السودان بانتظار ساعة افتراسها   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:05 (مكة المكرمة)، 5:05 (غرينتش)

الصدر عاد مرة أخرى إلى الواجهة ليطرح إشكالية المشروع السياسي المستقل للشيعة عن الدولة التي يعاد بناؤها الآن بواسطة المحتل الأميركي

ساطع نور الدين/ السفير


ركزت الصحف العربية اليوم على القتال الدائر بين جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر والقوات الأميركية.

وقال الكاتب ساطع نور الدين في مقال له بصحيفة السفير اللبنانية إن "مقتدى الصدر عاد مرة أخرى إلى الواجهة ليطرح إشكالية جوهرية في سياق المسألة العراقية، وهي: هل يفترض أن يكون للشيعة في العراق مشروع سياسي مستقل عن الدولة التي يعاد بناؤها الآن بواسطة المحتل الأميركي؟".

وأضاف أن "المزاج الشيعي العام في العراق يرد على هذا السؤال بالنفي، ويميل في الغالب إلى الانخراط في المشروع الأميركي بدرجات متفاوتة من الحماسة أو التحفظ، ما يترك ما يسمى التيار الصدري شبه معزول عن بيئته يقاتل يوما ويهادن أياما ولا يجد له مكانا يلجأ إليه".

ولكن الكاتب يلفت الانتباه إلى أن هذه الإشكالية "حالة شيعية صحية يمكن أن تسد فراغا سياسيا هائلا في بيئة تتجه نحو تسليم مقاديرها إلى الأميركيين، وتنأى بنفسها ضمنيا من حيث تدري أو لا تدري عن البيئة السنية التي تربك الاحتلال الأميركي".

واعتبر نور الدين أن التيار الصدري "لن يصمد طويلا في المواجهة الراهنة، لكنهم لن ينتهوا بل قد تزيدهم المواجهة مناعة وقوة وتجربة تؤهلهم كي يدركوا بعد سنوات أن إرباك الأميركيين في هذه اللحظة التاريخية كان خدمة جليلة للعراق وللعالم العربي والإسلامي كله الذي يتعرض لواحدة من أسوأ وأخطر الحملات الأميركية".

التحدي الأمني
وبخصوص التحدي الأمني الذي تواجهه الولايات المتحدة في العراق، رأى نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج في حديث لصحيفة الحياة اللندنية أن التحدي الأساسي لبلاده هناك هو من العناصر التي وصفها بـ "المتمردة"، وأشار إلى طول الحدود السورية والإيرانية مع العراق لكنه توقع من البلدين جهدا أكبر في ضبطها.

وعن الاقتراح السعودي بإرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق قال إنها "تعبير صادق ودلالة حقيقية على نوايا الحكومة السعودية بتحقيق السلام والاستقرار في العراق، إنما لا أرى هناك الكثير من التجاوب لدى بعض الحكومات في المنطقة".

شرعية جديدة
وفي مقال نشر بصحيفة الحياة وصف الكاتب خالد الحروب الصراع الأخير في السلطة الفلسطينية بـ "المخجل"،
لكنه رفض تبرئة إسرائيل منها التي قال إنها "حفرت عميقا في البنية التحتية الفلسطينية وعلى كل الجبهات وأعطبتها".

وأعرب عن اعتقاده بأن الفلسطينيين بحاجة إلى شرعية جديدة تتأسس عبر خطوتين "الأولى حل السلطة الفلسطينية من خلال إعلان جريء عام, على أساس أن السلطة كانت جزءا من اتفاق أوسلو الذي فشل, ما يعني العودة قانونيا إلى مرحلة ما قبل أوسلو, أي إلقاء التبعة على إسرائيل كقوة احتلالية مغتصبة للأرض وحسب قرارات الأمم المتحدة".

والخطوة الثانية هي الطلب من الأمم المتحدة الإشراف على انتخابات فلسطينية بعيدا عن الوصاية والتدخل الإسرائيلي, وبعيدا عن أي شروط مسبقة حول من يترشح لها, وهدفها إيجاد قيادة فلسطينية جديدة تحمل مسؤولية التمثيل والقرار الفلسطيني سواء تفاوضا أو مقاومة.

أزمة دارفور

أميركا وحلفاؤها ضبطوا الساعة على لحظة بعينها يحين فيها موعد افتراسهم للسودان، وخطى الاستعدادات العسكرية تسابق عقارب الساعة انتظارا للحظة المناسبة

شعبان عبد الرحمن/ المجتمع


وبشأن التدخل الأميركي والأوروبي في أزمة دار فور، قال شعبان عبد الرحمن في مجلة المجتمع الكويتية إن "الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين ضبطوا الساعة على لحظة بعينها يحين فيها موعد افتراسهم للسودان، وإن خطى الاستعدادات العسكرية تسابق عقارب الساعة انتظارا للحظة المناسبة".

وأضاف أنه "في الكوارث الإنسانية يكون التحرك الطبيعي والأكثر إلحاحا نحو التخفيف من الكارثة وإنقاذ الضحايا, وكان من المنطقي أن نشاهد قوافل الإغاثة تنطلق من واشنطن وباريس ولندن صوب دارفور لإنقاذ أهلها، لكننا لم نشهد شيئا من ذلك".

وتساءل الكاتب "ألم يكن من الأغرب أن تتعامى واشنطن وباريس ولندن عن كوارث أشد هولا يشيب لهولها الولدان على بعد كيلومترات من دارفور وتركز أنظارها على دارفور وحدها؟".

وخلص الكاتب إلى أنه في دارفور "اكتشفت قرون الاستشعار الأميركية والبريطانية والفرنسية أن ثروة السودان النفطية في تزايد، ولم يخف على قوى الاستعمار الحديث عن أن ثروة كبيرة كهذه من النفط إذا تلاقت بثروة السودان من الموارد المائية والزراعية الهائلة والثروات الطبيعية الأخرى المتنوعة لوضعت السودان كأكبر قطر عربي مساحة على أعتاب الدول العملاقة, وذلك خط أحمر لدى الاستعمار على دولة إسلامية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة