وقف الانتفاضة شرط لعودة المفاوضات   
الثلاثاء 1422/9/26 هـ - الموافق 11/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


برلين - اعتدال سلامه
نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى برلين, ومطالبة وزير الخارجية الألماني بوقف الانتفاضة كشرط للعودة إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية, وتنفيذ ورقة ميتشل, كانت أهم الموضوعات التي تصدرت عناوين الصحف الألمانية الصادرة اليوم.

وقف الانتفاضة

العمليات الانتحارية تحطم كل أفق سياسي, ومع كل عملية جديدة نقترب أكثر من الحرب ونبتعد عن حل سياسي

دي فيلت

من وجهة نظر وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر فإن الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية مأساوي لضحايا الإرهاب الإسرائيليين كما للفلسطينيين لأن العمليات الانتحارية تحطم كل أفق سياسي لهم، ومع كل عملية جديدة نقترب أكثر من الحرب ونبتعد عن حل سياسي.

وأضاف فيشر في مداخلة نقلتها دي فيلت ضمن الحوار الأوروبي الإسرائيلي الذي تعقده هذه الصحيفة كل سنة في مثل هذا الوقت قائلا "منذ إنشائها تشكل إسرائيل لعدد من البلدان العربية عنصرا مهما يتحول بسهولة إلى طرف يلقي اللوم عليه أو يحمل مسؤولية كل مشاكل العالم العربي. وهنا أريد أن أطرح السؤال: هل كانت مشاكل المملكة العربية السعودية لتحل على سبيل المثال لو لم يكن هناك إسرائيل؟ بالطبع لا. وهل كانت ستحل مشاكل مصر أو باكستان أو صدام حسين لو لم توجد هذه الدولة العبرية؟".

وتابع الوزير "لو تعمقنا في تحليل الأوضاع لعثرنا بالفعل على المسببات الحقيقية لما وقع في الحادي عشر من شهر سبتمبر/أيلول وتكمن في تطور البلدان الإسلامية, فالعرب يرون في إسرائيل مجتمعا منافسا لهم ليس فقط عسكريا بل مدنيا إن على الصعيد التقني أو التعليمي أو الاقتصادي.. وعدا عن ذلك يعتبرونها جزءا من سياسة الحملات الصليبية قبل ألف عام أو مستعمرة غربية في وسطهم ويعتقدون بأن الماضي عاد من جديد".

ورغم قوله إن صراع الشرق الأوسط خطير جدا وسبب عدم استقرار في كامل المنطقة فإنه لا يرى حاليا مخاطر اندلاع حرب إذ لا توجد أي دولة لها مصلحة في ذلك. وما يقلقه بشدة تآكل الحكومات العربية المعتدلة. وذكر فيشر أن توسع الاتحاد الأوروبي يعني ضمه جزيرة قبرص التي تبعد فقط عشرين دقيقة طيران عن إسرائيل ووقوع أي حادثة فظيعة يعني إقحام الأوروبيين مباشرة وبشكل سلبي بها, لذا من مصلحتهم الآن العمل على إعادة فرقاء النزاع إلى طاولة المفاوضات.


عودة المفاوضات يتطلب وقف الانتفاضة ووجوب ضرب البنية الأساسية لمنظمتي حماس والجهاد الإسلامي ومعاقبة كل مسؤول عن ما حدث وتنفيذ مضمون صيغة ميتشل

دي فيلت

وعودة المحادثات يتطلب مقومات قليلة "وقف الانتفاضة ووجوب ضرب البنية الأساسية لمنظمتي حماس والجهاد الإسلامي ومعاقبة كل مسؤول عما حدث وفرض مراقبة سياسية وعسكرية على الأراضي الفلسطينية وتنفيذ مضمون صيغة ميتشل تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية".

والملفت للنظر هنا أن وزير الخارجية فيشر لم يذكر أي التزام يجب فرضه على إسرائيل، بل كان كل تركيزه على الجانب الفلسطيني الذي يجب أن يرفع مستوى معيشته.

وكما قال أيضا "إنها المقومات الوحيدة للخروج من الوضع الحالي، لكن السؤال: هل أصبح الوقت متأخرا للتفكير بها والعمل على تنفيذها؟ وماذا لو تدهور الوضع أكثر أو استقال الرئيس عرفات؟ وهل ستتوفر لمن سيخلفه القوة الكافية لمواجهة الوضع؟ وقد يكون نفسه متطرفا".

وأكد الوزير الألماني أن إسرائيل ترفض العنف بشدة، لذا فالشوارع من رام الله إلى القدس لن تفتح عبر العمليات الإرهابية أو العنف بل عبر العودة إلى طاولة المفاوضات, وعليه يجب الاستفادة من الفرصة المتوافرة التي قد تكون الأخيرة.

عدد لم يحسم بعد
اتخاذ قرار لإرسال وحدات سلمية ألمانية من أجل إحلال السلام في أفغانستان يشهد كما قالت صحيفة تاغس تسايتونغ آخر مراحله. فعقب جلسة مجلس الأمن القومي في برلين أمس أصبح واضحا بأن الحكومة الاتحادية ستبدأ قريبا جدا تحضير الوحدات العسكرية لهذه المهمة وستصل أول مجموعة -لم يحدد عددها بعد- إلى كابل قبل الثاني والعشرين من هذا الشهر تاريخ استلام الحكومة المؤقتة مهامها. لكن برلين تنتظر قرار مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن والمتوقع أن يصدر خلال أربعة أيام.

وهناك لغط بشأن عدد الجنود الألمان الذين سيرسلون, فأوساط حكومية حددته بألف جندي في حين قال المتحدث باسم لجنة الشؤون الدفاعية في الحزب الاشتراكي الحاكم إنه لن يتعدى الستمائة ومدة مهامهم نصف عام. وقد يقتصر عمل الجنود الألمان على الاتصالات وإزاحة الألغام, وبسبب صعوبة نقل الآليات العسكرية الضخمة قد تغض برلين النظر عن إرسال دباباتها المشهورة ليوبارد المرابطة حاليا في كوسوفو ومقدونيا.

وأشارت صحيفة برلينر تساتونغ إلى تأكيد المستشار شرودر لضيفه وزير الخارجية الأميركي كولن باول على إرساله الشكل المناسب للقوات الألمانية. والملاحظ أنه لم يأت على ذكر قيادة ألمانيا لها كما كان يتردد في السابق، ومن المحتمل أن تكون تحت قيادة بريطانية. وستكون القوات الدولية حسب أقوال السياسي الأميركي منفصلة في مهامها عن وحدات بلاده، لكن من الضروري إقامة تنسيق معين طالما أن القتال مستمر.


مجريات الحرب الأفغانية جعلت الحديث حاليا عن توسعها يتعمق وباتجاه بغداد, فقد يلتزم العرب هذه المرة بالصمت أيضا

تاغس شبيغل

مواصلة الحرب
وفي تعليقها قالت صحيفة تاغس شبيغل إن مجريات الحرب الأفغانية جعلت الحديث حاليا عن توسعها يتعمق وبانت فجأة كل اللعب سهلة, فلماذا لا تتواصل العمليات العسكرية ضد بغداد؟ فقد يلتزم العرب هذه المرة بالصمت أيضا، وقد تقتصر الحرب على الغارات الجوية دون ضرورة اللجوء إلى قوات برية، ومن المحتمل أن تحمل النصر في النهاية.

لكن برأي الصحيفة فإن كل هذه الحجج المغرية تخفي في طياتها مخاطر كثيرة, فما انتهى بالنجاح في أفغانستان قد يؤول إلى الفشل في مكان آخر، وهناك أمثلة في التاريخ مثل حرب فيتنام تجعلنا نفكر مليا قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع.

وأضافت الصحيفة متسائلة: ماذا عن ألمانيا ومستشارها غيرهارد شرودر الذي وعد الرئيس جورج بوش بالمساندة بلا حدود, هل عليه الامتناع عن مواصلة اللحاق بواشنطن إذا ما بدأت عمليات ضد العراق خاصة بعد تحذيره من هذا التمادي أو أنه سيلتزم بوعوده؟ ثم هل عليه عزل ألمانيا أم تدمير تآلف حكومته مع الخضر والذي يشهد حاليا نزاعا داخليا بسبب مواقفه من الحرب الأفغانية؟

آليات لبغداد
تحوم الشبهات مجددا حول رجال أعمال ألمان خرقوا قوانين التصدير الخارجي الألمانية والحظر الدولي ضد العراق. فحسب ما نقلته مجلة فوكوس عن لسان المدعي العام في مدينة منهايم ألقي القبض قبل فترة على مهندس بناء آليات ألماني في شمال بادن يتم التحقيق معه حاليا، وهو ليس متخصصا بالسلاح لكنه توسط لدى شركات ألمانية عديدة لشراء قطع لماكينات تمكن العراق من بناء أسلحة . واعترف بأن الهدف منها بناء مدفع يمكن منه إطلاق صواريخ كيماوية وذرية وبيولوجية.

وبدأ مكتب المدعي العام بالتحقيق مع المهندس في يونيو/ حزيران الماضي بعد تسرب معلومات عن تحركاته واتصالاته مع شركات مختلفة. وجرى تفتيش عشرين مصنعا اتصل به حيث صودرت وثائق كثيرة أوضحت بأن بعض القطع وصلت إلى العراق عن طريق الأردن منها ماكينة للحفر ذات مزايا خاصة مع أجزاء ماسورة حماية من معدن معين مؤهلة لإطلاق صواريخ إي بي سي.

مذكرة توقيف

استمرار الرفض الإيطالي لمذكرة مكافحة الإرهاب, قد يدفع الاتحاد الأوروبي خلال قمته نهاية الأسبوع لاعتماد المذكرة بدونها، لكن ذلك سيؤدي إلى ثغرة أمنية أوروبية

نويس دويتشلاند

احتدم الخلاف بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي حول حق الأخير في إصدار مذكرة توقيف أوروبية لمكافحة الإجرام. وارتفع اليوم كما ورد في صحيفة نويس دويتشلاند صوت وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي أكثر المتحمسين لهذه الخطة واصفا الموقف الإيطالي بالفضيحة لأن إصدار المجلس القضائي التابع للاتحاد الأوروبي قرارا نهائيا اصطدم باستمرار رفض رئيس وزرائها برلسكوني لهذه الفكرة.

وسوف يكرر رئيس الوزراء البلجيكي فرهوفشتاد الذي تترأس بلاده دورة المجموعة الأوروبية حاليا المحاولة اليوم (الثلاثاء) لدى لقائه في روما برلسكوني عساه يتوصل إلى حل وسط. وقالت الصحيفة إن استمرار الرفض الإيطالي قد يدفع الاتحاد الأوروبي خلال قمته نهاية الأسبوع لاعتماد المذكرة بدونها، لكن ذلك سيؤدي إلى ثغرة أمنية أوروبية. وحجة وزير الداخلية الإيطالية أن هذه المذكرة تهدد حرية المواطن, فالأمر كما قال لا يتعلق بوضع قواعد لتعليب اللحوم ولن نبيع شعبنا من أجل الوصول إلى إجماع بأي ثمن كان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة