القاعدة عام 2007: تراجع دولي وأخطاء محلية   
الجمعة 1428/12/26 هـ - الموافق 4/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:58 (مكة المكرمة)، 4:58 (غرينتش)

محمد أعماري-الدوحة

درج زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على تحميل تسجيلاته المصورة أو الصوتية تهديدات ورسائل لمن يعتبرهم "أعداء الإسلام والمسلمين" أو يرى فيهم "زعماء للكفر والصليبية"، لكنه هذه السنة خصص جزءا كبيرا من تسجيل صوتي ليبعث رسالة خاصة إلى "مجاهديه" في العراق.

رسالة بن لادن هذه إلى أعضاء التنظيم في بلاد الرافدين كان فيها اعتراف بأخطاء رأى أنهم ارتكبوها، ووجههم إلى تجاوزها و"إخلاص النية لله" و"نبذ الفرقة" و"توحيد الصفوف".

ويعتبر متتبعون ومهتمون أن هذا التسجيل مؤشر على تراجع تنظيم القاعدة وفقدان بعض "المقومات" التي كان يبني عليها ما يسميه "جهاده" لـ"نصرة الإسلام والمستضعفين".

فتنة الطائفية
ففرع القاعدة في العراق "تأثر بمشكلة الطائفية وتورط في استهداف فئات لا علاقة لها بالاحتلال ولا بالتعاون معه"، حسب المتخصص في قضايا الإسلاميين بمركز الأهرام للدراسات الدكتور عمرو الشوبكي.

وقد أثر هذا "التورط" –يضيف المتحدث نفسه للجزيرة نت- على أداء وشعبية التنظيم، خاصة وأن "القاعدة تراجعت من النموذج العالمي إلى النموذج المحلي، وتفككت بنيتها العالمية لصالح تنظيمات محلية وخلايا بعضها نائم والبعض الآخر شبه نائم".

أما الصحفي الجزائري حسين بولحية فيؤكد أن "بداية سقوط القاعدة وانحسار دورها بدأ من العراق عندما أعلنت الحرب على أهل البلد، ودخلت في حرب طائفية ومذهبية" حتى أصبح "نشاط القاعدة هناك سببا في تحطيم المقاومة العراقية ممثلة في مختلف الفصائل التي حددت هدفها بدقة عندما وجهت سلاحها صوب الاحتلال الأميركي" حسب تعبيره.

استهداف المدنيين
ورغم أن تنظيم القاعدة "فتح فرعا" له في منطقة المغرب العربي بتغيير "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية اسمها إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وإعلان الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري انضمام جماعة مسلحة ليبية، إلا أن التفجيرات التي تبناها لم تتعد الحدود الجزائرية واستهدف فيها مدنيون.

وإذا كان هذا التنظيم قد هدد أكثر من مرة باستهداف مصالح الغرب في المغرب العربي –يقول الشوبكي للجزيرة نت- فإنه "لحد الآن قتل مدنيين فقط، وبعض الجنود الجزائريين، وهو ما يؤثر على سمعته وصورته ويشكك في أهدافه".

ويؤكد الشوبكي أن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" يعيد إنتاج تجربة عنف الجماعات المسلحة في التسعينات، التي "شكلت تربة خصبة لظهوره".

مزايدة إعلامية
وكما أن "القاعدة أعطت شرعية للاحتلال في العراق من حيث أرادت إخراجه" حسب رأي بولحية، فإنها أيضا في المغرب العربي "تفتح شهية الإدارة الأميركية للضغط أكثر على الجزائر ودول المغرب العربي والدول الأفريقية لإقامة قواعد عسكرية، وإحكام السيطرة على المنطقة"، يؤكد المتحدث ذاته.

ويضيف بولحية أن "تهديد القاعدة بتوسيع عملياتها إلى خارج الجزائر فيه شيء من المزايدة الإعلامية"، وأن "المستفيد الوحيد من نشاط هذا التنظيم في المغرب العربي هو سياسة بوش"، مؤكدا أن "القاعدة بصفة عامة تنظيم بلا مستقبل طالما استمر في ارتكاب الأخطاء وتبرير جرائمه هنا وهناك ضد المدنيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة