انحسار حمى التدخل الأميركي   
الثلاثاء 27/7/1432 هـ - الموافق 28/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

جنود أميركيون في إقليم كونار بأفغانستان في ديسمبر/كانون الأول 2009 (الفرنسية)

سرد أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن الدكتور أندرو باسيفيتش تاريخ تدخلات أميركا في الدول الأخرى وقال إنها تتجه للانحسار بعدما تعرضت القوة الأميركية للإنهاك في أفغانستان، وإطلاق نواب ديمقراطيين وجمهوريين تساؤلات عن أهداف التدخلات الأميركية والحروب المتعددة.

وقال الكاتب في مقال نشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز إن حمى التدخل بدأت عام 1898 في كوبا من أجل إنقاذ مضطهدين فيها، وكانت الغنيمة ممتلكات بين بورتوريكو والفلبين، ولم يشرح أحد ماذا حدث ولماذا.

ثم تطرق الكاتب إلى عودة الحمى عام 1917، وذلك لإنهاء الحرب العالمية الثانية، وكان الأمر سريعا رغم مصاعب القتال على الجبهة الغربية وما تبع ذلك في محادثات فرساي.

وفي ستينيات القرن الماضي جاء تدخل مؤلم آخر هو غزو فيتنام وكان أكثر خيبة. وبدا سقوط سايغون عام 1975، لفترة زمنية وجيزة، محاولة لكبح تكرار أي تدخل آخر. لكن ثبت الآن أن تأثير "عقدة فيتنام" كان عابرا، فبانتهاء الحرب الباردة، كان الأميركيون يواجهون ارتفاع حرارة من نوع آخر، وهي ضرورة احترامهم والإعجاب بهم لبلوغهم آفاقا جديدة.

ثم تطرق الكاتب لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، فقال إنها رفعت حمى من نوع جديد "فتحركت أمة المسيح لإصلاح الأمور مرة واحدة وإلى الأبد".

وقال "لقد مرت قرابة 10 سنوات منذ أن قررت أميركا تخليص منطقة الشرق الأوسط، فالحروب الصليبية لم تسر على ما يرام. لأن المسيح الأميركي كان في الواقع مرهقا ومنهكا وهو يسعى لتحقيق مهمته".

وقال الكاتب إنه بعد مرور عقد من التدمير الذاتي، أصبح الانتعاش الأميركي إمكانية واضحة، وقدم عدة أدلة منها أن الحديث عن وجود حدود للقوة الأميركية لم يعد محرما في واشنطن، فوزير الدفاع روبرت غيتس قبل أن يغادر منصبه قدم للكونغرس جردا اعترف فيه بحدود القوة الأميركية، حيث قال إن من يفكر في حرب جديدة بالشرق الأوسط لا بد أن يكون مجنونا، وأكد على وجوب إنهاء الحروب الحالية قبل التفكير في دخول حرب جديدة.

ونقل الكاتب أقوال ضباط في البنتاغون يعترفون بوجود عالم كبير يتجاوز قدرة قوة واحدة على التحكم فيه، ويرون أنهم لا يريدون الصداقة مع العالم ولا فرض القيم الأميركية عليه، ولكن الاهتمام بالمصالح الأميركية وترك الآخرين يهتمون بمصالحهم.

كما تحدث الكاتب عن دور الكونغرس، فقال إن بعض أعضائه من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء يتساءلون جديا حول نزوع أميركا لعدة حروب مفتوحة، وأبدوا انشغالهم عن الدستور وطغيان السلطة التنفيذية، كما أنهم يريدون إعادة رسم الأولويات الإستراتيجية خاصة بعد غياب أسامة بن لادن من المشهد.

وختم الكاتب يقول إن عقدا من التدخل واتباع سياسات مجنونة قد يعطي إشارات على التفكير في إمكانية مراجعة السياسة من أجل استعادة عافية أميركا أخيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة