"هياكل الدواجن" سيد طعام فقراء مصر   
الخميس 23/10/1437 هـ - الموافق 28/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:32 (مكة المكرمة)، 0:32 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم يعد غريبا مسارعة شرائح متزايدة من المصريين مؤخرا للحصول على "هياكل الدواجن" بعد أن أصبحت مطلبا رئيسيا تستعيض به عن شراء الدواجن نفسها نتيجة ارتفاع أسعارها وتفاقم ضيق المعيشة.

تسارع "أم آية" للعودة إلى مسكنها الكائن بمدخل إحدى بنايات المنطقة الشعبية حيث تقطن في غرفة صغيرة هي وأولادها الأربعة وزوجها الذي يعمل سائق "توك توك" لتدركه قبل خروجه للعمل، وتتابع هي حراسة البناية كما هو حال الكثير من الأسر البسيطة في هذه المنطقة.

وتحكي السيدة للجزيرة نت كيف باتت مع أسرتها محرومين من تناول اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع أسعارها، وزيادة الأسعار عامة، مشيرة إلى أن هياكل الدواجن من أجنحة ورقاب ورؤوس وأرجل وأحشاء هي البديل المتاح لها وللكثيرين من أمثالها.

وتضيف "أحيانا لا أدرك حتى شراء هذه الهياكل وتنفذ قبل طلبي لها، وربما أوصيت البائع قبلها بليلة أن يخصني بنصيب منها، وفي كثير من الأحيان ينسى أو يتناسى تلك التوصية، لكن لا يمنعني ذلك من تكرار الطلب والإلحاح عليه".

ولفتت إلى أن أسعار تلك الهياكل تضاعفت مؤخرا مع زيادة أسعار الدواجن حيث أصبح سعر الكيلو منها 15 جنيها (دولارا وربع الدولار) بعد أن كان سعرها في السابق 7 جنيهات (0.60 دولار) مبدية تخوفها من استمرار ارتفاع أسعارها لتخرج عن نطاق طاقتهم الشرائية هي الأخرى.

أسعار الهياكل تضاعفت مؤخرا مع زيادة أسعار الدواجن وأصبح سعر الكيلو منها 15 جنيها (الجزيرة)

نصف المصريين
ومنذ أيام، قال رئيس شعبة الدواجن عبد العزيز السيد إن "50% من المصريين يعيشون على هياكل الدجاج، بسبب ارتفاع أسعار الدواجن والسلع الأساسية"، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر الدولار من الأسباب الرئيسية في ارتفاع أسعار الدواجن، "لأن الأعلاف تستورد من الخارج".

ورغم تأكيده على زيادة أعداد من باتوا يعتمدون على تلك الهياكل بديلا للدواجن، رأى رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أن تقديرهم بنسبة 50% من المصريين مبالغ فيه، مشيرا إلى أن حجم مستهلكيها لا يزيدون عن 30% من المجتمع المصري، حسب مؤشرات المركز المصري.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح خضري أن هذه الظاهرة "بدأت منذ سنوات في المناطق ذات الدخل المرتفع، حيث تستخدم الدواجن المخلية فظهرت بواقيها من هياكل وأحشاء منتجا يحتاج لمستهلك تمثل في البوابين وأصحاب المهن البسيطة"، لافتا إلى أن "الضغوط الاقتصادية أدت لانضمام مستهلكين جدد لهذا المنتج من الطبقة المتوسطة".

وأشار إلى أن هياكل الدواجن "ليست المنتج الوحيد الدال على تدهور معيشة المواطن المصري، فهناك بواقي الأطعمة بالمطاعم الكبرى والفنادق والتي تباع بالكيلو في الأسواق الشعبية، وهناك الزيوت المعاد تدويرها"، معتبرا أداء النظام تجاه هذه الأزمة يدل على أنه "يعيش في حالة انفصال تام عن المجتمع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة