"فن بازل" يعرض مشكلات العالم في سويسرا   
الاثنين 1428/6/3 هـ - الموافق 18/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)

من أعمال الصيني الراحل شين زهين حول قمع حرية الكلمة والصحافة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-بازل

تحولت مدينة بازل السويسرية طيلة خمسة أيام خلت إلى عاصمة للفنون التشكيلية بكافة أطيافها، وذلك في الدورة الثامنة والثلاثين لمعرض "فن بازل" السنوي.

واهتمت أغلب الأعمال المعروضة بالمشكلات التي يعيشها العالم الآن، من مصادرة لحرية الرأي والقمع وتغييب حقوق الإنسان والحروب ومشكلات البيئة، وتطرق بعضها إلى هوية الإنسان المعاصر في ضوء المتغيرات التي يعيشها العالم.

المجسمات الشاخصة أمام المدخل الرئيسي للمعرض هيأت الزوار لهذه التوجهات، فنصب أنيش كابور مرآة مقعرة ضخمة تحاول من خلالها العثور على مفردات الصورة، فتراها من ناحية متباعدة الأطراف تضم تفاصيل دقيقة قد يعجز المرء عن حصرها. وعلى الناحية الأخرى صورة مقلوبة لكل ما هو حولك، وعليك اختيار أي الوجهين أنسب لك، فالعمل يحمل اسم "مرايا السحاب".

ثم علق الياباني تاداشي كاواماتا بيتا خشبيا بدائيا على أحد أعمدة الإنارة أمام بناية ضخمة في الميدان المواجه للمعرض، ليشير به إلى الحياة البسيطة في الغابات والأدغال والتي يمكن أيضا أن تكون شبيهة بالأبراج السكنية. لكنه يفر من الحياة على الأرض ليختار البساطة والتقشف، ويلفت الأنظار إلى مشكلة سكان المناطق البدائية.

وأكثر ما أثار التساؤلات كان مجسما ضخما من الصلب للبلجيكي فيم ديلفوي بطول 25 مترا وارتفاع 5 أمتار وزنة 6 أطنان، على شكل عربة كبيرة تحمل خلاطا للإسمنت. لكن مقدمة العربة توحي بعربات النبلاء من عصر الباروك. وروعي في التصميم النقوش المستخدمة في الفن الحديث مطلع القرن العشرين.

من أعمال تاداشي كاواماتا بيت خشبي بدائي على أحد أعمدة الإنارة (الجزيرة نت)
قضايا معاصرة

وفي داخل القاعات تنافس ألفا فنان تشكيلي على فرض الأجندة التي تحرك توجهات الرأي العام الفنية، لكن أغلبها انصب على قضايا العالم الراهنة.

فقد كشف أحد بيوت الفن الإيطالية عن مجسم للفنان الصيني الراحل تشين زهين حول حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، نصب فيه الأقلام منكسة رؤوسها داخل زنزانة تحطمت في أرضيتها جميع أدوات التعبير والكتابة.

وحول هذا العمل أوضح مدير المعرض ماريو كريستياني للجزيرة نت أنه يعود إلى عام 1991 عندما استطاع الفنان الصيني الراحل الانتقال إلى العاصمة الفرنسية باريس للعمل هناك بحرية، فانطلق هناك محاولا التعبير عن الكبت الذي يعاني منه الكتاب والإعلاميون ليس فقط في الصين بل -ربما- في العالم بأسره. ثم انتقل العمل إلى إيطاليا ليتم كشف النقاب عنه في المعرض الحالي.

كما شد مجسم للإسباني جوام بلينسا أنظار الزوار حيث صنع من الحروف هيكلا لإنسان جالس القرفصاء يفكر في كل ما يدور حوله، وأطلق على المجسم "تدفق الكلمات".

وانتشرت الأعمال المجسمة التي تشكو هيمنة الإعلام على حياة الإنسان وتحاصره أينما كان وتجعله أسير الكلمات اللامنتهية، أو مشكلة البحث عن حلول للبيئة التي تحولت –حسب رأي التشكيليين- إلى مستودع لكل ما كان يوما ما جميلا، في حين قدم الإيراني فرهاد موشيري سجادا إيرانيا مقصوصا على شكل طائرات حربية، في مجسم بعنوان "السجاد الطائر".

مجسم للبلجيكي فيم ديلفوي بطول 25 مترا وارتفاع 5 أمتار وزنة 6 أطنان (الجزيرة نت)
نحو حدث ثقافي متكامل

غير أن هذه التوجهات لم تمنع وجود أعمال فنية نمطية أو تقليدية في معرض "فن بازل" الذي شهد هذا العام تطورا ملحوظا في أجندته، إذ ضم إلى فعالياته حوارات وجلسات نقاش بين الفنانين والجمهور بحضور النقاد، وأعمالا مسرحية ذات علاقة مباشرة بالفن التشكيلي.

كما ضم المعرض أفلاما تسجيلية حول حركة الفن التشكيلي، وأمسيات أدبية يستعرض فيها التشكيليون نظرتهم إلى الحركة الثقافية حول العالم، إضافة إلى فقرة خاصة باستعراض تسجيلات الأحاديث الصحفية التي قدمها التشيكليون في بدايات انطلاق المعرض، ليتحول من فعالية تشيكيلية دولية إلى حدث ثقافي متكامل المعالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة