المالكي: لا بديل عني لتشكيل الحكومة   
الأحد 1431/8/28 هـ - الموافق 8/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 4:45 (مكة المكرمة)، 1:45 (غرينتش)
المالكي: التدخل الإقليمي والدولي عقد مشكلة تشكيل الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

تحدى رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي في مقابلة مع وكالة رويترز الأطراف السياسية ببلاده في قدرتها على إيجاد بديل أفضل منه لرئاسة الحكومة، مقرا في الوقت نفسه بأنه "جزء من المشكلة" التي تعوق عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
 
وفيما يلي مقتطفات من تلك المقابلة كما أوردتها رويترز: 

 تشكيل الحكومة
بعد أن أوقف الائتلاف الوطني مباحثاته مع ائتلاف دولة القانون وإصرار
العراقية على أنها هي صاحبة الاستحقاق الدستوري والانتخابي في تشكيل الحكومة، أين أنتم من محادثات تشكيل الحكومة؟

أنا أعتقد أن مجموعة مفردات من التصرف من قبل القوائم كلها تنتهي عند حد وجود أزمة، وكل يريد أن يحمل الطرف الآخر مسؤولية هذه الأزمة، ولكن الواقع هو أن الجميع يتحركون داخل هذا الإطار، لذلك فإن الأزمة ليست قضية أن الائتلاف الوطني أوقف من جانبه الحوارات من زمن.
 
القول بأن الائتلاف الوطني أوقف الحوارات ليس جديدا، هم أعلنوا ذلك ربما بهدف إعطاء رسالة في مواجهة مشروع بدأ يتحرك لحل الأزمة، وهناك تقارب جيد، وهنالك تفاهم ربما يخرج من دائرة قضية كتلة كبيرة وكتلة صغيرة.
 
إنما التوافق على سلة واحدة لتشكيل حكومة شراكة، والخطوات جادة وقوية في هذا الاتجاه، يعني مع التحالف الكردستاني حوار جاد وقوي، ومع العراقية أيضا حوار جاد، مع التوافق الوطني نعم توقف، مع الائتلاف الوطني ولا نريد أن يتوقف مع الأخير لأننا لا ننوي استبعادهم من تشكيل الحكومة، أيضا لا بد من أن يأتوا ويأخذوا حصتهم ودورهم إذا تكلمنا بلغة الحصص والمحاصة في تشكيل الحكومة.
 
هناك أزمة حقيقية بين الكتل والقوائم بل بين المكونات تحتاج إلى رؤية وحكمة وهدوء وإلى مناقشة، والأصح في هذه المرحلة أن نذهب إلى مجلس النواب بحزمة من الاتفاقات نذهب ونحن نعرف من سيكون رئيس مجلسنا، ومن هو رئيس جمهوريتنا، لذلك أنا أقول دائما إن الصبر على الوقت من أجل أن نذهب بحزمة اتفاقات بسلة اتفاق أفضل من أن نذهب ونحن متصارعون مختلفون.
 
كل من في العملية السياسية الآن هو جزء من الأزمة وإلا لماذا لا يقبلون بمرشح لرئاسة الوزراء، إذا كانت العملية سليمة فلماذا لا تحترمون رأي الناس، الذين صوتوا للمالكي 650 ألف صوت في بغداد فقط، إذن هناك أزمة تريد أن تقفز على المعطيات والسياقات المعتمدة في إدارة العملية السياسية وبعدها وعمقها الشعبي.
 
فالكل شركاء وأنا فقط أقول لا تحملوا طرفا، لأنني أنا أيضا لا أحمل طرفا بذاته، فقط أنا لا أقول إن العراقية هي السبب ولا أقول إن الكردستاني هو السبب ولا أقول إن الائتلاف الوطني هو السبب، كل يتحمل جزءا بحجمه ويتحمل هذه المسؤولية.
 
ما هو الهدف من تعقيد هذه الأزمة؟
 
كل يريد أن يكون، العراقية تعتقد أن لديها برنامج ورؤية وتصور، دولة القانون أيضا تعتقد أنها بدأت عملا وتريد أن تكمل هذا المشروع الذي بدأته، والتحالف الكردستاني أيضا له قضاياه وتصوراته وطرحه، والائتلاف الوطني له تصور وطرح متطلبات، كل ينطلق من متطلبات، كل يتحرك من أجل تطلعاته ومعالجة مخاوفه.
 
أنا مخاوفي ليست على الشيعة وليست على كتلة اسمها دولة القانون، أنا مخاوفي على العراق، لذلك أريد أن تأتي حكومة قوية فيها شراكة حقيقية وفيها انضباط بالدستور، وفيها عدم استبعاد وتهميش لأحد، لأننا أمام استحقاقات كبيرة جدا في المرحلة المقبلة.
 
هل وصلتم إلى طريق مسدود مع الائتلاف الوطني أو مفترق طرق، وهل خيار الانفصال عنه بات مطروحا؟
 
نحن في سياستنا لا نقتل خطوة نخطوها، كل طرقنا مفتوحة على الجميع وإن اختلفوا معنا، وإن قالوا نجمد الحوار، وإن كان الحوار أساسا جامدا قبل أن يعلنوا عن تجميده، ولكن لا نقطع الصلة ولا نخرج ولا نسمح بحل التحالف، ولا نذهب إلى غلق المسار باتجاه الحوار مع القائمة العراقية والتوافق والتحالف الكردستاني، لأنه بالنتيجة هؤلاء جميعا يجب أن يكونوا شركاء في هذه الحكومة، وليس من مصلحة الحكومة والعملية السياسية أن نقطع طريقا، إنما سنبقي على كل الطرق موجودة، والعمل باتجاه الوصول إلى سلة من المواقع الرئيسية في الدولة.
 
لكنهم يصرون على تغيير مرشحكم لرئاسة الوزراء؟
 
هذا الإصرار موجود، ونحن نصر أيضا والعراقية تصر والأكراد يصرون، هذا الإصرار موجود، ولكن هذا الإصرار لا بد من أن ينتهي إلى نتيجة، وهو ما هو البديل، نحن قلنا من يصر على رفضنا فليأت بالبديل ويخترق الساحة ويأخذ الجميع وليصوت لمرشحه وأهلا وسهلا، أنا قلتها في مقابلة سابقة، اتركوا المالكي، اعتبروا أن المالكي غير موجود في العملية السياسية، أنا منسحب، اعتبروني جمدت ترشيحي، اتفقوا على مرشح أنتم والعراقية والتحالف الكردستاني، ولنرى ما يستطيعون أن يتفقوا عليه.
 
هل يعني هذا أن خيار تغيير مرشحكم غير مطروح؟
 
هذا عائد لكل كتلة وليس من حق أحد أن يتحدث، أنا أعتبر هذا تجاوزا وسوء أداء إعلامي من قبل الكتل التي تقول إنه على القائمة الفلانية أن تلغي مرشحها، قائمة دولة القانون لها 89 صوتا، وقد صوتوا بالإجماع على المالكي وهذه هي قناعتهم، أما أن يأتي واحد عنده 10 مقاعد أو 15 مقعدا في مجلس النواب ويقول تعالوا غيروا مرشحكم، لا هذه ديكتاتورية وتدخل في شؤون الآخر.
إذا كنت أنت مقبولا، اتركني أنا ومرشحي، اترك دولة القانون واذهب بمرشحك المقبول واخترق الساحة، وأوصله إلى رئاسة الحكومة، وانتهت القضية.
 
نحن كمراقبين نرى أن القرارات تصدر من مكونات صغيرة داخل الكتل وليس من الكتل، كيف باتت الكتل الصغيرة تتحكم في مصير الكتل الكبيرة؟
 
لا يوجد تحكم، إنما الكتل الكبيرة أيضا فيما بينها لم تنضج الحوارات، يعني لو نضج الحوار فيما بيننا والقائمة العراقية على رسم الخريطة التي هي موجودة الآن لما كان لهذه الأرقام أن تؤثر على العملية السياسية، لأن الكتلتين تشكلان 180 مقعدا وبإمكانهما أن تشكلا البرلمان، وتشكلا الحكومة، لكننا لا نريد أن نمشي فقط لوحدنا، فكيف إذا انضم لنا التحالف الكردستاني 60 مقعدا وحصلنا على 240 مقعدا، هذه الكتل الصغيرة لا قيمة لمنعها حينذاك، لكن الكتل الكبيرة فيما بينها إلى الآن لم تتفق.
 
الكتل الصغيرة يكون لها صوت وتأثير في ظل الصراعات والنزاعات أو في ظل عدم التوصل إلى اتفاقات بين الكتل الكبيرة، أما إذا توصلنا إلى اتفاق فليقولوا ما يقولونه، بل عليهم أن يلتحقوا ليكونوا شركاء في الحكومة، ونحن سوف لن نبعدهم وإنما سنعطيهم حقهم في الحكومة بموجب حجمهم الانتخابي.
 
هل هنالك مؤشرات على نضج الحوار بين الكتل الكبيرة مثل العراقية وائتلاف دولة القانون؟
 
أنا أعتقد أنه ليس بين العراقية ودولة القانون فقط، وإنما النضج أصبح من معالم الساحة، يعني الأكراد يفكرون بواقعية، والقائمة العراقية أيضا تفكر بواقعية، ودولة القانون أيضا تفكر بواقعية، والحوار يتقدم، أنا في اعتقادي أن الحوار يتقدم في خطوات جيدة لا على أساس سنتحالف نحن والعراقية، أو سنتحالف نحن والتحالف الكردستاني، وإنما على أن نتفاهم كمكونات للعملية السياسية على رسم الخريطة النهائية لتشكيل الحكومة.
 
على أساس رئاسة الوزراء لدولة القانون ومجلس النواب للعراقية ورئاسة الجمهورية للتحالف الكردستاني؟
 
نحن لا نتنازل عن رئاسة الوزراء لا كائتلاف دولة القانون ولا كتحالف وطني، هذه القضية يعرفها الجميع، ليس من المعقول أن يتنازل مكون يمثل 50 % لمكون 20% أو 25% أو 26%، هذا يحدث أزمة، هذا لن يكون مقبولا من الشارع، مشكلتنا أننا منذ 60 سنة نعاني مع القضية الكردية، لأن الأنظمة المتعاقبة أرادت أن تحل الأزمة بالقوة ولم تتمكن، ولكن وصلنا إلى مرحلة أن يكون رئيس جمهوريتنا كرديا، وهذا موضع اعتزاز، إننا استطعنا أن نتجاوز الجانب الطائفي، هكذا هي العملية، رئاسة الوزراء لا بد من أن تكون بهذا الشكل.
 
كم من الوقت ستستغرقه مفاوضات تشكيل الحكومة؟
 
لا أريد أن أضع وقتا، ولكن أعتقد أنه بين يوم وآخر سيسمع الشعب العراقي أن الاتفاق قد نضج، وقد لا يتم حتى لا أعطي دفعا قويا وبالتالي يقال لم يتم، لكن أنا أعتقد أننا الآن بدأنا نمشي على الخط الصحيح، وبدأنا نتحاور بعيدا عن التحالفات على حساب الآخر، وإنما نتعامل كمجموع ونتداول.
 
ومما يبعث على الأمل أننا صرنا نتحدث عن كيفية إدارة الدولة، وعن كيفية تعديل الدستور، وعن كيفية توزيع الصلاحيات وإعادة بناء المؤسسات، لأننا بنينا مؤسساتنا في ظل قتل وإرهاب وطائفية، كثير من المؤسسات سواء كانت الأمنية أو السياسية أو الخدمية فيها خلل كثير، أنا أقول وأقر بذلك، وعذرنا أننا كنا نبني ونحن نقاتل، أما اليوم فينبغي أن نعود مرة أخرى لبناء مؤسساتنا بدءا من الأمنية وانتهاء بالسياسية، وسفاراتنا ودوائرنا كلها تحتاج إلى إعادة نظر حتى تنسجم مع التوجه الديمقراطي الذي ندعو له.
 
ماذا عن شركائكم في الطرف الآخر الائتلاف الوطني؟
 
كما قلت لك إن الحوار يجري ليس على أساس ثنائيات مقابل أحاديات وثنائيات أخرى، وإنما على أساس تشكيل حزمة وسلة واحدة لإخراج وضع الدولة، نحن لا نريد أن نتجاوز الائتلاف الوطني أو نبعده عن الحكومة، ولا نريد أن نتجاوز حتى الكتل الصغيرة الأخرى مثل جبهة التوافق أو حتى كتلة وحدة العراق، وإنما هناك فرق بين أن نتفق ويكون للإخوة الآخرين حقهم في الشراكة وبين أن يكونوا غير مشاركين لكنهم يمارسون دورهم في مجلس النواب.
 
لكن هدفنا أن يكونوا معنا شركاء على قاعدة "يا بني اركب معنا"، لأن الذي لا يركب معنا يغرق، وبالتالي سوف يكون جزءا تخريبيا في الواقع السياسي وليس جزءا بناءً، نحن نريد من الجميع أن يكونوا جزءا من عملية البناء.
 
البعض يتهمكم بأنكم بتم جزءا من المشكلة، فما رأيكم؟
 
نحن جزء من المشكلة، صحيح أنا قلت لك نحن جزء من المشكلة كشخص وككتلة، لأننا عندنا قناعة وعندنا تصور ونريد النجاح، ولا يمكن تحت الضغط الذي يروج له الإعلام أن نتخلى عن مسؤوليتنا، قناعتنا يجب أن تحترم كما تحترم قناعة الآخرين، ولذلك نحن جزء من المشكلة لأن عندنا فهما، ولعل فهمنا ينبغي أن يؤخذ أكثر من غيرنا بنظر الاعتبار، لأننا تصدينا لمراحل صعبة.
 
ولولا الحكمة التي أدرنا بها العملية الأمنية والتوازن بين الشيعة والسنة لكان العراق الآن غارقا في بحر من الدماء، نعم أنا جزء من مشكلة، ولكنني لم أصنع مشكلة، أنا أريد أن أستمر في عملية الحل، وأنا عندي كتلة كبيرة، هذه الكتلة تشكلت بعيدا عن أي إرادة خارجية أو داخلية.
 
هل يمكن أن يأتي وقت تتخذون فيه قرارا بالوقوف جانبا وتدعون الأمور تمضي، وتختارون شخصا آخر أنتم تسمونه لإكمال مساركم؟
 
أنا أرحب بيوم أعرف فيه أن (هناك شخصا) القوى السياسية تقبل به، سأكون سعيدا أنا أيضا، وسيكون رأيي مع رأيهم للإتيان به حتى نجدد الدم، ولكن فليتفقوا على شخص، فليقولوا هذا الذي نعتقد أنه مناسب، لو كان هذا الشخص موجودا عندي ما بخلت به، ولقلت للشعب العراقي أنا ما بخلت بدمي عليكم فلن أبخل عليكم بهذا المنصب، ولكن أنا حتى الذي أعتقد أنه صالح، أعرف أن عليه اعتراضات هنا وهناك من قبل القوائم والكتل.
 
أنا أعرف أن هناك أناسا يمكن أن يكونوا أقوياء ولكنني أعلم أنهم لا يمتلكون القبول لوجود اعتراضات، وهم يقولون إن هناك اعتراضات واسعة على المالكي، أنا أعرف أن هناك اعتراضات أوسع على مرشحين يعملون من أجلهم.
 
استثمار وأمن
التأخير في مفاوضات تشكيل الحكومة هل يؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي، خاصة أنكم بصدد تنفيذ عقود كبيرة أبرمتموها مع شركات عملاقة لتطوير حقول النفط، وأخرى تنتظر دورها للتوقيع على عقود أخرى للاستثمار في العراق؟
 
من موقع رئيس وزراء، واجتماعات مجلس الوزراء، أمامي خريطة واضحة، ليست هناك متاعب للعملية الاقتصادية وللعملية الإدارية وللدبلوماسية، ولا في موضوع التصرف في موازنات الدولة، نعم هناك قرارات نحتاجها وإن لم تكن ملحة، تتعلق بمعاهدات دولية، ونحن ليست لدينا معاهدات دولية، وإن كانت لدينا مشكلات دولية فهذه موجودة منذ سنوات، وتتحمل ستة أشهر وسنة، الأصح أن يتشكل البرلمان وتتشكل الحكومة وتتطابق العملية الانتخابية مع النتائج الديمقراطية المطلوبة.
 
بعض المستثمرين بدؤوا يشعرون بأن أجواء المفاوضات السلبية انعكست سلبا على البيئة الاستثمارية وبدأ المستثمر يستشعر خطرا على أمواله.
 
أولا لماذا يشعر المستثمر بالخطر، نحن لدينا مشاريع الاستثمار قائمة، وواحد من الاستثمارات أن 50 شركة كهرباء عالمية جاءت إلى العراق وعقدت مؤتمرا وقدمت عروضا تنافسية لبناء قطاع الكهرباء، الآن ميناء البصرة (يحتاج) تسع ساعات حتى تخرج منه البواخر، والشركات التي تأتي لتطوير حقول النفط، ليست لدينا أبدا مشكلة في الاستثمار، لم يتأثر أبدا ولم يتغير، لأن الاتفاق على الاستثمار ليست لدينا فيه مشكلة، لأنه لا يحتاج في الغالب إلى مصادقة مجلس النواب.
 
ألا يمكن أن يشجع التوتر السياسي الناتج عن مفاوضات تشكيل الحكومة جماعات مسلحة على الإخلال بالوضع الأمني، وأنتم لاحظتم العمليات الأخيرة التي شهدتها الأعظمية ومناطق أخرى في بغداد؟
 
الذي حصل لم يكن بالقدر الذي يعطي الانطباع بتراجع الوضع الأمني، لم يتراجع الوضع الأمني، وإنما العمليات التي قاموا بها من خلال قتل جندي أو شرطي هي مؤشر على نجاح جهدنا في استنزاف جهد القاعدة وجهد البعثيين، ولكن هذه العمليات -رغم أنها لم تكن كبرى- هي محاولات إثبات وجود.
 
أنا لا أقول أن الوضع الأمني مستقر، يعني لا توجد عملية، لكن لم يكن فيه أي تراجع مع كل اختلاف في العملية السياسية، أنا أشدد على أفراد الجيش والشرطة أن لا علاقة لكم بالخلاف السياسي، وكل يمسك بموقعه ويتعامل وفق الصلاحيات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وليست هناك مشكلة، مجلس الأمن يجتمع أسبوعيا ويتخذ قراراته بصلاحيات كاملة يحرك قوات ويعزل ويضيف ويتجحفل، وهذه كلها أمور تمشي بشكل طبيعي جدا، لا يوجد أي ربط بين الوضع الأمني ومفاوضات تشكيل الحكومة.
 
البعض يريد الإتيان برئيس وزراء ضعيف، ما هي مخاطر هذا الموضوع على الاقتصاد والأمن وعلاقات العراق الخارجية ودول الجوار؟
 
أنا متأكد من أنه إذا أتى رئيس وزراء ضعيف، وإذا أتى رئيس وزراء غير مدعوم من غالبية الكتل البرلمانية والقوى السياسية، فإن الخطر سيكون كبيرا على وحدة العراق، على الوضع الأمني، ستعود العصابات والمليشيات، وستعود القاعدة من جديد، نحتاج إلى رجل يعرف حقيقة خريطة التحديات الموجودة،  سواء كانت دبلوماسية وعلاقات خارجية أو قضية علاقات داخلية، الوحدة الوطنية، المصالحة الوطنية، وحدة العراق، المشاركة والشراكة الحقيقية، وليست الشراكة الدكتاتورية التي يتحدثون عنها، العراق الآن لا يزال في دائرة الخط الأحمر وتهدده أخطار كثيرة.
 
انسحاب أميركي
هل تعتقدون أن العراق مستعد للانسحاب الأميركي، خاصة أن القوات البحرية والجوية العراقية غير مستعدة بعد، وتسليح الأجهزة الأمنية غير مكتمل؟
 
نحن لا نجازف ولا نتعامل عاطفيا مع القضية، حينما عقدنا الاتفاقية الأمنية على سحب القوات الأميركية من العراق -وهو اتفاق قاطع ولا رجعة عنه، ففي نهاية عام 2011 سينتهي كل شيء- حسبنا حساب كل شيء، أولا نمو قدرة وكفاءة ومهنية قواتنا أصبحت عالية جدا، والآن هي التي تسيطر على الوضع الأمني وليس القوات الأميركية بالكامل مائة في المائة، هل اختل الوضع الأمني منذ الشهر السادس 2009 كما كانوا يتوقعون، بالعكس تطور كثيرا، هذا يعني أننا بتنا نمتلك العدة والعدد والمهنية والتدريب الجيد خلال الفترة المتبقية.
 
ستكتمل عندنا القطع البحرية، وبدأت تصل بعض القطع البحرية التي اشتريناها، وقبل عام 2011 سيكتمل الأسطول الحربي في الخليج الذي سيحمي المنصات والمياه الإقليمية العراقية أيضا، بالنسبة للقوة الجوية لدينا تعاقدات على طائرات حربية لحماية الأجواء العراقية، وطائرات لطيران الجيش لتحمي الحدود والمؤسسات، مسألة التسليح بالشكل الذي نريده قطعا تحتاج إلى وقت، ولكن التسليح بالمعنى الذي يستطيع أن يحمي أجواء العراق ومياه العراق، سيكون موجودا إن شاء الله.
 
هل سيحتاج رئيس الوزراء القادم إلى الإبقاء على قاعدة -أو قاعدتين- عسكرية أميركية لحماية حدود العراق؟
 
هذا الأمر متروك لرئيس الوزراء القادم وللبرلمان لأن رئيس الوزراء ليس من حقه أن يطلب والاتفاقية مقفلة ولا يمكن أن تبقى قواعد أميركية إلا إذا اتخذ البرلمان القادم قرارا بإبقائها.
 
تدخلات خارجية
الإطالة في المفاوضات فتحت الباب واسعا أمام التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، ألا تتفقون مع هذا الطرح؟
 
أعتقد أن هذه الإطالة وهذا التعقيد الذي حصل هو رسالة للدول جميعا ألا تتدخل، لأن تدخلها هو الذي عقد المشكلة، التدخل الإقليمي والدولي هو الذي عقد المشكلة، وما لم يتوقف هذا فسوف تبقى الحكومة دون أن تتشكل، لكن مع التعديل في الموقف الإقليمي، أنا بدأت أتفاءل بأن العامل الوطني الذي تراجع لصالح العامل الدولي والإقليمي بدأ يأخذ دوره، ولذلك أرى أن المسألة أصبحت على طريق الحل.
 
إذا سلمنا بوجود تدخل سعودي في الشأن العراقي، فهل هو رد فعل على تنامي النفوذ الشيعي في المنطقة، أم أنه خشية من الثروة النفطية العراقية؟
 
أولا علينا أن نثبت التدخل ثم نثبت لماذا، لذلك هذه المسألة أعتقد أنها إن كانت موجودة فينبغي أن تنتهي، والعراق ليس بلدا مجهريا ولا بلدا صغيرا يمكن أن ترسم له خارطة، الذين يتخوفون من النفوذ الشيعي ويربطون النفوذ الشيعي بإيران لا يعرفون طبيعة شيعة العراق، شيعة العراق ناس وطنيون ينتصفون لوطنهم ويدافعون ويقاتلون عنه، شيعة العراق ليسوا طائفيين، إذا كان بعض شيعة العراق أخطؤوا فهؤلاء لا يمثلون شيعة العراق، هناك صورة خاطئة عن شيعة العراق، أنا أعتقد أنها بدأت تتضح، كانوا يعتقدون أن الشيعة دعاة لتمزيق العراق، لكن أثبتنا أننا نحن حماة وحدة العراق.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة