عزوف تركيا يعيق خطط أميركا للتحالف ضد "الدولة"   
الأربعاء 1435/11/24 هـ - الموافق 17/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)

لا تزال تركيا العضوة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي تستضيف قاعدة جوية أميركية كبيرة غير مقتنعة بخطط الرئيس الأميركي باراك أوباما لقصف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، الأمر الذي من شأنه أن يعيق الخطط الأميركية لمحاربة التنظيم.

ففي الوقت الذي حصلت فيه واشنطن الأسبوع الماضي على تأييد عشر دول عربية (مصر والعراق والأردن ولبنان والدول الخليجية الست) على تشكيل تحالف عسكري فإن تركيا حضرت المحادثات لكنها لم توقع.

ويرفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو -وهما مهندسا السياسة الخارجية التي تسعى لجعل تركيا قوة إقليمية- المشاركة في تحرك يخشيان من أن يؤدي إلى تقوية عدوهما الرئيس السوري بشار الأسد ويؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية في العراق.

ويقول المحلل المتخصص في الشؤون التركية بمركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن فادي حكورة -في تعليقه على الموضوع- إن "تركيا التي تحاول إرضاء شريكتها الولايات المتحدة دون أن تتعاون معها بشكل كامل ستتعرض لضغوط شديدة، لكنها ستجد أنه من الصعب جدا تعطيل الإستراتيجية الأميركية".

أردوغان يرفض المشاركة في تحرك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (أسوشيتد برس)

محاولة معقدة
ويصف حكورة الأمر بأنه "محاولة معقدة للغاية لتحقيق التوازن"، ويضيف أنه "تحالف لغير الراغبين وغير المبالين، فتركيا ومعظم الدول العربية التي من المفترض أن تكون جزءا من هذا التحالف لديها شكوك عميقة في النوايا الأميركية في المنطقة".

من جهتهم، يقول مسؤولون أميركيون وأتراك إنه من المحتمل أن يقتصر الدور التركي على وقف تدفق المقاتلين الأجانب الذين يعبرون حدود تركيا والمساعدة على قطع خطوط تمويل تنظيم الدولة الإسلامية وتقديم دعم إنساني ولوجستي.

ويرى مسؤولون أتراك أنه لا توجد خطط للسماح باستخدام القاعدة الجوية الأميركية في أنجرليك جنوب تركيا في الضربات الجوية.

من جهتها، رحبت صحف مؤيدة للحكومة بامتناع أنقرة وعقدت مقارنات مع موقف تركيا عام 2003 عندما رفض البرلمان التركي طلبا أميركيا لاستخدام الأراضي التركية لغزو العراق.

دعوة للتروي
في السياق ذاته، يقول رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية في إسطنبول سنان أولجن إن "على تركيا أن تتروى وتفكر مليا"، واعتبر أن "الإستراتيجية التي كشفت الولايات المتحدة النقاب عنها لا تعطي الثقة في استقرار المنطقة".

ويرى أولجن أن توجيه ضربات لتنظيم الدولة الإسلامية لن يحقق شيئا، فالتاريخ الحديث للتدخل الغربي يبرهن على ذلك بوضوح، مستدلا على ذلك بوضع ليبيا وأفغانستان والعراق.

وكان مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية قد اختطفوا في يونيو/حزيران الماضي 46 رهينة تركيا في مدينة الموصل من بينهم دبلوماسيون وجنود وأطفال.

ويقول المسؤولون الأتراك إن أزمة الرهائن أحد أسباب الامتناع عن المشاركة علنا في حملة ضد المقاتلين.

غير أن مسؤولي الحكومة لا يخفون أن مخاوفهم بشأن التصرف الأميركي تتجاوز القلق على مصير الرهائن، حيث اعتبر رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن التحرك الأميركي وحده ليس كافيا لتحقيق الاستقرار.

من المستبعد أن تسمح تركيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشن ضربات جوية لكنها قد تلعب دورا في خطط الولايات المتحدة بوصفها ممرا لنقل مساعدات لمعارضين آخرين لنظام الأسد تعول عليهم الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية

ومن المستبعد أن تسمح تركيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشن ضربات جوية، لكنها قد تلعب دورا في خطط الولايات المتحدة بوصفها ممرا لنقل مساعدات لمعارضين آخرين لنظام الأسد تعول عليهم الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

مطالب أنقرة
وتطالب أنقرة واشنطن منذ فترة طويلة بتقديم مساعدات أكبر للمعارضة السورية "المعتدلة". وقال دبلوماسي غربي إن واشنطن كانت حكيمة في تركيزها على هذا الدور في المفاوضات مع تركيا.

وأضاف أن "دعم المعارضة السورية مهم لإضفاء الشرعية على العمليات (في عين أنقرة)، وحتى الآن تجيد الولايات المتحدة قراءة الوضع"، مضيفا أن أردوغان لن يرغب في الإضرار بالعلاقات مع واشنطن في نهاية المطاف.

في المقابل، يقول بعض منتقدي أردوغان في الداخل والخارج إنه لم يقر بعد بأن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا كبيرا لا يقل عن الأسد.

وكانت تركيا من أكبر مساندي المعارضة السورية، مما يعرضها لاتهامات بالتغاضي عن تزايد أعداد "المتطرفين" بين معارضي الأسد ومن بينهم مقاتلون في تنظيم الدولة الإسلامية.

يشار إلى أن أنقرة ترفض أي تلميح إلى مسؤوليتها عن اتساع نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية، وتلقي المسؤولية كليا على الأسد وسياساته التي دفعت "للتطرف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة