جمود أميركي رغم احتراق الشرق الأوسط   
الاثنين 1422/6/22 هـ - الموافق 10/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تناول القضايا المتعلقة بالانتفاضة وسياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاهها, متهمة السياسة الأميركية بالجمود رغم أن منطقة الشرق الأوسط تحترق.

كما سلطت الضوء على الدعم والحماية السياسية والدبلوماسية الذي توفره واشنطن لإسرائيل وهو ما ظهر في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية والعبودية في ديربان بجنوب أفريقيا الذي اختتم أعماله يوم السبت.

جمود واشنطن

حكومة بوش تبدو غير قادرة أو غير راغبة في أن تظهر للعالم أنها قادرة على رسم طريق تتبعه

واشنطن بوست

فقد انتقدت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها انسحاب الولايات المتحدة من المؤتمرات ـ ديربان ـ وإدانتها للمعاهدات، وعدم تحركها بينما يحترق الشرق الأوسط. وقالت الصحيفة إن حكومة بوش تبدو غير قادرة أو غير راغبة في أن تظهر للعالم أنها قادرة على رسم طريق تتبعه.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن وزراء خارجية أوروبيين يحاولون التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهم يقومون بذلك ليأسهم من جمود واشنطن وليس محاولة منهم للتنافس مع أو الحلول محل الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن بوش وفريقه قد أوجدوا موضوع غياب الولايات المتحدة عن القضايا الدولية ويبدو أنهم ينسون أن الغائب يخسر المناظرة دوما.

صحيفة شيكاغو تريبيون انضمت إلى المدافعين عن إسرائيل وهو موقف نادرا ما يصدر عن هذه الصحيفة. فقد قالت في افتتاحيتها في سياق أن الصهيونية ليست حركة عنصرية ولم تكن كذلك أبدا.

لقد كانت ردا على معاداة السامية, وزعمت الصحيفة أن الصهيونية تعبير عن طموح يهودي قديم أتى من استعباد اليهود في مصر ونفيهم إلى بابل وإخضاعهم من قبل روما, وأن الدول العربية والإسلامية في ديربان لم يدرسوا التاريخ جيدا وقد دفعوا المؤتمر إلى خطب لاذعة عنصرية بررت انسحاب الولايات المتحدة وانسحاب إسرائيل.

نتائج شكلية

حصل الفلسطينيون بموجب "أوسلو" على شكليات الدولة ومنها محطة بث تلفزيوني، وطوابع بريد ومطار مدني، إلا إن إسرائيل تسيطر على جميع المعابر والمخارج

نيويورك تايمز

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد ارتأت أن تعيد إلى الأذهان اتفاقية أوسلو التي تحل ذكراها السنوية الثامنة هذا الأسبوع، فذكرت أنه تم تسويق اتفاق أوسلو في صفوف الفلسطينيين عام 1993 كصفقة ستنهي الاحتلال الإسرائيلي, وتوصل في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية. وحصل الفلسطينيون بموجب "أوسلو" على شكليات الدولة ومنها محطة بث تلفزيوني، وطوابع بريد ومطار مدني، إلا أن إسرائيل تسيطر على جميع المعابر والمخارج.

وأضافت الصحيفة أن المستوطنات قد توسعت أيضا، وقد وجد الفلسطينيون في مناطق كثيرة أن الجنود الإسرائيليين يعسكرون على مقربة من بلداتهم وازدادت مشاعر الإحباط لديهم وهم يرون الإسرائيليين يسيطرون على تنقلاتهم وأعمالهم وعلى مستقبلهم أيضا. وأكدت الصحيفة على وجود عامل آخر من عوامل غضب الفلسطينيين وهو أن المقربين من عرفات هم الوحيدون الذين انتفعوا اقتصاديا من اتفاقات أوسلو.

وقالت الصحيفة إنه أحيانا ما تخرج أصوات في العالم العربي تتحدث عن توسيع رقعة الصراع، إلا إنه لا يتوقع الحرب سوى قلائل في العالم العربي.

وذكرت الصحيفة أن الدول العربية التي ترى أنه لا حول لها ولا قوة، ولكن شعوبها مستاءة هائجة، لا تجد سوى أن تهاجم إسرائيل لفظيا في كل مناسبة.

ورأت الصحيفة أن الحكومات العربية ذاهلة من ابتعاد الحكومة الأميركية عن أي دور فعال في وقف سفك الدماء بعد أن كانت واشنطن هي الدافعة وراء المفاوضات لفترة طويلة.

منطقة عازلة
وعن احتمالات الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قالت نيويورك تايمز أيضا، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون قد أيد إيجاد منطقة عسكرية عازلة على طول الخط الذي يفصل الضفة الغربية عن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وأضافت الصحيفة، أن مسودة الخطوط العريضة لتلك المنطقة العازلة كان قد أعلنها الجيش الإسرائيلي يوم الخميس الماضي عندما كان شارون في زيارة لروسيا، الأمر الذي دفعه إلى وقف العمل بالفكرة بدعوى أن الجنرالات يتجاوزون حدود صلاحياتهم في اتخاذ قرارات يجب أن تترك للسياسيين.

ومن ناحية أخرى أوردت الصحيفة تصريحا لشارون قال فيه إنه سيوقف بناء مستوطنات جديدة لكنه ليس على استعداد لإيقاف توسيع المستوطنات، مبررا ذلك بالقول إن "هناك جنودا يعودون من الخدمة في الجيش ويتزوجون، فهل يتوجب عليهم الحصول على موافقة عرفات للسماح لهم بالزواج؟".

لقاء بوش وعرفات

أصدقاء أميركا العرب يعتقدون أن ترتيب لقاء بين الرئيس بوش وعرفات، قد يساعد في إظهار أن الولايات المتحدة قد بدأت تأخذ موقفا متوازنا

نيويورك تايمز

وعن احتمال لقاء بين الرئيس الأميركي جورج بوش وياسر عرفات قالت نيويورك تايمز إن بوش كان حازما في رفضه الاجتماع بياسر عرفات على أساس أنه يجب أن يترك في العراء لحين قيامه بالمزيد من الخطوات للحد من العنف.

وذكرت الصحيفة قول مسؤول أميركي إن بوش قد بحث تغيير هذا الموقف يوم الجمعة مع مسؤولين في طاقمه للسياسة الخارجية والأمن القومي من بينهم وزير الخارجية كولن باول ومستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس. غير أن الاجتماع لم يسفر عن قرار واضح بهذا الشأن، إلا إن هناك ميلا إلى الاجتماع بعرفات إذا سارت الأمور سيرا حسنا خلال الأيام العشرة القادمة.

وأضافت الصحيفة على لسان المسؤول الأميركي نفسه، القول بأنه ليس من المتوقع أن ينتج عن لقاء عرفات بالرئيس بوش في حال حدوثه، مبادرة أميركية قوية. وأن كل الأمور المتعلقة بالاجتماع ستعتمد على النتائج التي سيسفر عنها لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز مع عرفات المتوقع عقده في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وقالت الصحيفة إن دولا عربية صديقة للولايات المتحدة وفي مقدمتها مصر والسعودية قد ناشدت الحكومة الأميركية أن تعمل على تغيير سياستها إزاء الصراع العربي-الإسرائيلي المنحازة بالكامل لإسرائيل. وذلك بترتيب لقاء بين الرئيس بوش وعرفات، وهو ما قد يساعد في إظهار أن الولايات المتحدة قد بدأت تأخذ موقفا متوازنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة