النشيد الوطني العراقي يدخل نفق المحاصصة   
الاثنين 1434/9/22 هـ - الموافق 29/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:18 (مكة المكرمة)، 23:18 (غرينتش)
النواب غير العرب يطالبون بإدخال لغاتهم في النشيد الوطني (الأوروبية)
 
علاء يوسف-بغداد
 
إقرار النشيد الوطني العراقي لم يسلم من المحاصصة الطائفية والقومية، التي أصبحت ميزة العملية السياسية في البلد، وبات من المواضيع الخلافية داخل مجلس النواب لإصرار الأعضاء غير العرب على ضرورة أن يتضمن لغاتهم، مما أدى إلى تعطيل التصويت عليه، فيما رفض المثقفون العراقيون أن يكون النشيد العراقي بعدة لغات لأنه يؤكد لدول العالم أن العراق غير موحد ومقسم إلى مكونات.
وقال رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب علي الشلاه في حديث للجزيرة نت إن تأخير إقرار قانون النشيد الوطني يعود للاختلاف مع النواب غير العرب، كونهم يرغبون بإضافة جزء من لغاتهم إلى النشيد الوطني، مشيرا إلى التوصل لرؤية مشتركة وستعرض على الأعضاء لحين إدراج رئاسة مجلس النواب القانون على جدول أعماله للتصويت عليه.

وأكد الشلاه أنه من الطبيعي أن يُدافع أعضاء مجلس النواب عن مكوناتهم لأنهم يعتقدون أن ذكر هذه اللغات بالنشيد العراقي جزء من الحرص على الوحدة الوطنية، وهذا أمر يستحق الاحترام وسيتم التعامل معه بواقعية.

وأشار إلى أن قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري هي الأوفر حظا لتصبح نشيدا جديدا للعراق، ولكن لم يحدد البيت الشعري الذي سيكون باللغة الكردية، وهذا سيختاره أعضاء مجلس النواب عند التصويت، إضافة إلى اختتام النشيد الوطني بعبارة "عاش العراق" بجميع اللغات العراقية.

فاضل ثامر: لا يوجد دولة في العالم نشيدها يتكون من عدة لغات (الجزيرة نت)

إرضاء الكل
من جانبه قال رئيس اتحاد الأدباء والكتاب عضو لجنة اختيار النشيد الوطني فاضل ثامر في حديث للجزيرة نت إن عملية إقرار النشيد مرت بمراحل عديدة وتمت قراءته أكثر من مرة، والآن أصبح جاهزا للتصويت، لكن في اللحظات الأخيرة ظهرت آراء بمجلس النواب لإضافة اللغات المحلية له، مثل الكردية والتركمانية والشبكية، وتم الاتفاق على صيغة معينة لإنهاء هذه المشكلة. 

وأكد ثامر أنه أبدى اعتراضه على إضافة إحدى اللغات المحلية إلى النشيد الوطني، لأنه لا يوجد دولة في العالم نشيدها يتكون من لغات عدة، وإن هذا الأمر تم لإرضاء الأطراف السياسية المختلفة، مبينا أن البعض اقترحوا أن يكون النشيد العراقي باللغتين العربية والكردية، ورفض هذا المقترح.

وأوضح ثامر أنه بعد اختيار النشيد الوطني سيحال إلى عدد من الموسيقيين العراقيين لوضع اللحن المناسب ومن ثم يعرض على لجنة متخصصة للمصادقة عليه ليصبح نشيدا رسميا للبلد.

ويشير رئيس اتحاد الأدباء إلى أن اللجنة اختارت ثلاثة نصوص للشعراء محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب ومحمد مهدي البصير، وأن أعضاء مجلس النواب سيختارون أحدها، بعد أن ألغي المقترح الذي يؤكد أن يكون النشيد من مجموعة من الشعراء المتواجدين في الوقت الحالي.

منذر الحر رأى أن النشيد الوطني أصبح ضمن خانة المصالح (الجزيرة نت)

الوطن الموحد
بدوره قال الشاعر منذر الحر للجزيرة نت إن السياسيين العراقيين لن يتفقوا على أي مسألة تخص الشعب وإنما يتفقون على مصالحهم الخاصة، وإن النشيد الوطني أصبح ضمن خانة المصالح من خلال إدخال عدة لغات محلية فيه، وهذا غير موجود في العالم أجمع، مبينا أن النشيد يجب أن يتضمن فكرة الوطن الموحد وليس المقسم إلى مكونات.

وأوضح أن قصيدة الجواهري التي اختيرت لا تتناسب مع مناخ العراق، ومن الصعب أن تصبح نشيدا وطنيا لأنها بعيدة عن واقع البلد وهمومه وتتحدث عن فكرة وجود الهضاب وشطين في العراق، إلا أن العراق لا يوجد فيه هضاب وشطان، بل فيه نهران. 

وتساءل الحر عن إصرار لجنة الثقافة والإعلام اختيار قصائد قديمة لتكون نشيدا، داعيا إلى تأجيل اختيار النشيد الوطني إلى وقت آخر ودعوة الشعراء لكتابته من جديد ويعتمد على مواصفات فنية وفكرية وأدائية، لوضع رؤية عميقة بعيدة عن الانفعالات والتشنجات السياسية، مبيناً أن السياسيين أبعدوا الأدباء في اختيار النشيد لأنهم لم يوافقوا على اختيارهم لقصيدة الجواهري.

وختم الحر حديثه بالقول إن النشيد الوطني يجب أن يكون باللغة الشعبية العراقية التي يفهمها الجميع ومن دون تعقيد لأنها تعبر عن عمق التعابير الشعرية الوطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة