خفايا الدور الأميركي في جنوب السودان   
الثلاثاء 1427/6/29 هـ - الموافق 25/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:42 (مكة المكرمة)، 21:42 (غرينتش)

محللون توقعوا أن تحتوي الإدارة الأميركية شركاء الحكم الجدد وفق مخطط غير معلن (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الوقت الذى تتمسك فيه الإدارة الأميركية بموقفها الرافض للتعاون مع حكومة الخرطوم تسعى إلى خلق فجوة بينها وبين حكومة جنوب السودان برئاسة سلفاكير ميارديت من جهة وحركة تحرير السودان من جهة أخرى بالرغم من أنهما يمثلان أهم مكونات حكومة الوحدة الوطنية في السودان.

فبينما يتواجد سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس عمر البشير بواشنطن منذ أيام، توجه أول أمس إلى ذات المدينة الأميركية رئيس حركة تحرير السودان منى أركو ميناوي المرشح لتولى منصب مساعد رئيس الجمهورية وفق ما نص عليه اتفاق أبوجا رافضا رجاءات الحكومة تأجيل الرحلة إلى موعد آخر.

وقال إن الدعوة الأميركية تحدد موعدها قبل توقيع السلام في مايو/أيار الماضي، وأكد أنه سيقابل المسؤولين الأميركيين بوصفه رئيسا لحركة جيش تحرير السودان وليس مساعدا لرئيس الجمهورية.

مخطط أميركي
هذا الوضع دفع محللين سياسيين للاعتقاد بوجود مخطط أميركي غير معلن تجاه السودان، وتوقعوا أن تعمل الإدارة الأميركية على احتواء شركاء الحكم الجدد وفق وسائل وضمانات ربما كان المؤتمر الوطني أحد أكبر ضحاياها في المرحلة المقبلة.

كما اعتبروه محاولة أميركية إلى صناعة دولة داخل دولة، وأشاروا إلى ضعف التعاون بين مكونات حكومة الوحدة الوطنية بعدم تناغم عملها الداخلي.

ولم يستبعدوا أن تشهد الفترة المقبلة تباعدا في وجهات النظر بين مسؤولي حكومة الوحدة الوطنية إضافة إلى التباين القائم الآن بشأن بعض القضايا الحساسة في الدولة.

الخبير السياسي الدكتور حسن مكي قال للجزيرة نت إن الحكومة الأميركية تسعى بموقفها تجاه حكومة الوحدة الوطنية بتمييز أطراف على أخرى إلى خلق دولة داخل الدولة القائمة الآن.

واعتبر أن "هذا مخطط واضح وملموس" وأن جنوب السودان أصبح دولة خارج السودان وليس داخله، واستبعد أن تتمكن أطراف حكومة الوحدة الوطنية من التلاقي إلا عبر الحكمة والنصح السياسي.  

بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور الطيب زين العابدين أن الهدف الأميركي يرمي إلى إضعاف الدولة المركزية في السودان باعتبار أن المركز هو المكون العربي الإسلامي مما يدفعها إلى تقوية الأطراف السودانية التي تعتقد أنها محاددة لدول هي الأكثر قربا من السياسة الأميركية في المنطقة الأفريقية.

وتساءل عن الأسباب التي تدفع بأميركا إلى العمل على تقوية الجنوب ورفع العقوبات عنه رغم أنه ما يزال جزءا من السودان.

سودان ضعيف
أما عضو المحكمة الأفريقية حسن عبد الله الحسين فرأى أن أميركا تسعى إلى إيجاد سودان ضعيف بحيث تتمكن من تمرير كل أجندتها عبره.

وقال للجزيرة نت إن الهدف الأميركي ربما سعى إلى خلق نوع من الخلاف وعدم الاتفاق بين قادة الحكم في البلاد.

وتوقع أن يكون الجهد الأميركي منصبا بالكامل نحو تعيين مراقب لها في دارفور بعد نجاحها فى الجنوب وجبال النوبة "حتى تسهل عملية مراقبة الحكم في السودان عن قرب ومن كل جانب".
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة