تحقيق إسرائيلي لاستباق تحقيق دولي   
الثلاثاء 1431/6/26 هـ - الموافق 8/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)


وديع عواودة-حيفا

بعد رفض إسرائيل الدعوات الدولية والمحلية التي تنادي بلجنة تحقيق دولية في الهجوم الذي نفذته قواتها البحرية الأسبوع الماضي على أسطول الحرية، يتوقع أن تعلن اليوم رسميا عن تعيين لجنة مدنية محلية للتحقيق في الهجوم، وهي اللجنة التي تعتبر أوساط إسرائيلية أنها "غير جدية" و"منزوعة الأسنان".

وتقتصر صلاحية لجنة الفحص الإسرائيلية على النظر في مدى قانونية الهجوم على أسطول الحرية، وشرعية الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتفيد مصادر إسرائيلية أن اللجنة ستتشكل من حقوقيين كبار ودبلوماسيين سابقين ومراقبين أجانب، أحدهما أميركي، ولن تركز على التحقيق في فشل الدعاية الإسرائيلية أو في طريقة اتخاذ القرار على المستويين السياسي والعسكري.

وبالموازاة مع "لجنة الفحص" هذه، عين الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية الجنرال في الاحتياط جيورا آيلاند رئيسا لطاقم خبراء عسكريين هدفه "استخلاص الدروس" من الهجوم على الأسطول، دون التحقيق مع الجنود المشاركين فيه.

يوسف جبارين: لجنة الفحص صفقة إسرائيلية أميركية (الجزيرة نت)
غير نزيهة ولا جدية
ويرجح الحقوقي يوسف جبارين أن لجنة الفحص الإسرائيلية هي نتاج صفقة سياسية بين البيت الأبيض وبين إسرائيل، في محاولة لتجنيب الأخيرة ضغطا دوليا إضافيا من أجل التعاون مع لجنة تحقيق دولية على غرار اللجنة التي سبق أن شكلتها الأمم المتحدة وترأسها القاضي الدولي ريتشارد غولدستون من أجل التحقيق في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة نهاية 2008 وبداية 2009.

ويوضح جبارين –الأستاذ المحاضر في جامعة حيفا- في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل فيما يبدو استفادت درسا من تقرير لجنة غولدستون، الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم في غزة، وهي تسعى الآن لاستباق لجنة دولية بلجنة فحص محلية تدعمها الولايات المتحدة.

كما يرجح أن إسرائيل ستزعم أمام العالم أن هذه اللجنة تسد واجب التحقيق الداخلي حسب القانون الدولي، وأنه لا حاجة للجنة دولية. وتابع "لكن الحقيقة أن القانون الدولي يدعو لتحقيق جدي ونزيه، أما لجنة الفحص الإسرائيلية فلن تكون بالنزاهة والجدية المطلوبتين بحسب المعايير الدولية، وهي لا تشمل حقوقيين دوليين محايدين، كما أن تعيين أعضائها لم يتم من قبل هيئات محايدة".

أما الحقوقي البارز، وزير التعليم الأسبق، أمنون روبنشطاين، المرشح لعضوية لجنة الفحص، فقد حمل بشدة على طابعها، وقال في تصريح لإذاعة الجيش إنه يشك في احتمالات التعامل معها ومع نتائجها من قبل المجتمع الدولي.

وردا على سؤال عن سبب رفض إسرائيل للجنة تحقيق دولية، قال إنها تخشى من استنتاجاتها على غرار تقرير غولدستون، وأضاف أن المشكلة بالنسبة لإسرائيل هي أنها لا تعرف من سيشارك في لجنة تحقيق دولية وتخشى أن تحدد نتائجها مسبقا.

إسرائيل هاجمت أسطول الحرية الأسبوع الماضي في المياه الدولية (الفرنسية-أرشيف)
تهرب
وتحت عنوان "كفى تهربا من التحقيق" أكدت صحيفة هآرتس أن قضية الهجوم على أسطول الحرية تحتاج إلى "تحقيق ثاقب"، وأكدت أن قتل مواطنين أتراك قدم إسرائيل على أنها دولة "بلطجية" تنتهك القانون، وأجج التوتر بين العرب واليهود داخلها.

وقبيل الأنباء عن تعيين لجنة فحص إسرائيلية قالت هآرتس إن لجنة تحقيق رسمية يعين أعضاؤها من قبل رئيسة محكمة العدل العليا، هي التي تستطيع ضمان فحص أساسي للسياسات ولنتائجها دون خجل أو وجل من الحكومة، مضيفة أن أي لجنة أخرى ستكون مجرد "محاولة للتغطية على ما جرى".

وتتهم هآرتس حكومة نتنياهو بأنها تغمض عينيها وترفض اعتبار ما جرى حدثا له أهمية جماهيرية حيوية، وتقول إن الحكومة "تختبئ خلف ذرائع واهية وتتهرب من الشفافية والواجبات الديمقراطية للتستر على أخطائها".

خرم الإبرة
كما حملت "يديعوت أحرونوت"، كبرى الصحف الإسرائيلية، على "لجنة الفحص" ووصفتها بأنها "لجنة مخففة" وقالت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى جاهدا لإقناع البيت الأبيض بالاعتراف بها.

واستخف كبير المعلقين في الصحيفة نحوم برنيع باللجنة مشككا في احتمالات قبولها دوليا، وشبه جهود إسرائيل للاعتراف بها بالسعي لتمرير فيل من خرم إبرة.

وانتقد تجاهلها للأسئلة المطروحة حتى في إسرائيل، مثل جدوى وعدالة استمرار حصار غزة، ورجح أن توجه الانتقادات في نهاية المطاف إلى الحكومة السابقة أو للجيش فقط.

ومثل معلقين محليين كثيرين، يقول برنيع إن اللجنة لن تفحص مدى دراسة الحكومة للثمن الذي ستدفعه إسرائيل على مستوى علاقاتها مع تركيا، وعلى مستوى صورتها في العالم نتيجة الهجوم على أسطول الحرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة