حفتر يدعو لمجلس رئاسي ووزير الثقافة ينضم له   
الخميس 1435/7/23 هـ - الموافق 22/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:34 (مكة المكرمة)، 3:34 (غرينتش)

دعا اللواء المتقاعد خليفة حفتر مساء الأربعاء إلى تشكيل مجلس رئاسي يشرف على مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا وعلى الانتخابات التشريعية، في حين أعلن وزير الثقافة الليبي حبيب الأمين انضمامه لحفتر، بينما أمر رئيس البرلمان نوري بوسهمين بصفته قائدا عاما للجيش بالقبض على من سماهم "العسكريين الانقلابيين" والتحقيق معهم.

وقال حفتر إن ما سماه "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الذي شكله يطالب المجلس الأعلى للقضاء "بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويكون من مهامه تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة" التي أعلن عن تنظيمها في يونيو/حزيران المقبل لإخراج البلاد من أزمة حادة.

وأضاف حفتر -الذي كان يتحدث من مدينة الأبيار شرق ليبيا- أن المجلس الرئاسي سيسلم السلطة للبرلمان المنتخب. ولم يعرف بعد ما إذا كان المجلس الأعلى للقضاء سيستجيب لطلب حفتر المتهم من السلطات الانتقالية في طرابلس بتنفيذ انقلاب. 

وأشار حفتر في بيان قرأه ونقلته العديد من قنوات التلفزيون الليبية إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي أعلنه من جانب واحد- سيتولى الأمن خلال المرحلة الانتقالية وما يليها.

وقال إن "الجيش" اتخذ هذه القرارات بعد رفض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) -أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد- تعليق أعماله "كما يطالب الشعب".

وكان حفتر شن الجمعة هجوما عسكريا على جماعات في بنغازي يتهمها بـ"الإرهاب"، وأوقعت المعارك عشرات القتلى. وعلق حفتر هجومه قائلا إنه سيعيد تنظيم صفوف قواته، ومؤكدا أنه لا يسعى إلى الحكم.

وبموازاة ذلك، أعلن وزير الثقافة الليبي حبيب الأمين مساء الأربعاء أنه يدعم العملية العسكرية التي يقودها حفتر. وقال "أنا أدعم هذه العملية ضد المجموعات الإرهابية، والمؤتمر الوطني العام الذي يحمي الإرهابيين لم يعد يمثلني". 

والأمين هو أول وزير يفصح علنا عن تأييده عملية حفتر، وكانت القوات الخاصة في بنغازي وضباط في سلاح الجو وقوات الشرطة والجيش أعلنوا انضمامهم إلى قوات حفتر. 

بوسهمين أمر باعتقال من سماهم العسكريين الانقلابيين والتحقيق معهم (غيتي/الفرنسية)

أمر قبض
وقبل ذلك أمر رئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا نوري بوسهمين بصفته قائدا عاما للجيش بالقبض على من سماهم "العسكريين الانقلابيين" والتحقيق معهم.

وكان المؤتمر قد شجب في بيان له الهجوم على مدينة بنغازي وما وصفه بترويع المواطنين فيها من قبل عسكريين، قال البيان إنهم خارجون على القانون والشرعية.

وشجب البيان أيضا اقتحام مقر المؤتمر الوطني من قبل ألوية القعقاع والصواعق والمدني وما ترتب على ذلك من خطف أحد الأعضاء.

وأكد البيان أن المؤتمر قدم كل أشكال الدعم للحكومة كي تحكم ضبط الأمن، لكنه قال إنها فشلت في إجراء التحقيقات التي تكشف المتورطين في عمليات الاغتيال.

وأعرب البيان عن استعداد المؤتمر الوطني للتعامل الإيجابي مع كل المبادرات المحلية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب شرط أن تكون تحت إشراف المؤسسات الرسمية للدولة.

وجدد المؤتمر تمسكه بالمسار الديمقراطي السلمي، مبديا دعمه مفوضية الانتخابات، واعدا بمدها بكل أشكال التسهيل لعملها كي تنجز الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

معيتيق أكد على الانتقال السلمي للسلطة (الجزيرة)

انتقال سلمي
من جهته، أكد رئيس الحكومة الليبية المنتخب أحمد معيتيق على الانتقال السلمي للسلطة، معربا عن سعادته بتحديد موعد الانتخابات التشريعية، وعن دعمه لها، قائلا "سنكون داعمين لها وبقوة، ليبيا تحتاج لرجالها وشبابها لتستمر في بناء هذه المؤسسات".

وأضاف معيتيق أنه يريد تشكيل حكومة منفتحة على كل الفصائل التي ترفض استخدام السلاح، مشيرا إلى أنه لا يبحث عن السلطة بل عن بناء الوطن.

وأكد معيتيق على أن الثوار ليسوا المشكلة بل هم جزء من الحل، موضحا أن "الثوار سند هذه الثورة ومستمرون في مساندة الدولة والجيش".

وفي هذا السياق، أبدت الولايات المتحدة على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين ساكي استعدادها للمساعدة على الانتخابات البرلمانية الليبية المقبلة.

وأكدت ساكي في مؤتمر صحفي التزام بلادها بالعمل مع جميع الأطراف الليبية وتشجيعها على الحوار والوحدة وتجنب المزيد من العنف.

وكانت اللجنة الانتخابية الليبية -في مسعى لوضع حد لدورة العنف- حددت تاريخ 25 يونيو/حزيران المقبل موعدا لانتخاب برلمان جديد يحل محل المؤتمر الوطني العام الذي يعتبر أحد جذور الأزمة الليبية.

صالح مازق نفى تأييده حملة حفتر (غيتي/الفرنسية)

نفي رسمي
من جهته، نفى وزير الداخلية الليبي المكلف صالح مازق مساء الأربعاء للجزيرة صحة البيان الذي نسب لوزارته، والذي ادعى تأييد الوزارة ما يسمى معركة الكرامة التي يقودها حفتر ضد ما سماه "الإرهاب والتكفيريين"، بينما دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا الثوار المنضمين إلى الجيش الليبي للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش. 

وجاء هذا النفي عقب نقل عدد من وكالات الأنباء بيانا عن وكالة الأنباء الليبية الرسمية تؤكد فيه أن "الوزارة قررت دعم الحملة العسكرية للواء السابق خليفة حفتر ضد المسلحين الإسلاميين".

واستغرب الوزير من هذا البيان وكيفية نقله على عدد من القنوات التلفزيونية، وبيّن أنه تم تكليف مجموعة بمتابعة خلفيته ومصدره.

وأوضح مازق للجزيرة أن الوضع الأمني يتسم بالهدوء حاليا، معربا عن أمله في أن يتواصل الأمر على النحو ذاته، وفي أن تحل الأمور في ظل المبادرة التي تقدمت بها الحكومة.

وعرضت الحكومة المؤقتة الاثنين منح إجازة برلمانية مؤقتة لأعضاء المؤتمر لتجنيب ليبيا مأزق الاقتتال الداخلي، ولم يرد المؤتمر الوطني على مبادرة الحكومة، غير أن 36 نائبا ينتمون إلى التيار الليبرالي وافقوا من جانب واحد -في بيان- على هذه المبادرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة