توسع الاستيطان لالتهام القدس وقتل "الدولتين"   
الأربعاء 6/2/1434 هـ - الموافق 19/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)
في مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس يسرق الإسرائيليون أشجار الزيتون أيضا لتزيين الميادين العامة (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

عشية بدء الانتخابات التشريعية للكنيست، تصعد حكومة إسرائيل استكمال بناء مشروع "جيروزاليم الكبرى" لابتلاع القدس وتهويدها، وبهدف قطع الطريق على حل "الدولتين" نهائيا، كما يقول مراقبون عرب وإسرائيليون.

وتخطط إسرائيل لمضاعفة البناء الاستيطاني بتشييد ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة، حيث كشفت المديرة العامة للمنظمة الحقوقية "عير عميم" يهوديت أوفينهايمرعن مخطط جديد لمصادرة 534 دونما في بلدة العيسوية شرقي القدس تقيم عليها أربعون عائلة فلسطينية، بذريعة بناء مركز للقمامة.

كما كشفت للجزيرة نت عن إيداع مخطط آخر على طاولة سلطات التخطيط الاحتلالية لبناء "حديقة قومية" على أراضي قرية الولجة التي يطبق عليها جدار الفصل.

وتجمع منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية على أن الحدائق الوطنية ليست سوى عملية تهويد للقدس العربية، على غرار ما يفعله الاحتلال في محيط القدس القديمة، وخاصة في سلوان.

حنين: الهجمة الاستيطانية ترمي لابتلاع القدس وقتل الدولتين (الجزيرة)

خطوة تكتيكية
وتؤكد أوفينهايمر أن مخططات الاحتلال المتتالية بالقدس شهدت تصعيدا خطيرا في ظل الحكومة الحالية بهدف استكمال "جيروزاليم الكبرى" و"اغتيال" تسوية الدولتين نهائيا.

وهذا ما يؤكده عضو الكنيست الشيوعي دوف حنين الذي يوضح للجزيرة نت أن حكومة اليمين تسعى بكل قوتها لقطع الطريق على تسوية الدولتين، ويرى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتطلع أيضا بواسطة تصعيد الاستيطان لزيادة شعبيته بالشارع الإسرائيلي الآخذ بالانزياح نحو اليمين.

وبدأت اليوم اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في القدس بتداول خطة لبناء حي استيطاني جديد بالمدينة بزيادة 2610 وحدة استيطانية داخل مستوطنة "جفعات همطوس" جنوب القدس.

كما أعلنت وزارة الداخلية اليوم عن عطاء لاختيار مدير لمشروع بناء حي جديد يشمل 664 وحدة سكنية في مستوطنة "جفعات زئيف" شمال القدس.

وبالأمس صادقت لجنة التخطيط والبناء المركزية التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس على بناء 1500 وحدة سكنية بمستوطنة "رمات شلومو" على حساب أراضي شعفاط.

يُشار إلى أن إسرائيل اتخذت هذه القرارات عام 2010 خلال زيارة جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة، لكنها اضطرت لتجميدها بعد الانتقادات الأميركية.

وخلال زيارته لمدينة عكا أمس، قال نتنياهو إن إسرائيل ستواصل "تطوير القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل" مؤكدا وجود إجماع في الشارع الإسرائيلي على وحدة القدس والاستيطان فيها. 

توفكجي: "جيروزاليم الكبرى" مخطط قديم ومحط إجماع صهيوني (الجزيرة)

اعتبارات انتخابية
وبالفعل قالت رئيسة حزب "العمل" المعارض شيلي يحيموفيتش في بيان صحفي إنه من غير الممكن "معاقبة المستوطنين" بحرمانهم من تطوير أحيائهم.

كما تحفظت رئيسة المعارضة السابقة تسيبي ليفني على البناء السافر والمتحدي للعالم، ودعت للاكتفاء بالبناء داخل الكتل الاستيطانية الكبيرة التي "ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية".

وتتفق ليفني مع حنين بأن التصعيد الاستيطاني ينطوي أيضا على محاولة سياسية لتعزيز شعبية اليمين الحاكم، وهذا ما نفاه وزير الإسكان أرئيل أطياس في تصريح لإذاعة الجيش اليوم، زاعما أن البناء بالمستوطنات محط إجماع صهيوني ويلبي احتياجات المستوطنين ويخلو من اعتبارات انتخابية ومن رغبة بمعاقبة الفلسطينيين.

وهذا ما يدفع الباحث خليل توفكجي لنفي وجود ردات فعل إسرائيلية رغم استغلاله لأغراض سياسية أحيانا، مشددا على وجود مخطط احتلالي منذ 1994 يدعى "القدس 2020".

ويشير توفكجي إلى أن المخطط يشمل بناء 58 ألف وحدة سكنية في القدس التي يسكنها اليوم نحو 190 ألف مستوطن، لافتا إلى ما قاله الوزير أطياس بأن القدس فعلا محط إجماع صهيوني.

ويؤكد الباحث أن الاحتلال ينفذ المشروع من خلال السيطرة على الأرض وهدم منازل الفلسطينيين ومصادرة أملاكهم وسحب بطاقات هويتهم.

كما يشكّك بجدوى التوجه للمحافل الدولية لإنقاذ القدس، ويقول إن الفيتو الأمريكي سيحبط كل مبادرة فلسطينية، كما أن قرارات المحكمة الجنائية الدولية غير ملزمة لإسرائيل لأنها ليست عضوا فيها. ويتابع "والمفاوضات لا تحمي القدس بل تخدم تهويدها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة