توزيع القوى بعد 40 شهرا من معركة حلب   
السبت 27/2/1436 هـ - الموافق 20/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)

الجزيرة نت-حلب

تعتبر حلب ثاني أهم معركة في الثورة السورية بعد دمشق، والطرف الذي سيحسم معركتها سيحصل على ثقل ميداني وسياسي قد يكون مؤثرا في مستقبل سوريا.

دخلت حلب المعركة بعد شهور قليلة من بداية الثورة السورية، وبالتحديد في أغسطس/آب 2011، ومنذ ذلك الحين وكل طرف من الأطراف المتحاربة يسعى بكل جهده لحسم المعركة لصالحه.  

اليوم وبعد ثلاث سنوات ونيف من بداية المعركة، تمزقت المدينة والريف بين الأطراف المتحاربة حيث يسيطر كل طرف على جزء معين.

وتتمثل خريطة القوى في حلب اليوم في أربع قوى رئيسية هي: قوات النظام السوري والمعارضة السورية المتمثلة بالجيش الحر وفصائل إسلامية معتدلة وتنظيم "الدولة الإسلامية".

تعتبر قوات النظام الحلقة الأضعف في خريطة القوى، لأن الجيش الحر وتنظيم "الدولة" يطوقان المناطق التي توجد فيها.

القتال في حلب متشعب وتنخرط فيه فصائل عديدة (غيتي)

البراميل المتفجرة
يسيطر النظام على المناطق الغربية لمدينة حلب التي تتمركز فيها المؤسسات الحكومية، بما فيها جامعة حلب والفروع الأمنية، كما يسيطر أيضاً على مطار حلب الدولي والنيرب العسكري ومركز البحوث، ومعامل الدفاع قرب السفيرة، التي تنتج الذخائر بمختلف أنواعها، بما فيها البراميل المتفجرة، ولديه طريق إمداد يصله بحماة، وحقق بعض المكاسب على الأرض في الشهور الأخيرة.

يقول النقيب حسام صباغ من الجيش السوري الحر إن النظام يسعى للوصول إلى مناطق معينة تضم أقليات دينية وقومية ليلمع صورته كحامي لتلك الأقليات.

كما يسعى النظام في الوقت ذاته إلى الوصول للمناطق الكردية، وتدور معارك طاحنة بينه وبين الثوار لمنعه من تحقيق غايته.

أما تنظيم "الدولة" فهو لا يسيطر على أي جزء من مدينة حلب، ولكنه يبسط نفوذه على ريفها الشرقي الذي يحتوي على ممر النفط والمحطة الحرارية. كما يسيطر التنظيم على كامل ريف عين العرب، وقسم من المدينة التي تقطنها غالبية كردية، وقد توسع التنظيم مؤخراً باتجاه الغرب والشمال فسيطر على أخترين ودابق.

وتوجه أطراف عديدة انتقادات مستمرة لتنظيم "الدولة" من حيث أنه دخل على خط الثورة السورية التي تقاتل نظام الرئيس بشار الأسد، إلا أنه لم يوجه بنادقه نحو النظام بل نحو فصائل المعارضة.

بين نارين
وعلى الأرض، تدور بين التنظيم والثوار مناوشات في مناطق متعددة من حلب، وانتقد حسن النيفي رئيس المكتب السياسي السابق بمجلس محافظة حلب الحرة تنظيم "الدولة" لأنه لم يحرر أي منطقة من قبضة النظام، بل دخلت قواته مناطق سيطرة الجيش الحر، وأشار إلى أنه يتمدد نحو مناطق الثوار لإضعافهم أمام قوات النظام، حتى أصبح الثوار بين ناري النظام والتنظيم.

أما القسم الشرقي من مدينة حلب، فيسيطر عليه الجيش الحر وفصائل إسلامية معتدلة بالإضافة للريفين الغربي والشمالي، باستثناء مدينة عفرين التي تسيطر عليها قوات الحماية الكردية، ونبل والزهراء المواليتين للنظام.

غير أن فصائل الحر والإسلامية المعتدلة عانت في الفترة الأخيرة من انحسار في المساحات التي تسيطر عليها، وخسرت عدة مواقع بالريف الشرقي لصالح النظام الذي يسعى لحصار المدينة، وأمام التنظيم الذي يسعى للتمدد.

وأحصى أبو محمد القيادي بالجيش الحر المناطق التي خسرها الثوار مؤخرا، فأشار إلى أن أهم خسائرهم تتمثل بالمدينة الصناعية التي تحتوي قرابة ثلاثة آلاف مصنع، كما خسروا منطقتي أخترين ودابق لمصلحة تنظيم "الدولة".

النيفي اتهم تنظيم "الدولة" بعدم تحرير أي بقعة من يد النظام واستهداف المعارضة (الجزيرة)

قتال وتنسيق
وكان الجيش الحر قد خسر قبل أكثر من عام سد تشرين وكامل الريف الشرقي، الذي يعتبر خزان المنطقة من الثروات الزراعية والحيوانية.

ورغم حالة الحرب بين الأطراف المتحاربة في حلب، فإن هناك أيضا نوعا من التنسيق يفرضه الواقع، فالكهرباء تصل لمناطق النظام عبر خط الزربة الذي يسيطر عليه الثوار، ومن المحطة الحرارية التي يتحكم فيها التنظيم، إضافة لسيطرته على الموارد المائية التي تزود مدينة حلب بمياه الشرب.

المعركة متشابكة في حلب، وأي مواجهة بين طرفين تقوي الأطراف الأخرى، فهجوم تنظيم "الدولة" مؤخراً على صوران حلب أفشل هجوم النصرة والثوار على نبل والزهراء.

وفي هذا الصدد، يقول أبو محمد" تتبدل خارطة السيطرة في حلب باستمرار، ويزداد الضغط اليوم على النظام بعد تحرير معسكري وادي الضيف والحامدية في إدلب، حيث يزيد احتمال قطع طريق إمداد النظام من حماة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة