محاضرات الحائزين على "نوبل للأدب"   
الأربعاء 1432/4/26 هـ - الموافق 30/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:14 (مكة المكرمة)، 18:14 (غرينتش)

غلاف محاضرات الحائزين على جائزة نوبل للأدب (الجزيرة نت)

نور الهدى غولي

"مبروك.. لقد فزت بجائزة نوبل. نرجو منك تحرير محاضرة لتلقيها بمقر الأكاديمية في إستكهولم". هنا يبدأ تحد آخر مع الكاتب، إذ ليس من السهل كتابة خطاب، على من يدرك سلفا أنّ خطابه سيكون موجها للعالم.

ومن هنا نلمس، نحن القراء، تلك الدقة الكبيرة والحرص الشديد في اختيار كلمات الخطب التي ألقاها أصحابها الحائزون على جائزة نوبل، والتي جُمعت مؤخرا في كتاب نشرته وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية بالتعاون مع الدار العربية للعلوم ناشرون ودار محمد علي للنشر. وتولى مهمة ترجمة المحاضرات من لغاتها الأصلية المختلفة المترجم التونسي عبد الودود العمراني.

من آخر محاضرة ألقاها الروائي الشيلي ماريو فرغاس يوسا في 2010 إلى الكاتب الصيني غاو كسنغجيان في 2000 مرورا بباقي الروائيين العالميين الذين تركوا بصماتهم الخاصة عبر إبداعات متنوعة بين الشعر والمسرح والرواية، ثمة حضور أدبي آخر يدشنونه من على منصة الأكاديمية السويدية التي تمنحهم فرصة قول ما يريدون، لأنها كلمات ستترجم إلى لغات عدة مع تلق مباشر لها. فما أقل مثل هذه الفرص، وما أثمنها!

دوريس ليسنغ الحائزة على نوبل للأدب سنة 2007 وفق صورة مأخوذة من الكتاب
(الجزيرة نت)
هوامش مشتركة
ليس غريبا أن يُجمع كتّاب هذه المحاضرات على التركيز حول فكرة المطالعة والكتب وضريبة اقتنائها والحرص على الاحتفاظ بها.

وأكدت الروائية البريطانية دوريس ليسينغ (نوبل 2007) على ذلك عبر محاضرتها قائلة "الكتابة والكتاب لا يخرجون من البيوت التي لا كتب فيها.. لقد اطّلعت على خطابات بعض الفائزين حديثا بجائزة نوبل. لنأخذ أورهان باموق العظيم على سبيل المثال: قال إنّ أباه كان لديه 500 كتاب. إنّ موهبته لم تبرز من العدم، لقد كان على اتصال بالتقاليد العريقة.. كي نتمكن من الكتابة، كي نصنع الأدب، لا بدّ من روابط مع المكتبات والكتب.. مع التقاليد".

هناك أسئلة أخرى مشتركة لمجموع هؤلاء الكتّاب: "لمن نكتب؟!" وتبدو كاستفسارات مستهلكة، لكنها تبقى هامشا مرجعيا في أذهانهم، وإن كان لكل واحد منهم تصوره الخاص حول هذه الحقيقة التي كثيرا ما أرقتهم، على الأقل مع هوامش بداياتهم الأولى. لكن الشيء الآخر المهم والذي ركزوا عليه أكثر هو خاصية "الصبر" لدى الكاتب.

قلق الكاتب
هذه الصفة التي تغدو ذات قيمة كبيرة لا تقل عن الموهبة. يقول الروائي فيدياذار نايبول (نوبل 2001): "كان لكل كتاب ألّفته بركته، حيّرني كلّ كتاب ولم أشعر بوجوده إلى حدود لحظة تأليفه. وإني لأشعر، وما زال القلق ذاته حيّا بداخلي، أنّه كان بالإمكان أن أخفق قبل أن أشرع.. الموهبة يقول بروست. وأحبّذ أن أقول الحظ وكثيرا من الجهد".

عن ذات الفكرة يكتب الروائي التركي أورهان باموق (نوبل 2006) قائلا "إنّ سرّ مهنة الكاتب في نظري لا يكمن في إلهام مجهول المصدر، بل في المثابرة والصبر. ويبدو لي أنّ التعبير التركي الجميل "يحفر بئرا بإبرة" قد اخترع من أجلنا معشر الكتاب".

ماريو برغس يوسا الحائز على نوبل للأدب سنة 2010 وفق ما نشر بكتاب الخطابات
(الجزيرة نت)
ما تبقى
لم تخل مجمل المحاضرات أيضا من السياسة والحديث المتشعب عن الدكتاتوريات والأنظمة الظلامية التي تفتح هوامش الشرّ لشعوبها. نلتقي بإشارات عن المفاعلات النووية، وعما يسمى معاداة السامية والهلوكوست، واتهامات بالخيانة والعمالة، وهوامش أخرى عن التاريخ والدين والإلحاد.

متعة حقيقية قراءة هذه الخطب، تشبه تلك الوجبة الكاملة المتنوعة، فيها من الأدب والسياسة والفكر والهوامش الإنسانية الشيء الكثير. ويتضمن الكتاب أيضا بعض الشروح حول "شروط" تقديم جائزة نوبل، بالإضافة إلى سيرة ذاتية لكل كاتب بعد محاضرته الخاصة. في انتظار باقي المحاضرات التي ألقاها "نوبليو الأدب" منذ رائدهم الفرنسي الأول سولي برودوم (نوبل 1901).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة