لماذا صوت الفرنسيون لأقصى اليمين؟   
الثلاثاء 1433/6/3 هـ - الموافق 24/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)
مارين لوبان حصلت على أعلى نسبة لليمين المتطرف خلال انتخابات رئاسية منذ 1958 (الفرنسية)

طرح الصحفي الفرنسي بيير هاسكي تساؤلات عقب تحقيق أقصى اليمين نتائج لافتة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، قائلا: لماذا حقق اليمين نتائج جيدة؟ وهل غدت فرنسا عنصرية؟

ويرى الكاتب في مقاله بصحيفة ذي غارديان أنه من السذاجة إلقاء اللوم على العنصرية، مشيرا إلى أن العوامل الاقتصادية والثقافية بالإضافة إلى مساعدة الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي، هي التي تقف وراء نجاح الجبهة الوطنية اليمينية بقيادة مارين لوبان التي جاءت في المرتبة الثالثة.

وقال إن لوبان حصدت 18% من الأصوات، مقارنة بـ16% حققها والدها جون لوبان عندما انتقل إلى الجولة الثانية في انتخابات 2002، مشيرا إلى أن نسبة لوبان كانت العليا بالنسبة لمرشح من أقصى اليمين في انتخابات رئاسية في الجمهورية الخامسة للبلاد (أي منذ 1958).

فخلافا لتوقعات استطلاعات الرأي وتكهنات الخبراء -وهو ما يفسر الفجوة بين المعلقين والواقع على الأرض- أعلنت لوبان أنها أصبحت القائدة الحقيقية لليمين في فرنسا، وتعهدت بدور أكبر لحزبها في مستقبل البلاد السياسي.

وهذه النتيجة الناجمة عن أداء حزب أعلن كراهيته للأجانب وشنّ حملة على المهاجرين والإسلام، أصبحت محل جدل في الوقت الراهن.

وهنا يتساءل الكاتب قائلا: هل يعني قيام واحد من كل خمسة بالتصويت لصالح حزب عنصري، أن فرنسا ببساطة غدت دولة عنصرية؟

القوة الحقيقية التي تقف وراء نتيجة الجبهة الوطنية اليمينية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، هي العوامل الثقافية والاقتصادية والاجتماعية
الأسباب
ويجيب بأن ذلك إفراط في تبسيط الأمور، ويقول إن القوة الحقيقية التي تقف وراء تلك النتيجة هي العوامل الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

فقد تمكنت لوبان من استمالة جماعات متناقضة من الناخبين الذين يمقتون أي شيء أجنبي، سواء كان ذلك يتعلق بأن المهاجرين يحصلون على الوظائف والمزايا الاجتماعية، أو بالعولمة والحدود المفتوحة واليورو الذي يحرك الوظائف تجاه بلدان نائية دون أي فائدة تعود على المواطنين العاديين.

فالتصويت للوبان -والكلام للكاتب- يبقي بمثابة احتجاج على الأحزاب الرئيسية التي لم تقدم حلولا مقنعة لأزمات فرنسا، بل اكتفت بالاستمتاع بمنافع السلطة.

ويمضي كاتب المقال قائلا إن فقراء فرنسا المهمشين الذين تصفهم مارين بأنهم "غير مرئيين" ويستثنون من النظام الاقتصادي بسبب الأزمة، اختاروا التصويت بأعداد كبيرة لأقصى اليمين على حساب اليسار الذي يزعم تقليديا أنه يتحدث باسم هؤلاء الفقراء.

ويرى هاسكي أن الفضل في نجاح الجبهة الوطنية اليمينية يعود إلى الرئيس ساركوزي -وهو ما عبر عنه أيضا غريمه فرانسوا هولاند في أول خطاب له يوم الأحد- الذي لعب بالنار أثناء محاولاته استعادة ناخبي الجبهة لصالحه.

وقال إن ساركوزي تعدى على أرض الجبهة عندما تحدث عن المخاوف من الهجرة والإسلام، وقد أشار أحد كبار مساعديه -وهو وزير الداخلية كلود غيو- إلى أن الحضارات ليست متساوية.

وأضاف الكاتب أن ساركوزي جازف بمحاولة تشريع ما ينبغي أن يبقى هامشيا وأفكارا متطرفة، فجاءت النتيجة لصالح لوبان لأن مصداقيتها تعززت، ولا سيما أنها قالت أكثر من مرة "لا تأخذوا بالتقليد، واحصلوا على الأصلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة