تنسيق أمني مغربي جزائري رغم خلافات السياسة   
السبت 1435/2/5 هـ - الموافق 7/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)
المغرب والجزائر يتجاوزان الخلاف السياسي لحفظ الأمن الإقليمي والدولي في المنطقة (الأوروبية-أرشيف)
 
عبد الجليل البخاري-الرباط
 
في ظل المد والجزر الذي تشهده العلاقات السياسية بين المغرب والجزائر منذ أكثر من أربعة عقود بسبب قضية الصحراء الغربية، يطرح المراقبون باستمرار تساؤلات حول عدم انعكاس ذلك التوتر على علاقات البلدين الأمنية المتميزة بالاستقرار.

ويصف العارفون بالشأن المغاربي هذا الأمر بأنه "طبيعي جدا" في ظل وجود "خطوط حمراء" في علاقات التوتر تلك لا تشمل الجانب الأمني، لاعتبارات إقليمية ودولية حاسمة.

ويعزز هذا الطرح -إضافة إلى اللقاءات والاجتماعات الرسمية بين مسؤولي السياسة الأمنية في البلدين- مواقف ميدانية تشكل أدلة ثابتة على أن خلافاتهما السياسية خصوصا الأخيرة منها، مثل استدعاء المغرب لسفيره من الجزائر واحتجاج الجزائر على إنزال علمها في القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء، علاوة على الحرب الإعلامية، لا تمس هذا الجانب.

ولا تخرج بعض الحوادث المتفرقة المندرجة في النطاق الأمني عن احترام هذه المعادلة، حيث تناقلت على سبيل المثال مؤخرا تقارير صحفية مغربية أن السلطات الأمنية المغربية اعتقلت شخصا ذكرت أنه ضابط جزائري تسلل إلى الأراضي المغربية وطلب اللجوء السياسي في المغرب، لكن الرباط قامت -حسب تلك المصادر- بتسليمه إلى السلطات الجزائرية.

صحف جزائرية:
 التوتر السياسي بين البلدين يظل بعيدا عن عمل لجان أمنية متخصصة، بعضها يأتي في إطار تفاهمات أمنية دولية تلتزم بها الجزائر والمغرب

تفاهمات أمنية
وبدورها ذكرت تقارير صحفية جزائرية أن التوتر السياسي بين البلدين يظل "بعيدا عن عمل لجان أمنية متخصصة بعضها يأتي في إطار تفاهمات أمنية دولية تلتزم بها الجزائر والمغرب، أهمها الاتفاقات الأمنية مع دول جنوب غرب أوروبا والاتفاقات الأمنية في إطار مجموعة 5+5، والاتفاقات الأمنية مع الولايات المتحدة".

وأشارت التقارير في هذا الصدد إلى أن العمل الأمني بين البلدين يركز على ثلاثة ملفات رئيسية، أولها "ملاحقة الخلايا التي تعمل على تجنيد سلفيين جهاديين للقتال في سوريا"، والثاني يتعلق "بلجان ارتباط أمنية جزائرية مغربية مشتركة في مجال الأمن البحري لمنع عمليات التسلل والإرهاب والتهريب البحري في إطار التنسيق مع دول جنوب أوروبا".

أما الثالث -تضيف التقارير الإعلامية الجزائرية- فهو التنسيق الخاص "بمصالح القوات الجوية الجزائرية والمغربية في إطار اتفاقيات مكافحة الإرهاب الجوي لضبط أمن الأجواء وحماية سلامة الملاحة الجوية والطيران التجاري العالمي في الطرق الجوية التي تخترق البلدين".

وكانت تقارير إعلامية أميركية ذكرت أن واشنطن وباريس مارستا ضغوطهما لإبعاد أي احتمال لتأثير التوتر السياسي بين المغرب والجزائر على الأجندة الأمنية الدولية في المنطقة، خاصة في ظل عدم الاستقرار الإقليمي، وجهود محاربة الإرهاب في منطقة الساحل، والتهديدات القائمة بسبب تزايد تجنيد مقاتلين في الأزمة السورية.

التزامات خارجية
وفي هذا الإطار يرى رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية طارق أتلاتي أن هذا "الضغط الدولي يسعى لتحقيق نوع من الانسجام الأمني في المنطقة، لأن الأوضاع السياسية المضطربة في المنطقة المغاربية والساحل والصحراء أقلقت الدول الكبرى من فقدان السيطرة الأمنية عليها، وهو ما سيؤثر سلبا على الفضاء الإقليمي والمحيط الدولي".

الأرقام: الالتزام باتفاقيات مع دول غربية
يفرض التعاون الأمني بين البلدين
(الجزيرة نت)

ويؤكد أتلاتي في حديثه للجزيرة نت أن "التنسيق الأمني لا يمكنه التأثير إيجابيا على العلاقات السياسية بين البلدين"، معتقدا أن ذلك مرتبط أساسا بطبيعة النظام الجزائري الذي يرى أنه "لا يمكن تغيير موقفه من المغرب إلا بتغير نظامه".

واعتبر في هذا الصدد أن الجزائر أصبحت على محك "مشروع الشرق الأوسط الكبير، وبالتالي فهي أصبحت محكومة بمحيط إقليمي وجهوي لا يخدم حتى مكانتها حسب تقديرها".

وبدوره لاحظ الإعلامي المغربي أحمد الأرقام أنه رغم أن مشروع الاتحاد المغاربي ما زال معطلا لأسباب سياسية رئيسية مرتبطة بالخلاف بين المغرب والجزائر في قضية الصحراء الغربية، فإن بلدان المنطقة "تجد نفسها خاضعة لالتزاماتها مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة في ما يخص احترام التنسيق الأمني".

وأضاف الأرقام في حديثه للجزيرة نت أن التطورات الإقليمية الأخيرة، خصوصا تنامي ظاهرة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، وانتشار الجريمة المنظمة الدولية ومافيات التهريب بمختلف أنواعه، جعلت التنسيق الأمني بين البلدين "أمرا واقعا غير مرتبط بمناخ السياسيين".

وتعتبر قضية الصحراء الغربية محور الخلاف الأساسي بين المغرب والجزائر منذ عام 1975، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء عن المغرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة