الائتلاف السوري.. رئاسة جديدة في مرحلة حرجة   
الخميس 1435/9/14 هـ - الموافق 10/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

دانة العمري-إسطنبول

صادف الاجتماع الـ14 للهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية في مدينة إسطنبول مرحلة حرجة في مسيرة الثورة السورية، حيث يوشك جيش النظام أن يوسع سيطرته في حلب تزامنا مع إحكام تنظيم الدولة الاسلامية سيطرته على مناطق كانت تحت سيطرة الجيش السوري الحر التابع للائتلاف.

وفي هذا الاجتماع، جرى انتخاب هادي البحرة رئيسا جديدا للائتلاف بدلاً من أحمد الجربا المنتهية ولايته بـ62 صوتا من أصل 117 مقابل 41 صوتاً لمنافسه موفق نيربية. في حين انتخب عبد الحكيم بشير نائباً للرئيس بـ69 صوتا عن المقعد الكردي. وشهد اليوم الثاني انتخاب الأمين العام للائتلاف ونائبين للرئيس ففاز نصر الحريري بـ62 صوتاً، وحافظت نور الأمير على مقعدها نائبة للرئيس بـ58 صوتاً ويشاركها محمد قداح بـ57 صوتاً.

وأثار انتخاب البحرة العديد من التساؤلات، خصوصا وأنه مختلف عمن سبقوه في الموقع أمثال أحمد معاذ الخطيب وجورج صبرة، وحتى زميله في الكتلة الديمقراطية داخل الائتلاف أحمد العاصي الجربا.

أثار انتخاب البحرة العديد من التساؤلات، خصوصا وأنه مختلف عمن سبقوه في الموقع أمثال أحمد معاذ الخطيب وجورج صبرة، وحتى زميله في الكتلة الديمقراطية داخل الائتلاف أحمد العاصي الجربا

لمع نجم البحرة كرئيسٍ لوفد الائتلاف المفاوض في اجتماعات "جنيف2"، وعرف بدبلوماسيته وقدرته على تطويع تطورات الاجتماع لصالح وجهات نظره. كما يعرف أنه من دعاة التفاوض مع النظام لتجنيب سوريا المزيد من ويلات الحرب والدمار، وهو ما أثار التكهنات بأن المرحلة القادمة ستشهد مفاوضات مع النظام السوري مع خفض لسقف الاشتراطات، الأمر الذي يعتبره بعض أعضاء الائتلاف "خطاً أحمر".
 
توافق
وردا على سؤال عما إذا كان انتخابه سيفتح الطريق نحو التفاوض مع النظام، قال البحرة إنه لن يتخلى عن مبادئ الثورة وإنه لم يتخل عن تلك المبادئ في مفاوضات "جنيف2" ولم يستبعد "كافة الحلول الممكنة للوضع الحالي بما فيها الحل السياسي".

أما الأمين العام الجديد للائتلاف نصر الحريري فقال ردا على سؤال عما إذا كان لهادي البحرة مقاربة مختلفة تجاه التفاوض مع النظام السوري، إن "الائتلاف له محدداته واشتراطاته التي لا يستطيع البحرة أو أي رئيس آخر الخروج عنها مع عدم استبعاده لأي حلول سياسية تتيح للشعب السوري التقاط أنفاسه".

وتعليقاً على الوضع قال الكاتب السوري عمر كوش إن اختيار البحرة في هذه المرحلة "يأتي نتيجة توافق بين أهم كتلتين في الائتلاف، وهما كتلة مصطفى الصباغ والكتلة الديمقراطية، وإن تنافس هاتين الكتلتين أدى لإعاقة عمل الائتلاف في كثير من الأحيان وإلى الكثير من الانقسامات والتجاذبات التي هددت بتفكيك الائتلاف ومستقبله وخاصة قبل شهرين".

عضو المجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني سمير نشار:
انتخاب البحرة جاء نتيجة تفاهمات بين دول إقليمية فاعلة في المنطقة

وأكد كوش أن "مهام كبيرة تنتظر البحرة على صعيد تحسين أداء الائتلاف ورأب الصدع الحاصل في جسمه، خاصة وأنه معروف بقدرته على التفاوض"، واصفاً إياه بأنه شخص ذو نفس طويل وقادر على الاستماع للآخرين، ومضيفا أن البحرة يحظى بدعم دولي وإقليمي "بصفته محاوراً سياسياً ودبلوماسياً بارعاً استطاع إثبات قدراته في مفاوضات جنيف 2".

من جهته، قال عضو المجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني سمير نشار إن انتخاب البحرة "جاء نتيجة تفاهمات بين دول إقليمية فاعلة في المنطقة، هذا بحد ذاته مهم لجهة تعزيز الاعتراف بالائتلاف على المستوى الإقليمي لكن ليس بالضرورة على المستوى السوري".

وأشار نشار إلى وجود كتل كثيرة داخل الائتلاف الوطني شعرت بالإقصاء أو التهميش في هذه الانتخابات ومنها كتلة الإخوان المسلمين التي شعرت بأنها حجمت إلى حد بعيد.

وقال نشار إن انتخاب شخص من خلفية تفاوضية لا يعني بالضرورة خفض سقف اشتراطات التفاوض مع النظام السوري، حيث إن على هادي البحرة أن لا يخرج عن الائتلاف وقراراته بهذا الخصوص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة