أميركا سباقة في تسريب الأسرار   
الأربعاء 23/8/1431 هـ - الموافق 4/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

صورة سربها موقع ويكيليكس لحافلة قصفتها مروحيات أميركية في بغداد (رويترز-أرشيف)

قال صحفي أميركي إن على الولايات المتحدة ألا تنسى أنها ظلت متحالفة مع موقع ويكيليكس الذي سرَّب وثائق عسكرية وُصفت بالسرية مؤخراً.

ومع ذلك فقد أدانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قرار ويكيليكس بنشر ما يزيد على 91000 وثيقة عسكرية تتعلق بالحرب في أفغانستان، بذريعة أن الكشف عنها يقوض الأمن الأميركي ويعرض حياة الجنود الأميركيين والمخبرين في أفغانستان للخطر.

ولكنها (أي الحكومة الأميركية) أغفلت أن تذكر أنه حينما يتعلق الأمر بنشر وثائق حساسة تخص الأمم المتحدة, فإن كلا من واشنطن وويكيليكس كانا حليفين، بحسب ما كتبه كولام لينش في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي مؤخراً.

فعلى مدى خمس سنوات ظلت الحكومة الأميركية وموقع ويكيليكس ينشران عدة مئات من وثائق الأمم المتحدة الداخلية، من بينها جملة تحقيقات سرية عن الفساد وسوء الإدارة وسوء السلوك الجنسي من قبل موظفي الأمم المتحدة وعناصر قوات حفظ السلام الدولية، سواء كان ذلك في المقر أو الميدان.

وكانت التقارير التي تم تسريبها تناقش مواضيع بالغة الحساسية في مسائل مكافحة الفساد، بدءا من هايتي وحتى الكونغو، وكذلك التدقيق في الإجراءات التي تتبعها الأمم المتحدة في شراء كل شيء من وقود الطائرات النفاثة حتى معدات وأثاث المكاتب.

ولكي نكون واضحين –يقول كاتب المقال- فإن وثائق الأمم المتحدة لا تكشف أسرارا عسكرية خلال وقت الحرب أو أسرارا استخبارية, لكنها تشمل أعدادا كبيرة من الشائعات الفجة التي لا أساس لها، وادعاءات يكشف نشرها أفعالا مشينة تضر بالسمعة، كما أنها تبين أن مصالح صناع السياسة في واشنطن والمخبرين السريين لويكيليكس تتطابق أحيانا مع بعضها وتنسجم بدرجة أكثر مما يُعتقد.

ويؤكد لينش في مقاله أن الحكومة الأميركية كانت رائدة في مجال كشف التدقيقات الداخلية وتقارير التحقيقات الخاصة بالأمم المتحدة منذ عام 2006، أي قبل عام من تأسيس موقع ويكيليكس على الإنترنت يناير/كانون الثاني 2007.

وثائق أممية
وقد كشف سفير الرئيس جورج دبليو بوش للإدارة والإصلاح مارك والاس -بناء على طلب السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون- مئات من التقارير من مكتب الأمم المتحدة لخدمات مراقبة الفساد وسوء الإدارة في مهمات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وغيرها من عمليات الأمم المتحدة.

أما السفيرة الأميركية الجديدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس فقد سارت على خطى من سبقها ونشرت مجموعات كبيرة من وثائق التدقيق من عام 2009 و2010، ومن ضمنها فحوص وتدقيقات في العمليات اللوجستية لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في السودان، وكذلك الإشراف المالي على إعادة تجديد مقر الأمم المتحدة وترميمه.

وكان والاس قال لتيرتل بي "إن الشفافية والمساءلة في الحكومة والمؤسسات الدولية هي أفضل ممارسة وذات أهمية كبيرة، كما كان ويكيليكس سابقا أداة نحو الخير في المنطقة, ومن المؤكد أن هناك تمايزا بين الشفافية والمحاسبة في المؤسسات العامة والمعلومات العسكرية السرية حينما تكون حياة الناس في خطر".

وفي يناير/كانون الثاني 2009, أعلن موقع ويكيليكس الكشف عن أكثر من 600 وثيقة من وثائق الأمم المتحدة، واعتبر لينش أن معظم تلك التقارير كان يمكن الوصول إليها عبر شبكة المعلومات الإلكترونية الأميركية، في حين تم نشر البعض منها في الصحافة ووسائل الإعلام.

و نادرا ما ينشر مكتب المراقبة الداخلية التابع للأمم المتحدة منذ تأسيسه في عام 1994 نسخا من التدقيقات الداخلية والتحقيقات التي أجراها، معللا ذلك بالحاجة إلى الحفاظ على السرية الصارمة من أجل قيامه بعمله بكفاءة وفعالية.

وكان التحقيق في برنامج الأمم المتحدة بالعراق حول الغذاء مقابل النفط الذي ترأسه بول فولكر، رئيس البنك الفدرالي السابق ومستشار أوباما, أجبر الأمم المتحدة على نشر تدقيقاتها الداخلية لأول مرة .

وأدى هذا التحرك إلى إقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارا في شهر فبراير/شباط 2005 يطلب من الأمانة العامة تزويد ممثلي الدول الأعضاء بنسخ من تقارير الأمم المتحدة الداخلية.

"
إن هذا يكشف عن نوع من النفاق في المؤسسات, فنحن نؤيد التسريبات حينما يكون ذلك لمصلحتنا ونعارضها حينما لا تكون كذلك
"
المديرة الحكومية لمشاريع إصلاح المحاسبة الدولي
ترحيب وارتياح
وكانت الرئيسة المنصرفة لمكتب خدمات المراقبة الداخلية إنغابريت أهيلنياس قد عارضت في البداية نشر الوثائق، ولكنها وافقت على تلك السياسة في وقت لاحق.

وتقول الآن إنها تحبذ قرار الولايات المتحدة بنشر الوثائق، ولكنها أشارت كذلك إلى أن القرار تسبب في عدم ارتياح في أوساط زعامة الأمم المتحدة.

وتضيف في تقرير انتهاء المهمة -الذي تم تسريبه إلى تيرتيل بي- "أعتقد أن من العدل القول -مع استثناءات قليلة– إن الأمانة العامة للأمم المتحدة لم تكن متحمسة"، وكتبت تقول إن كبار المسؤولين الأمميين عبروا عن انتقادات حادة للتداعيات السلبية على الأمم المتحدة جراء الكشف عن التقرير.

واستطردت تقول "إن تقارير مكتب خدمات المراقبة الداخلية يجب أن تكون في متناول الجميع من وجهة نظرنا, فالأمم المتحدة منظمة يتم تمويلها من قبل الدول الأعضاء، وعليها تزويد أعضائها من الدول والمواطنين ودافعي الضرائب من العالم بمدخل إلى تقارير مكتب خدمات المراقبة الداخلية".

وقد رحب المراسلون ودعاة المساءلة بنشر وثائق الأمم المتحدة، وقالوا إن ذلك سيساهم في مراقبة أكبر داخل إدارة المنظمة الدولية.

وفي هذا السياق، قالت المديرة الحكومية لمشاريع إصلاح المحاسبة الدولي بي إدواردز "إن هذا يكشف عن نوع من النفاق في المؤسسات, فنحن نؤيد التسريبات حينما يكون ذلك لمصلحتنا ونعارضها حينما لا تكون كذلك".

وقالت إدواردز -التي تمثل منظمتها مناصري الأمم المتحدة- إنها تدرك أن كلا من الولايات المتحدة وويكيليكس عليهما الالتزام بتنقيح أسماء الأشخاص الواردة في التقارير لضمان عدم قيام الأشخاص بعمليات انتقام وتصفية حسابات، وإن الهدف من أي تحقيق ليس شخصا بذاته، كما أن المقاربة الأفضل هي في وجود جهد مخلص ومنظم في الكشف عن الشفافية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة