الدويك: المصالحة حبر على ورق   
الثلاثاء 1432/8/26 هـ - الموافق 26/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)

 عزيز الدويك: المصالحة توافق وليست اشتراطا (الجزيرة نت)

حاوره في الخليل/عوض الرجوب

قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك في حوار مع الجزيرة نت إن ملف المصالحة الفلسطينية ما زال يراوح مكانه لعدم الخروج من الحالة الراهنة لاختيار رئيس للوزراء بالتوافق، مضيفا أن المصالحة بقيت حبرا على ورق وتنتظر التنفيذ، ولم ينفذ منها إلا بعض الإرهاصات الإعلامية. وفيما يلي نص الحوار:

المجلس المركزي
بداية طلب منكم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أمس، المشاركة في اجتماع المجلس المركزي في رام الله في السابع والعشرين من الشهر الجاري، بم أجبتموه؟

عزيز الدويك: سنتوجه له برسالة، نقول فيها إننا اتفقنا من خلال المصالحة بالقاهرة في 4 مايو/ أيار على ترتيب البيت الفلسطيني، وأول معالم ترتيب البيت الفلسطيني إصلاح منظمة التحرير التي اتُفق على إصلاحها منذ عام 2005.

وهذا الإصلاح يرتّب البيت الفلسطيني، ونحن نعتبر منظمة التحرير البيت المعنوي للكل الفلسطيني، ولا يعقل أن تكون خارجه فصائل وازنة ومحترمة في الشعب الفلسطيني ذات بعد جماهيري معترف به عالميا.

وبالتالي نحن نرى أنه لا يجوز أن توضع العربة أمام الحصان، وإنما أن يوضع الحصان أمام العربة أي ترتيب منظمة التحرير.

والاجتماع مقصود به ما يسمى استحقاق أيلول، الذي ندعمه، وكل نقطة إيجابية فيه لصالح الشعب الفلسطيني، وقد صرحنا بذلك، لكن يجب أن يكون هذا الاستحقاق منطلقا من أمرين.

 سنأتي على استحقاق سبتمبر، السؤال هل ستحضرون الاجتماع أم لا؟

عزيز الدويك: لم نقرر بعد موضوع الحضور، لكن ستكون هناك مراسلات بينا وبين الأخ الزعنون، لنضع الأمور في نصابها، فإذا كان اللقاء تشاوريا يؤخذ فيه رأينا نحضر بلا أدنى تردد، أما إذا كان لاتخاذ قرارات، فكيف ستتخذ قرارات بغياب قوى وازنة أساسية في الساحة السياسية الفلسطينية؟

لكن لم يتبق الكثير من الوقت!

عزيز الدويك: اليوم نتوجه بالرسالة، ونؤكد فيها على هذه القضية.

اتصال بالسفارات
أجريتم مؤخرا سلسلة اتصالات ولقاءات مع سفراء لعدة دول في رام الله، ماذا جرى في هذه التحركات؟

عزيز الدويك: بعد أن مر عام كامل على اعتصام الإخوة النواب في الشيخ جراح (بالقدس) تواصلنا مع كافة المؤسسات الأجنبية الممثلة في رام الله لإبقاء زخم الحدث والتأثير على هؤلاء لدعم موقف الإخوة النواب، وحقهم في أن يخدموا أبناء شعبهم بحرية، بعيدا عن أي نوع من أنواع الإجراءات الإسرائيلية الظالمة.

ألم تتطرقوا لموضوع المصالحة؟


عزيز الدويك: في كل مرة كنا نجتمع فيها بالسفراء والممثلين الأجانب، كنا نتحدث عن المصالحة، وأحيانا نجيب عن أسئلة حول المصالحة، وأنها بالنسبة للشعب الفلسطينيين هدف إستراتيجي، لكن نعرف أن المصالحة تقوم على التوافق ولا تقوم على الاشتراط.

وما مدى التقارب في وجهات النظر بينكم وبين من التقيتموهم؟

عزيز الدويك: بعد أن تفهم الإخوة السفراء وأعضاء الممثليات المختلفة مواقفنا، كنا نخرج بانطباع إيجابي جدا بأن الناس تفهموا موقفنا وأن عندنا حجة قوية جدا ودامغة يمكن أن تكون أرضية للتحاور مع الآخرين.

هناك من يقول إنكم تسعون لأن تطرحوا أنفسكم بديلا للسلطة، ما قولكم؟

عزيز الدويك: قطعا لا، فنحن كنواب في المجلس التشريعي الفلسطيني لا نطرح أنفسنا بديلا عن أحد، وإنما نعبر عن وجهة نظرنا بقدر ما نعتقد أنه يعبر عن قضيتنا ويخدم المصلحة الفلسطينية والهدف العام للشعب الفلسطيني.

المصالحة والتنفيذ
ننتقل إلى ملف المصالحة، فإلى أين وصلت مساعي إنهاء ملف الانقسام؟

عزيز الدويك: دخلت المصالحة مرحلة أسميها "الهضبة" ولم نصل بعد إلى الخروج من الحالة الراهنة لاختيار رئيس الوزراء بالتوافق، وبالتالي بقيت المصالحة حبرا على ورق تنتظر التنفيذ، ولم يُنفذ منها إلا بعض الإرهاصات الإعلامية التي لم تصل بعد لمرحلة الانطلاق.

ومن يعطلها؟


عزيز الدويك: لا أريد أن أدخل في من يعطل، لكنني أؤكد أن وجهة نظري في المصالحة أنها توافق وليست اشتراطا.

 لكن هناك من يقول إن إصراركم على رفض اختيار سلام فياض لرئاسة الوزراء هو ما يعطل المصالحة، لماذا ترفضونه؟ وما البديل؟

عزيز الدويك: السؤال لا يوجه لي، أنا لا أرفض أحدا ولا أؤكد على أحد، لكنني أعلق على مجمل الاتفاق الذي يقوم على أساس التوافق وليس الاشتراط، وبالتالي اشتراط شخصية بعينها يؤثر على سير المصالحة.

الأصل في المصالحة أن يقدم كل طرف عدة أسماء ليتم اختيار رئيس الوزراء من بينها، أما أن يقال إنه فلان وفقط، فماذا لو مات فلان، أو رئيس التشريعي أو الرئيس، كلنا عرضة لعوارض الزمان والدهر.

القضية تبقى حتى لو زال الأفراد،  ومن ثم الإصرار على شخصية  بعينها فيه إجحاف بحق الشعب الفلسطيني الذي ينبغي أن يكون له الخيار، وفي هذا الإصرار إضرار بصالح الفرد نفسه الذي يُصر عليه وتقليل لحجم العبقريات والنوابغ القائمة.

وكيف باعتقادكم يمكن تجاوز هذه العقدة؟

عزيز الدويك: أعوّل كثيرا على الجهود الجارية في تركيا ومصر وغيرهما، وقد طالبت القيادة المصرية بأن يكون لها موقف ودور لدفع الأمور نحو الأمام لإنجاز المصالحة ووضع النقاط على الحروف أمام الفرقاء المختلفين، حيث تنص الاتفاقية على التوافق، ويخالفه تماما ويعاكسه بل ويلغيه إلى حد كبير الاشتراط.

استحقاق سبتمبر
 ننتقل إلى استحقاق سبتمبر، ومساعي الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، كيف تتابعون الأمر؟

عزيز الدويك: نحن نؤكد أن أي نجاح دبلوماسي أو غيره للشعب الفلسطيني  هو نجاح للقضية الفلسطينية، ومن ثم نحن مع أي نقطة إيجابية تسجل لصالح الشعب الفلسطيني وبالذات عندما تعترف قوى وازنة في الحلبة الدولية بالقضية والشعب الفلسطيني وحتى بالدولة الفلسطينية.

ونؤكد حرصنا على ذلك، لكننا ننظر إليه من خلال اشتراطين رئيسيين الأول ما نسميه الواقعية السياسية حيث نعرف أن الفيتو الأميركي مسلط على الرقاب الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإننا ننظر إلى الأمر من خلال واقعية سياسية أساسا.

أما الشرط الثاني فهو ضرورة أن تتوافق القوى الفلسطينية المختلفة على هذا المسار وأن يكون لها فيه رأي. ولا يتم ذلك إلا إذا أنجزت المصالحة لأن نجاحها يعني وحدة الشعب، ووحدة الشعب تعني بالضرورة تقوية موقف صانع القرار الفلسطيني، أيا كان توجهه على الحلبة الدولية.

هددت إسرائيل اليوم بإلغاء اتفاق أوسلو إذا توجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة، كيف تعلق؟

عزيز الدويك: ومتى التزمت إسرائيل باتفاق أوسلو؟ إسرائيل والقادة الإسرائيليون قالوا إن اتفاق أوسلو قد مات، وبالتالي الحديث عنه جزء من حالة المراوغة الإسرائيلية المستمرة والبحث عن الأعذار، ومن يقرأ الخريطة السياسية الإسرائيلية وخريطة التصرفات السياسية الإسرائيلية يجد أنها كسب للوقت ومن أجل صالح المشروع الصهيوني القائم على نهب الأرض الفلسطينية والسيطرة على مقدراتها.

تعطيل التشريعي
ننتقل إلى المجلس التشريعي المعطل، من يعيق إعادة تفعيله؟


عزيز الدويك: هناك مشكلة ذاتية ومشكلة موضوعية، فالمشكلة الذاتية هي في اتفاق المصالحة الذي جاء بدون جدول زمني، ولم يضع جدولا زمنيا، وكنت أتمنى على الاتفاقية أن يكون فيها لكل بند تاريخ محدد لإنجازه.

أما الظرف الموضوعي فهو التوجه العام بعدم دخولنا للمجلس التشريعي وعدم تفعيله، لأن هذا يتساوق إلى حد كبير جدا مع ما يسمى الإرادة الدولية، وهي هنا الإرادة الأميركية.

 لوحظ أن بعض وسائل الإعلام الرسمية تتجنب وصفكم برئيس المجلس التشريعي وتكتفي بذكر الاسم أو صفة نائب، فكيف يتم التعامل معكم في الخطابات الرسمية؟

عزيز الدويك: أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) قال لأردوغان خلال زيارته لتركيا "الأخ الدكتور عزيز الدويك هو رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني" وبالتالي هذا أعلى منصب في السلطة الوطنية يُقر بأن الدكتور عزيز الدويك هو رئيس التشريعي.

ثم يأتي عزام الأحمد (رئيس كتلة فتح البرلمانية) ليوقّع على اتفاق بأن يعود الدويك للمجلس دون ضجة إعلامية، ثم يخرج بعد ساعة  ليقول إن الدويك ليس رئيسا.

أما الأخ سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني ممثل المنظمة (منظمة التحرير) فيخاطبني بـ: الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي.

لكن حالة الذبذبة هذه غير قانونية وغير دستورية، فأولا القانون لا يجيز فراغ منصب رئيس وأعضاء هيئة مكتب رئاسة المجلس التشريعي.

وثانيا هذا منصب إداري والمناصب الإدارية لا يجيز أي قانون أرضي معمول به بفراغه، بل يستمر. وثالثا نحن تسلمنا المجلس التشريعي من مجلس سابق، وبالتالي وبعد أن نجحنا في الانتخابات تسلمنا من غيرنا، والقاعدة أن من يستلم من غيره يسلّم لغيره، والقانون ينص -كما تقول المادة 77 من القانون مكرر- على انتهاء مدة ولاية المجلس التشريعي ومن ثم هيئة مكتبه عندما تجري انتخابات تشريعية جديدة ويقسم المنتخبون اليمين الدستورية.

ميدانيا، اتهمت حماس السلطة بمواصلة اعتقال أنصارها، ما صحة ذلك؟

عزيز الدويك: اتفاق القاهرة كان يقتضي أن ينتهي ملف الاعتقال على خلفية فصائلية فور التوقيع على الاتفاق، لكن للأسف من الملاحظ أن هذا الموضوع مازال مستمرا، وحالة الاعتقال ما زالت مستمرة والتحقيق وما يتبعه والفصل الوظيفي ما زال قائما بعد توقيع الاتفاق.

المال السياسي
ننتقل إلى الخلافات داخل حركة فتح بعد فصل عضو اللجنة المركزية محمد دحلان، فكيف تتابعون الأمر، وما تأثير ذلك على المصالحة؟

عزيز الدويك: نتابعها كما يتابعها أي مواطن فلسطيني. أحس أن هناك داخل فتح توجهات واتجاهات مختلفة، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك تيار قوي جدا لا يقبل سلام فياض رئيسا للوزراء، لكن المال السياسي يؤثر كثيرا على مواقف الناس وتوجهاتهم وقناعاتهم، لنجد في المحصلة أن هناك قرارا سياسيا يأتي من أعلى يؤثر دائما على الإخوة في حركة فتح.

ومن ملاحظتي للفصائل الفلسطينية، هناك فصائل يتجه القرار فيها من القاعدة باتجاه القمة، لكن ما زال الإخوة في فتح يأتي قرارهم من القمة لتنسجم معه القاعدة، ولكل منهما عيوبه ومزاياه، وفي تقديري الأول أجدى وأنفع على المدى البعيد.

تعاني حكومة فياض من أزمة مالية، هل تعتقدون أن الأزمة حقيقية أم مفتعلة؟

عزيز الدويك: كان الأخ سلام فياض يتحدث عن استحقاق أيلول، والجاهزية لإعلان الدولة، وبالتالي لا أدري قبل شهر أو شهرين من حلول أيلول كيف يكون هناك تعطل في دفع الرواتب؟ فهل يعني أن ما قاله الأخ سلام فياض في حينه كان هباء وفي غير موقعه؟ أم أنه الآن يستخدم المال بطريقة سياسية للتأثير على الساحة الفلسطينية؟

حسب تقديراتكم كرئيس للمجلس التشريعي، هل تكفي مدخولات السلطة الذاتية وما وصل من الدول المانحة لدفع الرواتب؟

عزيز الدويك: في تقديري نعم يكفي، وأقول رجاء ألا يُستغل المال وبالذات راتب حوالي 160 ألف موظف فلسطيني في أغراض سياسية، فيجب أن نبقي على هدوء الساحة ووضعها المالي على وجه الخصوص، خاصة وأن معظم  هؤلاء الموظفين مدينون للبنوك بطريقة غير عادية.

هل تريدون القول إن فياض يرهن الرواتب ببقائه رئيسا للوزراء؟


عزيز الدويك: لا أريد أن أصل لهذا الاستنتاج، لكن ألاحظ كما يلاحظ عامة أبناء الشعب الفلسطيني أن المال قد يستخدم لأغراض سياسية. هذا ما لا نريده. نحن نريد قناعات الناس ورضاها ولا نريد ابتزازهم عن طريق المال.

 ختاما، هل من إضافة أخيرة؟


عزيز الدويك: ما نرجوه فعلا أن يعي القادة السياسيون في الساحة الفلسطينية من كافة الفصائل أن إنجاز المصالحة خيار إستراتيجي يقوي صانع القرار الفلسطيني، ويحسن صورتنا في العالم بعد أن تشوهت كثيرا بفعل الانقسام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة