تحديات معاصرة بمعرض بيروت للكتاب   
الثلاثاء 1434/1/28 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)
الربيع العربي فرض نفسه على إصدارات المعرض (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-بيروت

هموم كثيرة حملتها الدورة الـ56 للمعرض العربي الدولي للكتاب في بيروت والذي افتتح يوم 3 ديمسبر/كانون الأول الجاري ويستمر حتى 16 منه.

ويشارك في المعرض الذي ينظمه النادي الثقافي العربي 181 دار نشر لبنانية و63 دارا عربية، وخمس دول عربية بصفة رسمية، ويشهد أكثر من ١٦٠ توقيع كتاب.

ومن التحديات انعكاسات الأحداث في العالم العربي والتي فرضت نفسها بقوة، وقد لوحظ تزايد عدد الكتب التي تناولت أحداث العالم العربي، وركزت عناوين كثيرة على الربيع العربي ومعانيه.

ووفق رئيس النادي الثقافي العربي فادي تميم فإن مؤثرات الربيع العربي أثرت على النتاج الثقافي، "حيث لاحظنا زيادة في الإصدارات تحمل سمة الجو الذي نعيشه".

تقنيات تقليدية
ويعتقد الشاعر زاهي وهبي بأن "شباب العالم العربي يقومون بنقل العالم العربي من مرحلة إلى مرحلة، وعلى المعرض أن يبتكر فعاليات خلاقة ومعاصرة وحديثة لاستقطابهم، وعدم الاكتفاء بالندوات والأمسيات وحفلات التوقيع التقليدية".

حضور رسمي وشعبي في الافتتاح (الجزيرة نت)

ويستشهد بأن الأنشطة المواكبة للمعرض من ندوات وتواقيع كتب لا تزال بالوتيرة عينها منذ عقود، مما جعل رواد هذه الأنشطة محدودي العدد، و"ما كان جاذبا لأجيال غابرة، لم يعد صالحا لمتطلبات العصر الجديد".

غير أن زهرة دكروب من دار مالك للنشر ترى "تأثيرا سلبيا قليلا بسبب الطريقة التقليدية المعتمدة في المعرض، لأن الرواد ينتظرونه من عام إلى آخر".

ولا يتفق وهبي مع دكروب ويطالب في حديثه للجزيرة نت بإيجاد خطط جديدة تتناسب مع واقع وتطورات الزمن الذي نعيشه، فهذا الجيل -برأيه- يحمل ثقافة الشوارع الخلفية، وهم يضجون بالأفكار والحيوية والرؤى الجديدة، ويجب أن يستفيد المعرض منها ومن الإعلام الحديث ويوظفها.

وعلى صعيد دور النشر العربية، سُجل حضور ضعيف للدور العربية مقارنة مع مشاركتها في معارض عربية أخرى، ويعتقد علي عاصي من دار "المؤلف" أن "هناك أمورا كثيرة يجب أن تتغير، أبرزها أن طابع المعرض وطني أكثر مما هو دولي، و٩٠% من الدور المشاركة هي لبنانية، والحضور العربي ضعيف، بينما يسجل في المعارض العربية الأخرى حضور لبناني وعربي بأكثر من ٥٠% من المشاركات"، حسب حديثه للجزيرة نت.

كما يقل أيضا الحضور الدولي سواء على صعيد الكتب أو الكتاب والمؤلفين، ويحث وهبي النادي على "دعوة شخصيات أدبية وثقافية عربية وعالمية أكثر جاذبية وأكثر استقطابا، خصوصا لعنصر الشباب".

حركة بطيئة
وبالنسبة للإقبال على المعرض اتسم في الأيام الأولى بالبطء، ربما انتظارا لعطلة نهاية الأسبوع التي يتوقع أن تشهد حضورا أكثر. ويجمع كل من عاصي ودكروب على بطء الحركة وتراجع المبيعات عن السابق، والأسباب متعددة منها الأمني والاقتصادي والغلاء، ومؤثراتها على اللبنانيين وعلى دور النشر.

المعرض التشكيلي جديد هذه الدورة (الجزيرة نت)

ويصر تميم على أن الوضع الاقتصادي يؤثر على شراء الكتاب، إلا أنه في الأيام القليلة الأولى ومقارنة مع السنة الماضية، سارت حركة البيع بالوتيرة عينها (النشطة) التي سارت بها سابقا.

ويتباهى تميم بالمسار العام للمعرض، ويقول إن "ناديه دأب على تنظيم المعرض باستمرار رغم الظروف التي كان يمر بها لبنان أو العالم العربي"، لافتا إلى أن هذه الدورة سواء على صعيد الافتتاح أو دور النشر المشاركة والمؤسسات الدولية والجامعات، كانت أفضل من السنة الماضية".

وعن المعوقات يقول إنها ليست كبيرة، ويؤكد أن بيروت تبقى ساحة مفتوحة لعرض كل النتاج الثقافي اللبناني والعربي، و"بعض الكتب التي لا يسمح بنشرها في بعض الدول العربية مفتوحة طالما كانت موائمة أخلاقيا مما يؤمن مشاركات أوسع من قبل إخواننا اللبنانيين والعرب".

ويضيف أن الجديد لهذا العام معرض الفن التشكيلي لخمسين فنانا أتيح لهم المجال لعرض نتاجهم للنهوض بهذا القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة