استنفار إسرائيلي في القدس وحصار محكم لمدن الضفة   
الجمعة 1422/5/28 هـ - الموافق 17/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شرطيان إسرائيليان يراقبان من شرفة مقر منظمة التحرير الفلسطينية الذي احتله الإسرائيليون (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تستعد لمواجهات أمام بيت الشرق بعد صلاة الجمعة
ـــــــــــــــــــــــ

إغلاق كامل لمدن بيت لحم ورام الله وقلقيلية لمنع الفلسطينيين من الالتفاف على الحواجز والدخول إلى إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تسعى لتفادي الفيتو الأميركي بدعوة مجلس الأمن لإقرار آلية مراقبة
ـــــــــــــــــــــــ

استمرت حالة التأهب القصوى في صفوف الشرطة الإسرائيلية في شمالي إسرائيل خشية تنفيذ عملية فدائية فلسطينية. وشددت قوات الاحتلال الإجراءات الأمنية في القدس المحتلة تحسبا لمواجهات حول بيت الشرق المحتل بعد صلاة الجمعة. كما فرضت إسرائيل حصارا مشددا على المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة وقطاع غزة.

وأبقت قوات الاحتلال الحواجز الأمنية على محاور الطرق الرئيسية لاسيما عند مداخل حيفا ومنطقة الخضيرة شمالي شرقي تل أبيب. كما وضعت الشرطة في حال تأهب قصوى في القدس المحتلة بعد تلقي معلومات عن الإعداد لتنفيذ عملية فدائية.

وفرض جيش الاحتلال طوقا أمنيا مشددا حول بيت الشرق لقمع احتجاجات فلسطينية متوقعة عقب صلاة الجمعة. وفي باقي مناطق الضفة الغربية شددت قوات الاحتلال الحصار المفروض على المدن الفلسطينية الرئيسية. وأحكم الجيش الإسرائيلي الحصار حول بيت لحم ورام الله وقلقيلية لمنع الفلسطينيين من الالتفاف على الحواجز والدخول إلى إسرائيل.

جندي إسرائيلي عند حاجز في قلنديا قرب رام الله حيث يجبر سائقي السيارات الفلسطينيين على العودة من حيث أتوا (أرشيف)
وتأتي هذه الإجراءات بعد المواجهات التي شهدتها أمس عدة مناطق فلسطينية في الضفة وقطاع غزة. فقد استشهد فلسطيني بعد انقلاب سيارته إثر رشقها بالحجارة من جانب مستوطنين بالضفة الغربية.

وقال شهود فلسطينيون إن مستوطنين يهودا كانوا يقودون سيارة في الاتجاه المعاكس ألقوا بحجر على زجاج سيارة كمال مسلم (51 سنة) عندما مرت بجوارهم على طريق بالضفة الغربية. وأضافوا أن مسلم -وهو من قرية سلفيت بقضاء نابلس- فقد السيطرة على السيارة فانقلبت ولقي حتفه وأصيب ثلاثة ركاب آخرون على الأقل بجروح.

كما أصيب ستة فلسطينيين بجروح طفيفة في نابلس بانفجار هاتف نقال لأحد ناشطي حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ونقلت المصادر عن إبراهيم حبيشة قوله إن هاتفه انفجر وهو يحاول استعماله. وحبيشة هو أحد ناشطي حركة فتح ولكنه لا يتولى أي مسؤولية محددة وليس معروفا بانتمائه إلى الجناح العسكري للحركة.

وأصيب أيضا خمسة فلسطينيين بجروح إثر قيام دبابة إسرائيلية بقصف حاجز لقوات الأمن الفلسطيني قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية. ووقع الحادث إثر تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الآلية بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة. وزعم ناطق عسكري إسرائيلي أن الفلسطينيين أطلقوا النار على موقع للجيش الإسرائيلي داخل الحي اليهودي في الخليل.

أرييل شارون
تهديدات شارون وإليعازر
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مجددا في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جورج بوش نية إسرائيل مواصلة سياسة اغتيالات الناشطين الفلسيطينيين. ووصف شارون هذه الاغتيالات بأنها "أعمال وقائية" على حد زعمه وقال "إسرائيل ستواصل أعمالها الوقائية ضد أولئك الذين يعدون لاعتداءات إرهابية في إسرائيل والذين يساعدونهم والذين يرسلونهم".

من جهته هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر باقتحام عسكري لبلدة بيت جالا لوقف ما أسماه بالهجمات المسلحة على مستوطنة جيلو اليهودية المجاورة. وأوضح بن إليعازر في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال أن إسرائيل ألغت يوم الثلاثاء الماضي عملية لاقتحام بيت جالا التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني لإعطاء الرئيس ياسر عرفات فرصة لوقف إطلاق النار.

مجلس الأمن
مشروع القرار الفلسطيني
وعلى الصعيد الدبلوماسي قرر مجلس الأمن الدولي عقد مناقشة علنية يوم الاثنين المقبل بشأن الشرق الأوسط استجابة لطلب من الدول الإسلامية. ويأمل الفلسطينيون في أن تؤدي المناقشات إلى إصدار قرار دولي رغم أن كثيرين من المراقبين يشكون في إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال مصدر دبلوماسي فلسطيني إن الفلسطينيين يريدون من مجلس الأمن الموافقة على إرسال مراقبين دوليين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة رغم معارضة إسرائيل والولايات المتحدة. ووزع رئيس الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة مشروع قرار يدعو إلى آلية مراقبة بدلا من قوة مراقبة في محاولة لتفادي اعتراضات الولايات المتحدة التي قد تصل لحد استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.


مشروع القرار الفلسطيني يطالب إسرائيل بإعادة بيت الشرق والعودة للمواقع والترتيبات التي كانت قائمة قبل سبتمبر/أيلول الماضي واستنئاف المفاوضات مع إسرائيل على أساس الاتفاقات السابقة
وقال القدوة للصحفيين "نحاول أن نفعل شيئا معقولا ونتوقع أن يتحلى الآخرون بالعقلانية أيضا". ويطلب مشروع القرار الذي وزعه القدوة من إسرائيل إعادة بيت الشرق الفلسطيني في القدس المحتلة. ويدعو المشروع إلى العودة للمواقع والترتيبات التي كانت قائمة قبل سبتمبر/ أيلول 2000 عندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. ويطالب مشروع القرار أيضا باستئناف المفاوضات مع إسرائيل على أساس الاتفاقات السابقة.

وسبق أن فشلت محاولتان لدفع مجلس الأمن لإصدار قرار يخول أو حتى يقترح تشكيل قوة مراقبة خلال العام الماضي. كما استخدمت واشنطن حق الفيتو لمنع هذه الخطوة في مارس/آذار الماضي.

وجاءت الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن لبحث الأزمة في الشرق الأوسط في رسالة من دول منظمة المؤتمر الإسلامي التي اجتمع ممثلوها في الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي.

وقالت رسالة المنظمة إنه يتعين على مجلس الأمن أن يبحث استيلاء إسرائيل غير المبرر وغير المشروع على بيت الشرق وكذلك غارتها على بلدة جنين بالضفة الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة