر عن بن إليعازر قوله لمساعديه بأنه لن يوافق على أي من العمليات الحربية التي يبادر الجيش إلى القيام بها ضد الفلسطينيين.

أما المحلل السياسي دان مرغليت فقد كتب في معاريف مقالا أهاب فيه بشارون الموافقة على خروج الرئيس عرفات من رام الله مختتما مقالته بالقول: "عام 1917 عاد فلاديمير إيليتش لينين إلى الأراضي الروسية داخل عربة مغلقة تحت سمع وبصر قوات القيصر وخلق أسطورة عاشت في العالم الشيوعي بأكمله منذ بداية الثورة البلشفية وحتى السقوط النهائي". ولذلك فمن المستحسن أن يوافق شارون على مغادرة عرفات لرام الله أفضل من أن يعيد عرفات تقليد خطوات لينين بطريقة أيسر.

مبادرة الأمير عبد الله
واحتلت المبادرة السعودية التي أطلقها ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز مكانا بارزا في الصحف العبرية التي تناولتها بالتعليق والتحليل إذ أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن شارون اتصل بمسؤولين في الإدارة الأميركية طالبا منهم فحص مدى جدية المبادرة السعودية قائلا بأنه إذا ما أبدى الطرف السعودي رغبة بذلك فإنه، أي شارون، على استعداد لعقد لقاء عام أو سري مع مسؤولين سعوديين للبحث في تفاصيل المبادرة السعودية.

وزير العدل مئير شيتريت اقترح على شارون دعوة الأمير عبد الله لزيارة إسرائيل وشرح مبادرته فرد عليه شارون أنه قام فعلا ببعض الخطوات في هذا الاتجاه

يديعوت أحرونوت


وقالت الصحيفة إن وزير العدل مئير شيتريت اقترح على شارون في جلسة مجلس الوزراء أمس بدعوة الأمير عبد الله لزيارة إسرائيل وشرح مبادرته فرد عليه شارون أنه قام فعلا ببعض الخطوات في هذا الاتجاه.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في ديوان رئيس الوزراء قولها إن المبادرة السعودية ليست أكثر من بالون اختبار هدفه تحسين وضع المملكة العربية السعودية المهتز لدى الولايات المتحدة، حكومة وصحافة. ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع بن إليعازر قوله إن على إسرائيل أن تقبل بالمبادرة السعودية ثم الجلوس للتفاوض حول كيفية التقدم نحو الأمام مشيرا إلى أن المبادرة لم تتطرق إلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين كما أنها لم تتحدث فقط عن الفلسطينيين وإنما أيضا عن السوريين.

كما أبرزت الصحيفة مقتطفات من مقابلة صحفية أجراها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز مع مجلة تايم
الأميركية تنشرها اليوم وقال فيها إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين يعانون من دائرة العنف في المنطقة وإنما الإسرائيليين أيضا وأنحى باللائمة على شارون قائلا بأن المسؤولية تقع على عاتق من يصدر الأوامر للطائرات الحربية بالإغارة على القرى الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن المبادرة السعودية ستكون محور المحادثات التي يجريها الرئيس المصري حسني مبارك في واشنطن خلال زيارته للعاصمة الأميركية الأسبوع القادم كما أنها ستحتل مكانا مركزيا في المحادثات التي يجريها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي لدى جولته في أحد عشر دولة شرق أوسطية الشهر القادم.

لحسن الحظ ليس لها فرصة التحقيق
وفي التعليق كتب داني روبنشتاين في صحيفة هآرتس تحت عنوان" لحسن الحظ ليس لها فرصة التحقيق" يتحدث عن خطة شارون بناء حزام أمني في الأراضي الفلسطينية ليكون فاصلا بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويحول دون استمرار العمل الفلسطيني المسلح ضد الأهداف الإسرائيلية. وقال روبنشتاين: "لن تنجح خطة شارون باهظة التكاليف التي تشمل بناء جدران تمتد لعشرات الكيلومترات والحواجز الإلكترونية وحقول الألغام ومرابطة فرق من الجنود والشرطة والكلاب. لذا لا مدعاة للمستوطنين للشعور بالقلق منها.


لن تنجح خطة شارون باهظة التكاليف التي تشمل بناء جدران تمتد لعشرات الكيلومترات والحواجز الإلكترونية وحقول الألغام ومرابطة فرق من الجنود والشرطة والكلاب

داني روبنشتاين/ هآترس

وأضاف أن "خطة شارون هذه تشبه خطط سبقتها في الماضي، وتعكس إحساس الذي يمني النفس بأمر ما ولكنها ليست واقعية خاصة وأنها لا تشمل اقتلاع أي مستوطنة، والضفة الغربية أو قطاع غزة ليست الأردن أو لبنان أو مصر فهناك 200.000 يهودي يعيشون في الأراضي التي احتلت عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأضاف أن هناك حوالي 250.000 يهودي يقيمون اليوم في ضواحي القدس الشرقية بينما هناك ما ينيف عن المليون عربي يقيمون داخل إسرائيل ذاتها ويشكل هؤلاء بكاملهم اندماجا متآلفا بحيث يبدو الحديث عن الفصل بينهم ممكنا من الناحية النظرية ولكن بالكاد يمكن العثور على واحد في هذه الدولة لديه الاستعداد لدفع ثمن هذا الفصل.

وبعد أن تحدث الكاتب عن الاختلاف الكبير بين الضفة الغربية وقطاع غزة بحيث أمكن إحاطة الأخير بأسلاك شائكة بينما من غير الممكن القيام بالعمل ذاته في الضفة الغربية، يشير إلى أن مستوى الأمن في مستوطنات الضفة مثل أريئيل أو جيلو سيكون تماما كمستوى الأمن في مستوطنات قطاع غزة مثل نيتساريم وغوش قطيف ويختتم بالقول: "فيما نرى اليوم قذائف الهاون تتساقط على مستوطنات قطاع غزة فإنها غدا ستكون موجهة باتجاه مدن منطقة الشارون القريبة من تل أبيب شمالا. إن الخطة سيئة ولحسن الحظ ليس بالإمكان تنفيذها ولا تتجاوز فائدتها الآنية كونها حملة مؤقتة لكسب الرأي العام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة