ماذا تريد إسرائيل بإرجاء الحل الدائم؟   
الاثنين 1428/8/27 هـ - الموافق 10/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:11 (مكة المكرمة)، 22:11 (غرينتش)
أطفال فلسطينيون يلعبون أمام جدار الفصل في القدس الشرقية (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

يشّكك مراقبون محليون كثيرون بإسرائيل في جدوى المسيرة السياسية المستمرة منذ 15 عاما في إيجاد تسوية سياسية للصراع مع الفلسطينيين.
 
ويرى محللون أن التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الإسرائيلية التي فرّقت بين اتفاق السلام وبين تنفيذه تعكس حقيقة موقف إسرائيل, واعتبر آخرون أن المسيرة السياسية "حملة علاقات عامة" لتحقيق غايات داخلية وخارجية.
 
وأكدت تسيبي ليفني في لقاءات بسياسيين عرب وأجانب أن كل عملية سلام يجب ارتكازها على شرطين أساسيين بموجبهما تكون دولة الجوار الفلسطينية هي الحل الوحيد لقضية اللاجئين وقالت إنه محظور أن تتحول إلى "دولة إرهاب".
 
ليفني قالت إن التفاهمات يجب أن تعكس مصالح إسرائيل (رويترز-أرشيف)
الليل والنهار

وخلال لقائها مسؤولين فلسطينيين وأجانب في أريحا الشهر الماضي أوضحت ليفني أن التوقعات الإسرائيلية يجب أن تتلاءم و"قدرتنا" على التوصل إلى تفاهمات تعكس وتمثل المصالح الإسرائيلية.
 
واتهمت كتلة "السلام" الإسرائيلية حكومة أولمرت، في إعلانات مدفوعة نشرتها الصحف الإسرائيلية، بالمخادعة والمناورة في تعاملها مع السلام, فـ"في النهار يعانق أولمرت الرئيس عباس ويحادثه حول السلام الدائم والمستقبل الوردي للفلسطينيين، وفي الليل تتواصل عمليات قتل الأطفال ونهب الأراضي".
 
واعتبر محاضر العلوم السياسية في جامعة حيفا الدكتور أسعد غانم أن إسرائيل شهدت بعد تخبط أعقب اغتيال إسحق رابين، تغييرا تاريخيا في تعاملها مع موضوع السلام مع اعتلاء أرييل شارون سدة الحكم في 2001 تقتضي إدارة الصراع لا حله، لخفض ثمنه والتهرب من استحقاقات السلام وإرجاء قضايا الحل الدائم.
 
إشغال الرأي العام
وقال إن إسرائيل تتهرب من ضغوط دولية لتسوية الصراع على أساس القرارات الأممية وتشغل الرأي العام العالمي والعربي والمحلي بأحاديث عن السلام والمسيرة السياسية.
 
وتقوم السياسة الجديدة على إبعاد الفلسطينيين عن الحياة الاقتصادية والسياسية في إسرائيل وتسمين المستوطنات لتثبيتها على أرض الواقع بموازاة أحاديث السلام ومحاولة إدخال بلدان عربية كالأردن ومصر في تحالف ضد ما يسمى "الإرهاب".
 
ولفت إلى أن إسرائيل تكثف مساعيها لاستثمار خلافات الفلسطينيين لاحتواء الصراع ونقله لساحتهم, فـ"شاركت ولا تزال في انقلاب حركة التحرير الفلسطيني (فتح) على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمحاصرة الأخيرة وتقديم مساعدات لحكومة سلام فياض", وتتطلع لتثبيت جهة فلسطينية تتولى بنفسها مكافحة "الإرهاب" مقابل أجر مباشر وغير مباشر كما جرى في باكستان والأردن.
 
تعاون عربي
ورأى غانم أن بلدانا عربية تلتقي مع الرؤية الإسرائيلية -كل من منطلق مصالحه- في إرجاء قضايا الصراع الجوهرية العالقة، وإسرائيل تراهن على تردي الحالة العربية والتحالفات الإقليمية والدولية ضد "الإرهاب".

وأكد الباحث في معهد الأبحاث القومي بجامعة تل أبيب يورام شفايتسر أن إسرائيل تعمل على إرجاء بحث قضايا الحل الدائم لقناعتها بعدم وجود جهة فلسطينية ثابتة قادرة على الاضطلاع بالمسؤوليات والالتزامات المترتبة عليه.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك عدم رغبة لدى الطرفين في التوصل لحل دائم الآن، وإن حكومة أولمرت تحاول بلورة تفاهمات وصيغة مبادئ فقط, وشكك في وجود رؤية إسرائيلية واضحة لموضوع السلام مع الفلسطينيين والعرب، وقال إن كل سياسي إسرائيلي يمتلك "أربعة مواقف".

"
تطبيق أي اتفاقية سلام مع الفلسطينيين لن يتأتى إلا بعودة حماس إلى حكومة وحدة وطنية مع الرئيس عباس
"
الباحث الإسرائيلي يورام شفايتسر

 
وقلّل شفايتسر من حجم الاعتبارات السياسية الداخلية وقال إن الحكومة الحالية تتطلع بشكل "حقيقي" لإحراز تفاهمات مع الفلسطينيين وتحييد "لغم" السيطرة الإسرائيلية على أراض من الواضح أنها ستنسحب منها.
 
إلا بحماس
كما شكّك في قدرة إسرائيل على التطبيع مع بلدان عربية قبل السلام وقال إنها تدرك أنه لا بد من تسوية القضية الملتهبة مع الفلسطينيين, لكن إسرائيل "تسير اليوم في خطين متوازيين نحو التوصل لصيغة حل وتطبيع علاقاتها مع العرب".
 
وأكد الباحث الإسرائيلي في مقاله الأخير في "المستجد الإستراتيجي" (آب 2007) الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي، أن تطبيق أي اتفاقية سلام مع الفلسطينيين لن يتأتى إلا بعودة حماس إلى حكومة وحدة وطنية مع الرئيس عباس الذي قال عنه إنه لا يملك القوة والشعبية المطلوبتين لذلك بشكل كاف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة