الموت يكمن بين بغداد والأنبار   
الاثنين 1434/7/25 هـ - الموافق 3/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
 جانب من أحد الاعتصامات في الأنبار (الجزيرة نت)

محمود الدرمك-الأنبار

أصبحت حركة تنقل العراقيين بين بغداد والأنبار شبه متوقفة بعد قيام مجاميع مسلحة ترتدي الزي العسكري بقتل مواطنين من الأنبار أثناء ذهابهم إلى بغداد.

ويتهم أهالي الأنبار الحكومة العراقية بقتل عدد من أبنائهم، وبأنها وراء هذه المجاميع المسلحة التي تراقب السيارات القادمة من الأنبار باتجاه بغداد.

ويعاني سائقو سيارات النقل العمومي في المنطقة شبح البطالة لتوقف حركة المسافرين، كما توقف عن الدراسة عدد كبير من طلبة الأنبار الذين يدرسون في جامعات حكومية وأهلية ببغداد.

واضطر السائق فاضل عبد الجبار إلى العمل على الخطوط الداخلية في الأنبار بعدما كان يعمل على الخطوط الخارجية لخمس عشرة سنة.

وقال عبد الجبار للجزيرة نت إنه يمتلك سيارة لنقل المسافرين على خط بغداد الأنبار لكنه حوّل عمله إلى داخل المدينة فقط، "فالموت أصبح يسكن طريقنا والخوف من القتل على الهوية أصبح يسيطر على أبناء الأنبار خاصة وأن من يقومون بهذا الفعل يتبعون الحكومة ويرتدون الزي العسكري ويستقلون سيارات أمنية تابعة للحكومة".

ويقول إنه لم يعد هناك مسافرون سوى عناصر القوات الأمنية ومنتسبين للدوائر الحكومية من سكان بغداد.

ويروي عبد الجبار أحد المواقف التي تعرض لها قائلا "حصل ذات مرة أن اتصل بي صديق يعمل على طريق بغداد الأنبار وأخبرني أن أعود بالركاب وكنت على مشارف بغداد وأكد أن هناك مفرزة عسكرية تقتاد المسافرين على الهوية فاتفق المسافرون الذين معي أن أنزلهم عند مشارف مدينة بغداد وأعود أدراجي لأنهم ليسوا من أهالي الأنبار وكانوا من الإخوة الأكراد ولن تتعرض لهم المفرزة العسكرية وذلك حتى لا أقتل، وبالفعل عملت بنصيحتهم".

نفي
بدوره نفى النائب عن دولة القانون -التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي- صادق اللبان وقوف الحكومة وراء استهداف أهالي الأنبار القادمين إلى بغداد، وقال للجزيرة نت "من المستحيل أن تكون الحكومة أو القوى الأمنية وراء هذا الموضوع فالجهات الأمنية مهمتها الحفاظ على أمن المواطنين".

ويرى أن من يقف وراء هذه الأعمال "الإرهاب البعثي، فهو المسؤول الأول والأخير عن هذه الأعمال، والقائمون على هذا الإرهاب هم من يدفع بهذه الفتن إلى السطح".

ويضيف أن من يعينهم بذلك هم من يعتقدون أن هذه الجهات تدعمهم للحصول على أهداف شخصية، كما أكد أن القوات الأمنية "تعمل بكل ما لديها من طاقة من أجل إلقاء القبض على هذه العصابات ومحاولة الوصول إلى المتسببين الحقيقيين لكشف الحقيقة للناس".

طالب يدرس في المستنصرية:
 صديقي قتل أثناء ذهابه إلى كليته في بغداد بعد أن استوقفت مجموعة من العسكريين السيارة التي كان يستقلها

محنة الطلبة
ويؤكد شباب معتصمون من أهالي الأنبار يدرسون في جامعات بغدادية أن زملاء لهم قتلوا أثناء توجههم إلى كلياتهم في بغداد، وقال الطالب محمد النمراوي الذي يدرس في كلية الآداب بالجامعة المستنصرية "قررت أن أرسب هذا العام ولن أذهب لإداء الامتحان فأحد أصدقائي قتل أثناء ذهابه إلى كليته في بغداد بعد أن استوقفت مجموعة من العسكريين السيارة التي كان يستقلها مع مجموعة من المسافرين إلى بغداد وقتلوا صديقي وشخصا آخر كونهما من أبناء الأنبار".

أما الطالب علي حميد الذي يدرس في جامعة بغداد فقال "طالبنا وزارة التعليم العالي بجعل هذا العام الدراسي سنة عدم رسوب لأنه من غير الممكن أن نذهب بأرجلنا إلى الموت على أيدي مليشيات تقودها الحكومة لمجرد أننا من أهالي الأنبار".

واعتبر أن الحكومة "بدأت مشروعها الطائفي عبر وسائل قذرة لجر أهالي الأنبار والسُّنة على وجه التحديد إلى مستنقع الاقتتال الطائفي لكننا أكبر من أن نقع في شراك خططهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة