معركة الموصل.. تساؤلات الجاهزية والتبعات   
الثلاثاء 22/10/1437 هـ - الموافق 26/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:21 (مكة المكرمة)، 20:21 (غرينتش)

الجزيرة نت-خاص

أثار أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتقريب موعد معركة الموصل لاستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية تساؤلات عن مدى جاهزية القوات العراقية لخوض المعركة، وتداعياتها الإنسانية مع تفاقم أزمة النازحين.

وقال العبادي الاثنين إن "القوات العراقية سترفع العلم العراقي في قلب الموصل قريبا، وإن النصر أصبح في متناول اليد"، وأضاف أن "تنظيم الدولة ينهار في العراق وسوريا".

وأكد العبادي أن قواته "حققت انتصارات مهمة في المرحلتين الأولى والثانية لتحرير الموصل وبشكل سري حفاظا على أرواح مقاتلينا".

خلف توقع أن تتمكن القوات العراقية من حسم معركة الموصل سريعا (الجزيرة)

ويرى اللواء المتقاعد والخبير العسكري عبد الكريم خلف أن الموعد القديم الذي حدده حيدر العبادي كان بعيدا جدا، فالإمكانات العسكرية للقوات العراقية موجودة ومتكاملة ولا مبرر لتأخير موعد انطلاق العمليات.

وأضاف "بالإمكان تخصيص قوات خاصة قد تصل إلى ست فرق عسكرية، كذلك فإن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بإمكانه أن يضاعف جهوده ونتوقع منه ذلك، كون الانتصار على التنظيم هو ورقة انتخابية مهمة للمرشحين للرئاسة الأميركية، وإذا ما تأخر الموعد فلن يكون لهذه الورقة أي منفعة".

وتوقع خلف أن تتمكن القوات العراقية من حسم معركة الموصل سريعا، خاصة إذا تمكنت من السيطرة على مطار تلعفر العسكري الواقع في الجهة الغربية من الموصل فإن ذلك سيسرع كثيرا بحسم المعركة.

أطراف عراقية وأممية حذرت من وقوع كارثة إنسانية إن لم تتخذ التدابير اللازمة لاحتواء النازحين (الجزيرة)

تحذيرات إنسانية
وكانت القوات العراقية قد تمكنت قبل نحو أسبوعين من استعادة السيطرة على قاعدة القيارة التي تقع على مسافة نحو ستين كيلومترا جنوب الموصل، وتضم القاعدة مطارا عسكريا. واعتبرت وزارة الدفاع العراقية استعادة القاعدة تطورا عسكريا مهما، وقالت إنها ستُستخدم نقطة انطلاق لشن عملياتها باتجاه الموصل.

ومع اقتراب موعد معركة الموصل، حذرت أطراف سياسية عراقية وأخرى أممية من وقوع كارثة إنسانية إن لم تتخذ التدابير اللازمة لاحتواء من يتوقع نزوحهم من مدينة الموصل.

وحذرت بعثة الأمم المتحدة في العراق من التداعيات التي ستخلفها الحملة العسكرية في الموصل. وقالت البعثة في بيان إن هذه التداعيات "ستكون مدمرة وإنها ستتسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف المدنيين".

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على هامش الاجتماع الذي عقد في واشنطن الأسبوع الماضي وخصص لمساعدة العراق إنه "لا يمكن القيام بأي شيء للاستعداد لما يتوقع أن يكون من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم هذا العام ما لم يتم الحصول على المزيد من التمويل".

النائبة لقاء وردي قالت إن الآلاف من العائلات النازحة تحلم بالحصول على خيمة تؤويها (الجزيرة)

حلم الخيمة
وقالت عضو لجنة المرحلين والمهجرين في البرلمان العراقي لقاء وردي إن الآلاف من العائلات النازحة في العراق "أصبحت تحلم بالحصول على خيمة تؤويها من حرارة الصيف اللاهبة وتحميهم من الأوضاع المأساوية التي يمرون بها".

وأشارت إلى أن مخيم ديبكة بمدينة مخمور بجنوب شرق الموصل الذي أنشأ ليضم أربعة آلاف نازح أصبح يضم الآن ثلاثين ألفا.

وحذرت وردي من وقوع كارثة إنسانية وصحية نتيجة تفشي الأمراض بين النازحين، خاصة الأمراض الجلدية وضربات الشمس والنقص الحاد في المواد الغذائية وعدم توفر المياه الصالحة للشرب، محملة المسؤولية للسلطات العراقية، التي اتهمتها بالتقصير، خصوصا وزارة الهجرة والمهجرين التي "تفتقد إلى التخطيط الصحيح في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة".

وكان قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري قد دعا الثلاثاء المدنيين في مدينة الموصل والمناطق المجاورة لها إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج منها حتى مع بدء العمليات العسكرية التي قال إنها ستنطلق قريبا في مدينتي القيارة والموصل. وأضاف أن البقاء في المنازل أفضل بكثير من العيش في مخيمات تشهد معاناة إنسانية صعبة جدا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

وسيطر تنظيم الدولة على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014 بعد فرار قوات الجيش العراقي منها، وهو ما مهد الطريق للسيطرة على محافظات عراقية أخرى.

وتمكنت القوات العراقية في الفترة الماضية وبمساعدة من التحالف الدولي من استعادة العديد من هذه المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة