بن كيران يهاجم دعوة استعمال العامية بتعليم المغرب   
الخميس 24/2/1435 هـ - الموافق 26/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)
بن كيران أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-الرباط 

هاجم رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران الأربعاء بالرباط الدعوات الأخيرة لتبني اللهجة العامية في مجال التدريس بالمغرب، معتبرا أن ذلك يمس بوحدة البلاد. 

ويعد هذا أول موقف علني رسمي لبن كيران في أعقاب الجدل الذي أثارته دعوة رجل الأعمال والناشط الجمعوي نور الدين عيوش لاستعمال تلك اللهجة العامية بدل اللغة العربية في مناهج التعليم بالمغرب لإصلاح هذا القطاع، حسب قوله.

ولم يخف بن كيران في كلمة له أثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الأول حول اللغة العربية، الذي ينظمه الائتلاف المغربي من أجل اللغة العربية، استعداده للتصدي لتلك الدعوات، دون أن يشير إلى الأطراف التي أطلقتها، قائلا إن "اللغة العربية شكلت على الدوام إحدى مكونات الوحدة بين المغاربة، إلى جانب الدين الإسلامي، والملكية الدستورية، والمذهب المالكي". 

وتساءل بن كيران أثناء هذا اللقاء الذي حضره نورالدين عيوش، عن الأسباب الحقيقية وراء الهجوم الذي تتعرض له اللغة العربية، مذكرا في الوقت نفسه بأن المغاربة من أصول أمازيغية هم الذين حافظوا -حسب تعبيره- على هذه اللغة في المغرب. 

نور الدين عيوش (ثاني يمين في الصف الثاني) من بين الحاضرين في المؤتمر (الجزيرة نت)

تجارب دولية
ودعا بن كيران في هذا الصدد إلى الاقتداء بتجارب بعض الدول ومناطق العالم التي سنت قوانين مكتوبة على غرار ولاية كيبك الكندية بهدف الحفاظ على لغتها باعتبارها إحدى مقومات هويتها واستمراريتها.

وكانت دعوة عيوش قد جاءت ضمن توصيات رسمية صدرت في أعقاب ندوة دولية، تتبنى فكرة اعتماد اللهجة العامية لغة تدريس في المغرب، وإخراج التعليم الأولي مما وصفه بالطابع الديني المتمثل في الكتاتيب القرآنية.

وسبق للملك المغربي محمد السادس أن وجه الصيف الماضي انتقادات شديدة للوضعية الحالية لقطاع التعليم في المغرب خصوصا العمومي منه ودعوته لتجنب إخضاع تدبيره للمزايدات السياسية.

في سياق متصل ركزت مداخلة وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي في هذا المؤتمر، الذي ينظم تحت شعار "نحو إستراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية"، على ضرورة إبعاد النقاش حول السياسة اللغوية في المغرب "من المزايدات السياسية والحفاظ عليها ضمن تخصصات المعنيين بذلك".

وقال في هذا الصدد أن وزارة الثقافة المغربية أعدت دراسات في هذا المجال مكنت من بلورة رؤية ذات شقين قانوني ومؤسساتي من شأنه الحفاظ على هوية المغرب وانفتاحه على جميع الثقافات. 

فؤاد بو علي: المؤتمر يروم الإجابة على الإشكالات المتعلقة برسمية اللغة العربية (الجزيرة نت)

خطر الداخل
وسار المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (إيسيسكو) عبد العزيز التويجري في نفس الاتجاه بقوله في كلمة بالمناسبة إن مبادرة تنظيم المؤتمر أملاها الشعور بأن الخطر حول الاستقرار اللغوي بالمغرب "أصبح قادما من الداخل وليس من الخارج". 

وأضاف أن الإرادة السياسية مهمة لإدراك أهمية ودور المسألة اللغوية في حماية الجبهة الداخلية للبلاد، معتبرا أن الاهتمام باللغة العربية "لا يعني وجود تعصب قومي أو انغلاق حضاري".

وفي هذا الإطار قال فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية في تصريح للجزيرة نت إن المؤتمر يروم الإجابة على إشكالات تتعلق بأجرأة دستورية ورسمية اللغة العربية.

وأضاف أن المشاركين سيطرحون عدة قضايا تهم هذا الموضوع انطلاقا من زوايا علمية وبحثية من أجل "أجرأة سليمة" للغة العربية، في ظل دستور العام 2011، الذي نص على كونها تمثل إلى جانب الأمازيغية اللغتين الرسميتين في المغرب. 

وتتناول أشغال المؤتمر الوطني الأول للغة العربية، الذي يشارك فيه أكاديميون مغاربة، عددا من المحاور منها "اللغة العربية، والشخصية الوطنية" و"واقع اللغة العربية في المغرب: التحديات والإرادات" و"قضايا العربية في الإعلام والثقافة" و"اللغة العربية والآفاق المستقبلية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة