التوجه لتحرير أسعار البنزين يربك الشارع الكويتي   
الخميس 20/3/1437 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:17 (مكة المكرمة)، 19:17 (غرينتش)

خالد الحطاب-الكويت

ساهمت التصريحات الكويتية الأخيرة بشأن تحرير أسعار البنزين اعتبارا من يناير/كانون الثاني وإعادة تسعير الكهرباء والمياه تدريجيا على مدى ثلاث سنوات في خلق حالة من الإرباك لدى الشارع الكويتي الذي اعتبر الخطوة مضرة بمصالح المواطنين والمقيمين في ظل ثبات الرواتب في مقابل التخوف من ارتفاع أسعار الكثير من السلع الأخرى.

واعتبرت الحكومة الكويتية أن خطواتها جاءت لترشيد الدعم والمساهمة في توفير 6.2 مليارات دينار كويتي (نحو 20.4 مليار دولار) خلال ثلاث سنوات في ظل العجز الذي تعاني منه الميزانية بسبب انخفاض أسعار النفط.

قرارات مبهمة
وقال المحلل الاقتصادي علي العنزي للجزيرة نت إن التوجه الحكومي بشأن تحرير أسعار البنزين مبهم إلى الآن، لافتا إلى أن ذلك لا يعتبر حلا رئيسيا حتى وإن كان سيخفف من الأعباء الحكومية.

وأشار إلى أن الخطوة الكويتية كانت قريبة من الإماراتية التي توجهت مؤخرا نحو تحرير الأسعار.

وأوضح العنزي أن تطبيق القرار سيساهم مباشرة في تحقيق الوفرة المالية كما سيساهم في شطب دعم أثمان الطاقة وبيعها وفق الأسعار العالمية.

 العنزي :تحرير أسعار البنزين توجه مبهم (الجزيرة)

واقترح على الحكومة القيام بخطوات توفر حلولا سريعة لإنقاذ ميزانيتها من خلال تنفيذ خطط واستراتيجيات سريعة لتنويع مصادر دخلها وتفعيل دور القطاع الخاص وتحويل القطاعات الحيوية الخدماتية مثل التعليم والصحة إلى القطاع الخاص.

كما اقترح على الحكومة رفع أداء الخدمات وتنشيط القطاع لإرضاء المواطنين الذين تحولوا بشكل ملحوظ نحو الخدمات الخاصة نظرا لعدم رضاهم عما يتم تقديمه، فضلا عن خفض الهدر المالي الحكومي.

وبين أن المواطن الكويتي لن يتقبل فكرة تحرير الأسعار وشطب الدعم إلا إذا كان هناك استفادة من الخطوة وعائد إيجابي عليه.

وقال "في حال كان اختلاف الأسعار دون وجود خدمات جديدة وإيجابية فلن تكون فكرة تحرير الأسعار مقبولة".

شروط للنجاح
من جهته قال النائب في مجلس الأمة الكويتي عبد الرحمن الجيران للجزيرة نت "في حال كان تحرير الأسعار سيؤدي إلى إعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة التي تحرك الأذهان وتمهد السبل لمرحلة جديدة لتنمية الموارد وإيقاف الهدر الحكومي فإنه سيكون إيجابيا على الدولة والمواطنين".

وتوقع في الوقت نفسه ألا يكون لمثل هذه القرارات مردود إيجابي في حال لم تكن هناك خطط واستراتيجيات ودراسات موضوعية بني على أساسها قرار التحرير.

وأضاف أن المرحلة الحالية يجب أن تشهد حالة من الاستعداد الحكومي والنيابي لاحتواء الأمر وتداعياته المختلفة والابتعاد عن تحويل مجرى الأحداث لصالح جهة عن أخرى لا سيما و"أننا في ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن يحدد على ضوئه المستقبل".

الجيران يؤكد ضرورة أن يكون تحرير الأسعار مبنيا على دراسات (الجزيرة نت)

من جهته وصف المواطن الكويتي جابر المرد التوجه الحكومي نحو تحرير أسعار البنزين بأنه قرار جائر ولا يضر إلا المواطن البسيط ولا سيما أن الرواتب التي يتقاضاها المواطنون ثابتة ولم تتغير منذ أكثر من خمس سنوات، وفق تعبيره.

واستنكر قيام الحكومة بتعليق أخطائها بعدم تجهيزها لخطة إضافية وطارئة تناسب الظروف الحالية على شماعة المواطنين والقيام بإصدار قرارات وتوجهات لإلغاء بدلاتهم والمس بتموينهم الغذائي، كما يقول.

بدوره رفض المقيم في الكويت ياسر عواد رفع قيمة لتر البنزين لا سيما وأن الرواتب التي يتقاضاها المقيمون في الكويت شبه ثابتة ولا تتغير.

ورأى أن أي ارتفاع لأسعار المشتقات النفطية سيساهم مباشرة في رفع أسعار السلع الاستهلاكية وغيرها مما سيزيد الضغط على كاهلهم، متوقعا أن يغادر الكثيرون منهم في ظل القرارات التي تصدر بحقهم يوميا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة