موسم زيارات عسكرية أميركية إلى مصر   
الاثنين 1437/2/5 هـ - الموافق 16/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تفاوتت تفسيرات خبراء ومراقبين مصريين للزيارات الثلاث التي قامت بها وفود عسكرية أميركية رفيعة المستوى إلى مصر خلال أسبوع، واعتبره البعض أمرا "طبيعيا" في إطار العلاقات العسكرية الوثيقة بين البلدين، فيما رآها آخرون "مؤشرا لتطور عسكري مرتقب في المنطقة".

وكان وزير الدفاع المصري صدقي صبحي قد التقى وفدا عسكريا ترأسه وزيرة القوات الجوية الأميركية ديبورالي جيمس إثر وصولها إلى القاهرة مساء السبت الماضي، وقال بيان للمتحدث العسكري إن اللقاء "تناول تبادل الرؤى تجاه تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة".

وسبق ذلك الأسبوع الماضي زيارتان الأولى لوزير البحرية الأميركي ريموند مابوس، وقائد العمليات الخاصة المشتركة الأميركية هامولد توماس، حيث ناقشا في لقاءات منفصلة مع نظيريهما المصريين "مجالات التعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين"، حسب بيان للجيش المصري. 

حسن نافعة: واشنطن حريصة على استمرار اتفاقية السلام مع إسرائيل (الجزيرة)

ثوابت
وعن توالي تلك الزيارات نبه أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إلى أن "العلاقات المصرية الأميركية حتى وهي في قمة توترها لا تنعكس على العلاقات العسكرية بين البلدين، أيا كان النظام الحاكم في مصر وخصوصا بعد ثورة 25 يناير".

وأكد نافعة للجزيرة نت أن الولايات المتحدة شديدة الحرص على إبقاء شعرة معاوية مع الجيش في مصر مبررا ذلك بحرص واشنطن على استمرار اتفاقية السلام مع إسرائيل، ولم يستبعد أن يكون لهذه الزيارات المتلاحقة علاقة بالتطورات الحاصلة في المنطقة و"التي تستدعي تشاورا عسكريا أوسع".

أما وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي فرجح أن الدافع من الزيارات العسكرية الأميركية المتكررة إلى القاهرة "تمهيد لدخول قوات دولية تقودها الولايات المتحدة لشبه جزيرة سيناء تحت زعم ملاحقة الإرهاب وتنظيم ولاية سيناء".

وقال للجزيرة نت إن العلاقة بين الجانبين "قوية ومتماسكة منذ وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الذى أفصح عن أنه على اتصال دائم بزعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بخلاف ما يحاول الإعلام المصري تصويره كما الحال في قصة أسر قائد الأسطول الأميركي".

يسري العزباوي يتحدث عن دلالات التوقيت (الجزيرة)

متغيرات
وقال الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي إن هذه الزيارات "تأتي في إطار زيارات تلك الوفود العسكرية الأميركية لدول المنطقة، وربما تأتي في إطار التمهيد لعمليات عسكرية مكثفة في سوريا والعراق ضد المنظمات الإرهابية.

وأضاف أن "زيادة تلك الزيارات طبيعي في إطار الحرب الأميركية على الإرهاب في المنطقة، كون مصر لديها أهم ممر مائي في المنطقة، وجيشها لا يزال من أقوى جيوش المنطقة".

ويعتبر الخبير العسكري اللواء صادق عبد الواحد الزيارات المكثفة "دليلا على إقرار أميركا بخطأ مواقفها المتباطئة في دعم مصر في حربها على الإرهاب ومحاولة لاستعادة ثقة الجانب المصري الذي لا يعنيه في علاقاته بالدول الكبرى سوى مصلحة الوطن، كما تعكس تخوفات أميركية من أن ينسحب البساط من تحت قدميها لاستمرار مصر في الاتجاه ناحية الشرق وأوروبا".

وقال عبد الواحد "أميركا حريصة على مكتسباتها من العلاقة مع مصر ولا تريد أن تخسر مميزاتها في مجال التعاون العسكري معها، خصوصا في ظل ضعف الموقف الشعبي المصري تجاهها وخسارتها للرأي العام المصري لما يرونه من انتهازيتها". واستبعد أن تكون لهذه الزيارات علاقة بحادث سقوط الطائرة الروسية رغم كونها جاءت لاحقة له، وقال إن "مثل هذه الزيارات يتم الإعداد لها قبلها بفترات ليست بالقصيرة". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة