الحص يؤكد على الإجماع اللبناني وأولوية وقف إطلاق النار   
الأربعاء 7/7/1427 هـ - الموافق 2/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)

سليم الحص
شدد رئيس وزراء لبنان الأسبق سليم الحص على ضرورة وقف إطلاق النار غير المشروط باعتباره أولوية قصوى وسبيلا لوقف مأساة المدنيين اللبنانيين من جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.

 

وقال الحص في مقابلة مع الجزيرة، إن كل الموضوعات المتعلقة بنزع الأسلحة وانتشار الجيش اللبناني ومد سيطرة الدولة اللبنانية, مطروحة للنقاش ولكن فقط بعد وقف إطلاق النار.

 

وأكد أن اللبنانيين يجمعون على وقف إطلاق النار بشكل غير مشروط وإعادة مزارع شبعا وتبادل الأسرى، إضافة إلى توفر ضمانات دولية بعدم اعتداء إسرائيل على الأراضي والمياه والأجواء اللبنانية. واعتبر أن هذه هي ثوابت الحل وما عداها هي أمور قابلة للنقاش.

 

وعن الموقف الدولي من وقف إطلاق النار, عبر الحص عن تشاؤمه وقال إنه لا يرى أفقا مشجعا في هذا الخصوص, خصوصا أن الاتحاد الأوروبي لم يتفق بشأن الدعوة لوقف النار. وندد بالموقف الأميركي وقال إن رفض واشنطن وقف إطلاق النار يعني إعطاء ضوء أخضر لمواصلة الحملة على لبنان وقتل الأبرياء.

 

وأثنى على الموقف الفرنسي المبادر للمطالبة بوقف إطلاق النار, والزيارات المتكررة لوزير الخارجية الفرنسي لبيروت. إلا أنه رأى أن باريس لا تملك في نهاية المطاف قرار وقف الحرب بل واشنطن.

 

وعبر عن تأييده لأي جهد تبذله دول أخرى كفرنسا وإيران شريطة أن يكون منسجما مع الموقف اللبناني الذي يعطي الأولوية لوقف إطلاق النار.

 

الحص أكد أن المأساة وحدت الجبهة الداخلية اللبنانية (الفرنسية)
تضامن داخلي

الحص بدا شديد الارتياح لتضامن الجبهة الداخلية اللبنانية وقال إن هذا التضامن لم يكن موجودا قبل الأحداث ولا بدايتها.

 

واعتبر أن المأساة وحدت اللبنانيين, كما أن الجميع متفق على ضرورة وقف إطلاق النار على أن يخضع ما سوى ذلك للنقاش فيما بعد, وأثنى على موقف الحكومة اللبنانية باعتباره موقفا سديدا.

 

وكشف الحص أنه هو من دعا الحكومة اللبنانية الحالية للتنسيق مع حزب الله وطرح اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري كجسر بين الطرفين. وأضاف أن هذا ما حصل بالفعل.

 

وبشأن القمة الروحية التي التأمت في بكركي, قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق إنها تأتي في إطار تضامن اللبنانيين أمام المحنة, وإن بيانها يعبر عن شعور بالتعاطف مع النازحين فضلا عن العمل كفريق واحد.

 

وبشأن الدعوة التي يطرحها البعض بضرورة تشكيل حكومة حكماء من قادة الكتل السياسية, قال الحص إنه دعا دائما لحكومة وحدة وطنية موسعة تضم كل أطراف الحوار الوطني الذي وصل لطريق مسدود.

 

ودعا إلى منح حكومة الوحدة الوطنية صلاحيات تشريعية واسعة بهدف إدخال إصلاحات واسعة على قانون الانتخابات واعتبر أن منطلق أي إصلاح إيجاد قانون انتخاب فاعل.

 

حزب الله

"
استعادة شبعا والأسرى وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية سينهي الحاجة لوجود سلاح ومقاومة
"
وبشأن نوع سلاح حزب الله, اعتبر الحص أن إثارة هذه المسألة هي بمثابة إهداء إسرائيل انتصارا مجانيا.

 

وشدد على أن سلاح حزب الله ليس هو الموضوع, ورأى أن هناك إجماعا على ضرورة وجود المقاومة لأن مزارع شبعا لا تزال محتلة كما أن هناك أسرى, إضافة إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. واعتبر أن هذه تشكل أسبابا لوجود المقاومة.

 

وقال إن استعادة شبعا والأسرى وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية سينهي الحاجة لوجود سلاح ومقاومة لأن هذه ستعلن مع بلوغ هذه المرحلة بلوغ الانتصار. وأضاف أن المطروح وقتها ليس نزع سلاح المقاومة بل انتفاء الحاجة لها.

 

وبخصوص ما يروج البعض من أن انتصار حزب الله يعتبر كارثة وهزيمته كارثة, قال الحص إن هذا افتراض في غير محله ويهدف إلى الوقيعة بين اللبنانيين. وأضاف أنه في لبنان لا أحد يأخذ محل أحد ولكل فريق مكانه ووزنه على الساحة.

 

وأشاد بقدرة حزب الله على المقاومة ومواجهة جيش إسرائيل الذي يتفوق بأنواع الأسلحة المتقدمة. ودعا الحزب إلى عدم استهداف المدنيين الإسرائيليين وقال إنه لا يجب مواجهة الشر بالشر.

 

القوات الدولية

"
الحص: لبنان يؤيد وجود قوات دولية لحمايته من الاعتداءات الإسرائيلية
"
وأيد الرئيس الحص وجود قوات دولية بهدف حماية لبنان من الهجمات الإسرائيلية المستمرة في البر والبحر والجو.

 

غير أنه تساءل عن قوات اليونيفيل -قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان حاليا- باعتبارها هي ذاتها قوات دولية. ودعا إلى توسيعها وتعزيز دورها.

 

وشدد على الحاجة لتفاصيل عن حجم القوات المقترحة وصلاحياتها وماهيتها, وكرر حاجة لبنان إلى تلك القوات لحمايته من الاعتداءات الإسرائيلية.

 

الموقف العربي

سليم الحص أشار في مقابلته للجزيرة إلى مواقف إيجابية وتحدث أيضا عن تطور الموقف العربي قبل وبعد مجزرة قانا.

 

ونوه بالموقف السعودي قبل وبعد قانا, ولكنه اعتبر أن مقياس جدية الدول العربية يتمثل في التوصل لتوحيد الموقف من لبنان. وشدد على ضرورة الوقوف إلى جانب لبنان خصوصا في مرحلة البحث عن الحل.

 

وعبر عن استغرابه من عدم الدعوة لعقد قمة عربية بخصوص العدوان على لبنان ورأى أنه لا يوجد ما يبرر هذا. كما عبر عن خيبة أمله إزاء "اللا موقف العربي" من الأحداث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة