حوار منصور يثير جدلا في مصر   
الأربعاء 29/10/1434 هـ - الموافق 4/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
البعض رأى الحوار متوازنا والآخر رآه مليئا بالمغالطات (الفرنسية)

مصطفى رزق

جريا على حالة الانقسام في مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو/ تموز الماضي قوبل الحوار التلفزيوني الأول للرئيس المؤقت عدلي منصور بحالة من الجدل في الشارع السياسي، بين من يراه مليئا بالمغالطات والأخطاء الفادحة ومن يصفه بالمتوازن والمعبر عن عودة هيبة الدولة الممثلة في رئيسها.

منصور تحدث في اللقاء الذي بثه التلفزيون الرسمي أمس الثلاثاء عن أمور عديدة أبرزها لجنة الخمسين لكتابة الدستور، وحالة الطوارئ التي فرضت منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/ آب الماضي، والوضع الاقتصادي وحركة المحافظين الأخيرة، والإفراج عن الرئيس المخلوع حسني مبارك واستقالة البرادعي ومصير جماعة الإخوان المسلمين وغيرها.

وعلى مستوى وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي فور انتهاء خطاب منصور، فقد بدأت القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية للصحف المؤيدة للانقلاب في نشر ردود الأفعال الايجابية على الحوار متحدثة عن إشادة واسعة من السياسيين والإعلاميين، الذين اعتبروا أن حديث منصور يعيد للدولة هيبتها، بينما أشاد آخرون "بلباقة وشياكة" منصور ومحتوى خطابه "الدقيق والمختصر".

وبالمقابل حفلت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الصفحات الرافضة للانقلاب بانتقادات واسعة للحوار، ونشر غالبتها مقاطع منه وسط حالة من التهكم والسخرية على ما جاء فيه من تصريحات تمس الشأن الداخلي المصري.

الدمراوي: حوار الرئيس المؤقت اشتمل
على مغالطات كثيرة (الجزيرة)

أخطاء بارزة
ويرى المحلل السياسي ومدير مركز الشرق الأوسط للدراسات حسني الدمراوي أن أبرز ما ميز حوار الرئيس المؤقت عن خطابات الرئيس المعزول محمد مرسي أنه مختصر وقصير، أما من حيث المحتوى فقد اشتمل على مغالطات كثيرة أبرزها رفضه مقاضاة أي مدني أمام القضاء العسكري، رغم أنه قبل الحوار بساعات قليلة صدرت أحكام عسكرية بالسجن بحق 52 من عناصر جماعة الإخوان المسلمين في محافظة السويس.

ويضيف الدمراوي للجزيرة نت أن منصور أخطأ بشكل كبير عندما وضع الرئيس المخلوع حسني مبارك والرئيس المعزول محمد مرسي في سلة واحدة، على الرغم من التفاوت الزمني الكبير لفترة حكم كل منهما، ومستوى الفساد الذي ارتكبه مبارك مقارنة بمرسي.

وينتقد الدمراوي تكرار تأكيد منصور خلال الحوار على أن مصر ماضية في تطبيق خارطة الطريق التي أعلنت عند عزل مرسي، متجاهلا الحشود والمظاهرات الكبيرة التي تجوب شوارع كل المدن المصرية ليلا ونهارا.

كما انتقد ما قاله منصور عن رفضه التدخل الخارجي في الشؤون المصرية، متجاهلا لقاءات مسؤولين إماراتيين وسعوديين مع نظرائهم الأميركيين لمناقشة الوضع المصري، إضافة لإعلان الإدارة الأميركية استمرار الاتصالات بين وزير الدفاع الأميركي ونظيره المصري الفريق عبد الفتاح السيسي.

وعندما تحدث الرئيس المؤقت عن مد حالة الطوارئ في البلاد قال إنه يتوقع عدم مدها، وهو ما يشير إلى أن قرار حالة الطوارئ غير نابع من مؤسسة الرئاسة.

الكفراوي: الحوار كان متوازنا وحمل رؤى واضحة بشأن خارطة الطريق (الجزيرة)

حوار متوازن
في المقابل، اعتبر الصحفي محمد الكفراوي أن الحوار جاء في وقت هام، تتوالى فيه التهديدات الداخلية والخارجية على مصر، في ظل ما تواجهه قوات الشرطة والجيش في سيناء، كذلك على المستوى الخارجي في ظل المواقف الدولية المشوشة وغير الواضحة مما حدث في 30 يونيو.

واعتبر الكفراوي في تصريحات للجزيرة نت أن الحوار في مجمله كان متوازنا ومقتضبا ويحمل رؤى واضحة تؤكد الاستمرار في خارطة الطريق التي أعلنت عنها القوى السياسية الوطنية، وتنفى الإقصاء أو استبعاد أي من الفصائل ما عدا المتورطين في العنف أو الداعين له.

ووصف حوار الرئيس المؤقت بأنه حمل قدرا من "الصراحة والشفافية والنداء الخفي لجموع المصريين أن يبدؤوا عهدا جديدا في بناء وطنهم" دون وضع الضغوط الخارجية في الاعتبار، والعمل على تحقيق الاستقرار لعودة السياحة إلى سابق عهدها بما كانت تدره من دخل كبير للاقتصاد القومي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة