ضُربت "شارلي" فهاجمت صحافة مصر الإسلاميين   
الثلاثاء 1436/3/23 هـ - الموافق 13/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

يوسف حسني-القاهرة

استغل العديد من مؤيدي النظام الحاكم في مصر حادث صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية لإلصاق تهمة الإرهاب بجماعة الإخوان المسلمين، واتهامها برفض حرية الرأي والتعبير.

الإعلامي عمرو أديب مثلا قال إن هذا الحادث جاء ردا على سخرية الصحيفة من زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، وأثبت أنه لا توجد دولة آمنة أو بعيدة عن مرمى الإرهاب".

بينما أبدى الإعلامي تامر أمين سعادته بالحادث "لأنه جعل الغرب يشرب من الكأس نفسها التي تشرب منها مصر". قائلا إن الغرب يدعم الجماعات الإرهابية في بلاده.

أما الصحفي أحمد موسى فاتهم جماعة الإخوان صراحة بالوقوف وراء الحادث، مؤكدا أنه من الخطأ الاعتقاد بأن تنظيم الدولة هو المسؤول عن هذا العمل الإرهابي، لكنهم الإخوان.

وقال إن الجانبين شيء واحد، وإن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية كان عضوا بجماعة الإخوان، على حد قوله.

فودة: قصر الإرهاب على التيارات الدينية أمر غير منطقي (الجزيرة نت)

تناقض واضح
أستاذ علم الاجتماع السياسي د. أحمد التهامي قال إن محاولة توظيف حدث عالمي لخدمة مصالح النظام بات منهجا لدى الإعلام المصري، الذي يمارس تناقضا واضحا في التعامل مع الأشياء نفسها.

وأضاف أن الإعلاميين أيدوا إغلاق قنوات واعتقال وقتل صحفيين معارضين للسيسي.

وفي حديث للجزيرة نت أكد التهامي أن لصق الإرهاب بالإخوان في كل موضع "قد يجني دعم حكومات غربية تربط الإرهاب بالتيارات الإسلامية".

لكن هذه التهم لن تؤثر في مواقف حكومات تؤمن بأن غياب الديمقراطية وتأييد النظم القمعية هو سبب الإرهاب، وفق تقديره.

أما في الداخل، فإن استمرار اتهام الإخوان بالإرهاب قد يخلق شعورا بأن الأزمة السياسية التي أطاحت بهم هي سبب ما تشهده مصر من عنف، ومن ثم فقد يتغير المزاج العام ويصبح التصالح معهم للحياة السياسية مطلبا شعبيا، على حد قول التهامي.

وأبدى عضو تنسيقية "الثلاثين من يونيو" حسام فودة استياءه من هذا السلوك الصحفي، قائلا "إن مصر لم يعد بها إعلام".

وفي حديث للجزيرة نت، أشار فودة إلى أن قصر الإرهاب على التيارات الدينية "أمر غير منطقي، لأن هناك جماعات لا دينية تنتهج العنف وسيلة للرد على الظلم والاستبداد".

وقال إن تجاهل دور القمع وغياب الديمقراطية وتأييد الغرب للاستبداد في تنامي ظاهرة الإرهاب، يعكس حالة تردي الإعلام المصري المملوك لرجال الأعمال".

وبدوره، وصف المتحدث باسم حركة "تحيا مصر" محمد عطية هذا الخطاب بالمتطرف. وقال للجزيرة نت "إن بعض مؤيدي السيسي من الإعلاميين يبالغ في تملقه إلى درجة تجعل الرئيس في مرمى الانتقادات وتفقده كثيرا من رصيده الشعبي".

عطية: الخلاف السياسي مع الجماعة لا يعني صلتها بالإرهاب (الجزيرة نت)

وأبدى استغرابه من اتهام الإخوان بكل ما يقع في العالم من إرهاب، مؤكدا أن الخلاف السياسي مع الجماعة "لا يعني ادعاء صلتها بالجماعات المتشددة على غير الواقع".

وشدد على ضرورة أن يتخذ السيسي موقفا من هؤلاء الصحفيين "قبل أن يفقدوه كل شيء".

ضلوع الإخوان
على الجهة الأخرى، اعتبرت عضوة جبهة الإنقاذ أميرة العادلي أن الشارع المصري لم يعد بحاجة لمن يقنعه بأن الإخوان يمارسون الإرهاب، فقد أصبح المواطن يربطهم به مثل غيرهم من التيارات الإسلامية في العالم.

ورغم تأكيدها على غلو بعض الإعلاميين في توظيف الأحداث لأغراض سياسية، فإنها أكدت للجزيرة نت أن الإخوان على صلة بالتنظيمات الإرهابية حول العالم، وهو ما يعني صلتهم بهجوم فرنسا وغيره من الحوادث، حسب تعبيرها.

يشار إلى أن أمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية للإخوان- الدكتور محمد سودان وصف حادث فرنسا بأنه عمل إجرامي لا يمكن تبريره.

وأضاف -في بيان على موقع الجماعة- "يجب ألا يسارع أحد في اتهام المسلمين بارتكاب هذه الجريمة. ينبغي أن يترك الأمر للمحققين" لمعرفة من يقف وراءها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة