أوباما هل يخسر أصوات الكاثوليك؟   
الثلاثاء 1433/7/2 هـ - الموافق 22/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)
شعبية أوباما سجلت انخفاضا بين أوساط الكاثوليك الأميركيين (الأوروبية)
 
قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن 43 مجموعة مسيحية كاثوليكية رفعت 12 دعوى قضائية في محاكم اتحادية بأنحاء مختلفة من الولايات المتحدة ضد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما متهمة إياها بتشريع قانون للضمان الصحي يحتوي على مواد باطلة قانونا.
وقالت المجموعات الكاثوليكية في الدعاوى التي رفعتها إن قانون الضمان الصحي الجديد يغطي عقاقير وأدوية ورعاية صحية تتعلق بتحديد النسل والإجهاض، ويلزم المستشفيات والجمعيات الخيرية الدينية ومؤسسات لها علاقة بالضمان الصحي بتقديم خدمات صحية للمرضى في هذا المجال.

وتدفع الدعاوى القضائية بأن هناك أشخاصا متدينين في المستشفيات والمؤسسات التي تتعاطى مع تطبيق قانون الضمان الصحي الجديد، وأن تقديم خدمات تتعلق بتحديد النسل والإجهاض تقع ضمن المحظورات الدينية التي يؤمن بها أولئك الموظفون، وأن إجبارهم على تقديم تلك الخدمات رغما عنهم بصفتهم مستخدمين في مؤسسات تتعامل مع القانون الجديد يعتبر بمثابة تقييد للحريات الدينية وحرية المعتقد التي يضمنها الدستور الأميركي.

وجاء في إحدى الدعاوى "هذه الدعوى القضائية تتعلق بأحد أكثر الحريات الأميركية قداسة، حرية الفرد في ممارسة شعائره الدينية بدون تدخل حكومي. الأمر لا يتعلق بحق الناس في الإجهاض وعمليات العقم الطوعي (وقف القدرة على الإنجاب بواسطة تدخل جراحي) ومنع الحمل. فهذه الخدمات متاحة في الولايات المتحدة، ولا شيء يمنع الحكومة من توسيع انتشارها، ولكن الحكومة تريد من المدعين -المجموعات الكاثوليكية- أن يخرقوا المعتقدات الدينية التي يؤمنون بها عن طريق تقديم تلك الخدمات وتغطية نفقاتها وتسهيل الحصول عليها".

وقد أثارت الدعاوى المرفوعة من المجموعات الدينية حفيظة بعض المؤسسات الطبية، ومنها بلانت بيرنتهوود التي تعنى بتنظيم النسل والتي قالت رئيستها سيسيل ريتشاردز في معرض ردها على الدعاوى المرفوعة "هذه ليست قضية دينية، إنها قضية سياسية، وعلينا أن نحرص على إبقائها في هذا الإطار".

وأضافت "أنه شيء لا يصدق، نحن في 2012 وعلينا أن نقاتل من أجل الحصول على تنظيم النسل. إن هذه الدعوى القضائية سوف تصعب على ملايين النساء عملية الحصول على ما يحتجنه من مواد لتحديد النسل".

من جهة أخرى كتب مايكل غيرسون مقالا في صحيفة واشنطن بوست الأميركية تحت عنوان "الكاثوليك لن يدعوها تمر بسلام" قال فيه "إن أوباما عمل كل ما في وسعه لتحييد فئة مهمة من التركيبة السكانية للولايات المتحدة".

ويتطرق غيرسون هو الآخر لقضية الخدمات الصحية المتعلقة بتحديد النسل، ويقول إن إجبار المستشفيات والجمعيات الخيرية الكاثوليكية على التحول إلى أداة حكومية لتنفيذ إجراءات ضد معتقداتها قد ضرب شعبية أوباما في الصميم في الطائفة الكاثوليكية. ويورد الكاتب استطلاعا للرأي أجراه مركز بو للأبحاث المتخصص في استطلاعات الرأي، بيّن أن شعبية أوباما في أوساط الكاثوليك الأميركيين عامة قد انخفضت من 53% إلى 43%. أما في أوساط الكاثوليك البيض الأميركيين فقد انخفضت من 45% إلى 37%.

يذكر أن أوباما ربح 54% من أصوات الناخبين الكاثوليك في الولايات المتحدة في انتخابات عام 2008 التي أجلسته على سدة الرئاسة.

وينقل غيرسون عن جون وايت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية الأميركية أن انحدار شعبية أوباما في أوساط الكاثوليك الأميركيين "يعود بشكل كبير إلى الجدل الذي احتدم مؤخرا إزاء الرعاية الصحية وتحديد النسل".

ويلفت غيرسون النظر إلى الخلافات والتحفظات الموجودة لدى الكثير من الكاثوليك الأميركيين، ويقول إنهم ينتقدون مؤسساتهم باستمرار، ولكن ذلك لا يعني أنهم يسمحون للحكومة باستهداف تلك المؤسسات، ولا يعني أنهم لن يلقوا بالا لرؤية الساسة وهم يسفهون آراء قساوستهم.

ويوجه غيرسون كلامه إلى أوباما متعجبا "هل كان يظن أنهم (يقصد الكاثوليك الأميركيين) سيصمتون؟ ها هم يرفعون الدعاوى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة