حي التنك ...الثألوثة والظلم والبؤس والسخرية   
السبت 1426/6/3 هـ - الموافق 9/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية للكاتب العراقي جاسم الرصيف تحت عنوان "مزاغل الخوف" تميز فيها بقدرته على نقل أجواء الناس حركة وفكرا ومشاعر بسخرية دائمة وبإسقاط  لعالم الظلم والفقر والجهل والاستغلال.
 
وحمل عنوان الرواية الداخلي  كلمات إضافية بعد "مزاغل الخوف" كإيضاح لما تدور حوله الرواية وجاءت على الصورة التالية "عن أرض.. خارجة على القانون.. وبشر مطارد في زمن يتناهبه القراد.. عن وطن يمشي الآن على قدمين متعاديتين".
 
تسير الرواية وفقا لنظام خاص بها فلا فصول ولا أحداث متلاحقة وإنما أسماء تتكرر وكأن كلا منها لازمة تطل ثم تغيب لتحل محلها أخرى وتستمر الحكاية, وتتكرر الأسماء التي غالبيتها لأشخاص وواحد منها اسم مكان وهو "الثألولة" لحي التنك.
 
وتعني الثألولة زائدة جلدية لا يتخلص منها المرء إلا بقطعها وهي بذلك تعبير عن أحزمة الفقر التي تحيط بمدن العالم الثالث بشكل خاص أو تتكامل معها, وتضيف الرواية  "هي صروح.. للفقر والقذارة والخروج على القانون وللجريمة من ناحية ورموز للحرمان والتمييز والظلم الاجتماعي كذلك. إنها توأم مدن الصفيح أو مخيمات الزنك أو.. الزنكو.. أكانت فلسطينية ولدها الاقتلاع والتشرد أم نتائج للنزوح الاجتماعي أو الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة.
 
ويقول الكاتب إن تاريخ حي التنك بدأ بأربعة قتلى حيث قتل صاحب الاسم الرمزي المعبر ضايع عبد الموجود زوجته وأولاده الثلاثة سرا بحجة فسقها وأنهم ليسوا أولاده فعلا وتظاهر بالحزن والتصميم على الانتقام ودفنهم في المكان أي البرية المواجهة للمدينة وبنى مسكنه هناك وما لبث المكان أن صار مدينة "تنك".
 
ومن بين آخر الأسماء والعناوين المتكررة "لشيخ بعيو" وبعيو اسم شعبي يستدل به على الطبقة الفقيرة غير المتعلمة وهو تحريف لـ"بعباع" الذي يمثل الطبقة الفقيرة التي يدغدغها الرئيس وينعم عليها مثل إهدائه الشيخ بعيو سيارة حمراء.
 
ونقرأ في الرواية "أهم موعد في حياة الشيخ بعيو يقترب الآن وهو يستجمع أفكاره متخيلا ما سيجري عند ما يستقبله.. السيد الرئيس.. وكان يحاول انتقاء مفردات بعينها من مفردات اللقاء المنتظر.. يا عزنا.. لا.. يا عز العرب.. لا بأس.. يا مهندس مصيرنا.. حلوة.. يا فخر الأمة العربية.. أحلى".
 
وتأتي النهاية كاريكاتورية اذ بحثت عينا الشيخ مرعوبا غير مصدق ما يراه ويسمعه الآن فرأى الرفيق أمين السر منبطحا تحت سيارة بيك أب ورأسه يتلفت مذعورا نحو.. الشيخ.. ونحو.. القصر.. و.. وادي الحرامية.. الذي انطلقت منه النار  ويضيف الكاتب "ثم دوت متأخرة جدا نيران رجال الحمايات والمرافقين نحو.. مزبلة الشيطان.. ووسط ذعر أكثر من أربعمئة رجل وعدد لا يحصى من الأطفال والشحاذين والحيوانات المشردة.. فانطفأت كل الفوانيس النفطية في.. حي التنك.. المقابل للقصر مساء.. أول.. جمعة صادفت بعد احتلال الكويت".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة