رحيل الشاعر الأرجنتيني خوان خيلمان   
الأربعاء 14/3/1435 هـ - الموافق 15/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
خيلمان حصل على عدة جوائز أدبية أبرزها جائزة ثربانتس عام 2007 (الأوروبية-أرشيف)

غدير أبوسنينة-مناغوا

غيب الموت الشاعر الأرجنتيني خوان خيلمان أمس الثلاثاء في العاصمة المكسيكية عن عمر ناهز 83 عاما، وفق ما أفادت مصادر مقربة من العائلة التي أكدت أنه سيدفن في العاصمة الأرجنينية بوينس أيرس، التي عاش فيها لمدة عشرين عاما.

وشارك الكاتب والصحفي الراحل، في إنشاء مجموعة "الخبز القاسي" حيث كان يجتمع مع شباب شيوعيين يوصفون بالتشدد. وقد أثمرت تلك اللقاءات كتابه "الكمنجة وقضايا أخرى" الصادر في عام 1956.

وفي عام 1967، وخلال الثورة الأرجنتينية (1966-1973) التي عرفت بنظامها العسكري، انضم خيلمان إلى منظمة حربية كانت قد تشكلت حديثا تحت اسم "القوى الثورية المسلحة"، التي قامت بأعمال عسكرية وسياسية ضد الحكومة.

وفي نهاية عام 1973، انضم لمنظمة مونتونيروس الحربية ذات التوجه البيروني (والبيرونية هي حركة تنادي بالعدالة أسسها خوان دومينغو بيرون)، والتي كلفته عام 1975، بالسفر للخارج من أجل إقامة علاقات سياسية والتنديد دوليا بأعمال انتهاك حقوق الإنسان في الأرجنتين خلال حكومة إيسابل بيرون (1974-1976). وخلال أدائه مهمته حدث انقلاب عام 1976.

تمكن خيلمان من الدخول بطريقة سرية للأرجنتين في ذلك العام ثم خرج منها منفيا فعاش في روما ومدريد وباريس ومناغوا ونيويورك حتى استقر في المكسيك وعمل بها مترجما لليونسكو. 

انتقادات خيلمان طالت الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي استنكر دوره بالتغاضي عن النووي الإسرائيلي كما عُرف بقصيدته "العراق يا أندريا" التي تمثل أحد مواقفه الثابتة تجاه القضايا الإنسانية.

ثمن النضال
دفع خيلمان ثمن نضاله ضد الدكتاتورية غاليا، فقد اختطفت ابنته نورا إيفا وابنه مارسيلو آريل وزوجة ابنه الإسبانية كلاوديا غارسيا وقد كانت حاملا في شهرها السابع.

وبالرغم من أنهم جميعا ظلوا في قائمة المفقودين فإن الشاعر تمكن من اللقاء بحفيدته ماكارينا خيلمان التي ولدت في الأسر في أورغواي خلال ما عرف بعملية "كوندور".

ومع عودة الديمقراطية للبلاد، أقيمت دعاوى قضائية ضد المنظمة التي كان ينتمي إليها خيلمان في السابق وصدر حكم باعتقاله، الأمر الذي أبقاه في المنفى.

لاحقا، أصدر الرئيس الأرجنتيني كارلوس منعم عفوا عنه وعن ستة وأربعين عضوا سابقا في منظمات حربية، جعلت خيلمان يحتج في عموده الأسبوعي في جريدة "إل دياريو" بقوله "إنهم يستبدلونني بخاطفي أبنائي وخاطفي آلاف الشباب الذين أصبحوا أبنائي".

انتقادات خيلمان طالت الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي استنكر دوره بالتغاضي عن النووي الإسرائيلي كما عُرف بقصيدته "العراق يا أندريا" التي تمثل أحد مواقفه الثابتة تجاه القضايا الإنسانية. 

حياته الأدبية
ألهمت مواضيع كالحب والموت والطفولة والعدالة الاجتماعية القريحة الشعرية لخيلمان الذي روى أنه وخلال الثلاثينيات من القرن الماضي قرأ له أخوه الأكبر المولود في أوكرانيا قصائد الشاعر الروسي بوشكين، وبالرغم من عدم فهمه اللغة الروسية فقد كانت موسيقى القصائد وإيقاعها سببا في بداية اهتمامه بالشعر وتكوينه الأدبي.

حاز خيلمان عام 1997 الجائزة الوطنية للشعر في الأرجنتين، كما فاز عام 2000 بجائزة خوان رولفو، وجائزتي بابلو نيرودا والملكة صوفيا للشعر عام 2005، وفي 2007 حاز جائزة ثربانتس التي قال عند استلامها "هناك ذكريات لا تحتاج أن تستدعيها، فهي موجودة على الدوام وتكشف لنا وجهها دون تعب. إنها وجوه الكائنات المحبوبة التي أخفتها الدكتاتوريات العسكرية".

ترك الراحل ما يربو على الثلاثين عملا، من بينها "قصائد سيدني ويست"، "رسائل مفتوحة"، "تحت مطر غريب"، "باتجاه الجنوب" وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة