السلطة الفلسطينية ترفض اعتقال كوادر المقاومة   
الجمعة 17/7/1422 هـ - الموافق 5/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبية فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة في بيت لحم بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح تتبنى عملية العفولة
ـــــــــــــــــــــــ

عشرة جرحى فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في مواجهات شرقي غزة
ـــــــــــــــــــــــ

أكد مسؤول أمني فلسطيني كبير رفضه الشرط الإسرائيلي باعتقال كوادر المقاومة ما لم توقف قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين. في غضون ذلك أصيب عشرة فلسطينيين بجروح أثناء عملية توغل جديدة لقوات الاحتلال جنوبي قطاع غزة، في حين شيع الفلسطينيون شهيدين من خمسة لقوا مصارعهم في الخليل، وأعلن فصيل مسلح تابع لحركة فتح مسؤوليته عن عملية العفولة.

محمد دحلان
لا أستطيع اعتقال ناشطين في حماس أو في أي فصيل مقاومة طالما أن إسرائيل ترسل قواتها ودباباتها لاجتياح أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية، وقصف المواقع الأمنية والشعب الفلسطيني
فقد استبعد قائد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان اعتقال فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالتورط في شن هجمات عليها ما لم توقف تل أبيب اعتداءاتها العسكرية على الفلسطينيين.

وقال دحلان في مقابلة صحفية تنشر السبت لا أستطيع اعتقال ناشطين في حماس أو في أي فصيل مقاومة طالما أن إسرائيل ترسل قواتها ودباباتها لاجتياح أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية، وقصف مواقع أمنية فلسطينية والاعتداء على الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن عملية السلام هي جهد مشترك يقوم كل طرف فيها بالدور المطلوب منه.

في هذه الأثناء توغلت قوات ودبابات الاحتلال في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوات الاحتلال توغلت أكثر من 700 متر في أراض فلسطينية، وقد صاحب عملية التوغل قصف مكثف بالرشاشات الثقيلة استهدف مواقع للأمن الفلسطيني.

وفي حادث منفصل أصيب عشرة فلسطينيين على الأقل برصاص جنود الاحتلال جروح أحدهم خطرة في مواجهات وقعت بالقرب من منطقة المنطار شرقي مدينة غزة. وقالت مصادر طبية إن الجرحى العشرة جميعهم من الفتية والأطفال، وأوضحت أن ستة منهم أصيبوا في الجزء العلوي من الجسم مما يؤكد توفر النية لقتلهم.

وفي رام الله بالضفة الغربية أطلق جنود الاحتلال الرصاص على مظاهرة احتجاج فلسطينية شارك فيها أكثر من ألفي شخص مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل. وقد خرجت المسيرة من وسط المدينة بعد صلاة الجمعة.

من جهة ثانية أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن عملية العفولة الفدائية، وقالت في بيان لها إن منفذ العملية هو الشهيد نظير حماد من مواطني إحدى قرى مدينة جنين. وخرج أكثر من ألف فلسطيني في مسيرة بجنين تكريما لمنفذ عملية العفولة.

وكان فلسطيني تنكر بزي جندي إسرائيلي قد فتح نيران سلاحه الأوتوماتيكي ظهر الخميس على حشد من الإسرائيليين في مدينة العفولة داخل الخط الأخضر مما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح 14 آخرين فضلا عن استشهاد منفذ الهجوم.

السيارة الإسرائيلية بعد تعرضها للهجوم في طولكرم
وفي السياق ذاته تبنت مجموعتان فلسطينيتان الهجوم الذي وقع بالقرب من مدينة طولكرم الجمعة، فقد أعلن الجهاز العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان له مسؤوليته عن الهجوم وتعهد بمواصلة عملياته ضد قوات الاحتلال والمستوطنين.

وتبنت كتائب العودة التابعة لحركة فتح الهجوم، وقالت المجموعة في بيان لها إن الهجوم استهدف سيارة للاستخبارات الإسرائيلية وأنه جاء ردا على "اغتيال اثنين من ناشطي المقاومة قبل شهرين في هجوم صاروخي على سيارة تقلهما في طولكرم".

وكان مسلحون فلسطينيون أطلقوا النار من سيارة مسرعة على اثنين من المستوطنين كانا في شاحنة على أحد الطرق القريبة من طولكرم بالضفة الغربية بجوار إحدى المستوطنات، مما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح.

وفي قطاع غزة أفاد شهود عيان أن الجرافات العسكرية وبحماية الدبابات الإسرائيلية قامت منذ ساعات الصباح الباكر بتدمير وتجريف أراضي الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع لليوم الثالث على التوالي.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت قرية فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية كان مستوطنان إسرائيليان قد استوليا فيها على منزل فلسطيني واحتجزا أفراد العائلة التي تسكنه.

فلسطينيون يشيعون شهيدين في الخليل
اجتياح الخليل

في هذه الأثناء شيع الفلسطينيون اثنين من شهدائهم الخمسة الذين قتلوا في معركة مع جنود الاحتلال بعد أن توغلت القوات والدبابات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين. وأصيب في هذه المواجهات أكثر من 45 آخرين.

وقال شهود عيان إن نحو 50 دبابة وناقلة جند مدرعة ترافقها مركبات عسكرية إسرائيلية دخلت أبو سنينة في مدينة الخليل -والذي يطل على مستوطنة يهودية داخل المدينة نفسها- ومناطق مجاورة.

ودمرت قوات الاحتلال بالصواريخ وقذائف المدفعية عددا من المنازل . ودخل الجنود الإسرائيليون 15 منزلا وطردوا سكانها واتخذوا مواقع فوق أسطح المنازل.

الشرطة الفلسطينية تصدت لاجتياح الخليل
وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المواقع التي احتلتها طالما اقتضت الضرورة.

ويقول مراسل الجزيرة إن عدد الشهداء والجرحى مرشح للزيادة في ضوء القصف العشوائي الذي قامت به القوات الإسرائيلية وشمل معظم الأحياء في حارة أبو سنينة وحارة الشيخ، وإن هناك عددا من الضحايا ربما تحت الأنقاض.

وجاء التوغل الإسرائيلي في مدينة الخليل المقسمة بعد ساعات من تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون باتخاذ ما أسماه كل الخطوات الضرورية لحماية المدنيين، كما تأتي بعد يومين على ما قالت إسرائيل إنه إطلاق مسلحين فلسطينيين النار على حشد من المصلين اليهود في الحرم الإبراهيمي أصاب مستوطنتين إسرائيليتين بجراح.
وحذرت السلطة الفلسطينية من سياسة التصعيد العسكري الإسرائيلي ودعت المجتمع الدولي إلى الخروج من صمته تجنبا لمزيد من التوتر في المنطقة.

دعوة للتهدئة
وكانت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, دعتا خلال اجتماعين منفصلين -عقدا الليلة الماضية- التنظيمات الفلسطينية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

صبية فلسطينيون يحيطون بدبابة إسرائيلية في الخليل
ودعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد اجتماع برئاسة ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية "جميع قوى وفصائل شعبنا المناضلة إلى الالتزام الكامل بإعلان وقف إطلاق النار حرصا على المصلحة الوطنية العليا".

وأعلنت اللجنة في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية أنه "تقرر اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لاحترام وقف إطلاق النار وسحب الذرائع من الحكومة الإسرائيلية التي تعمل بكل الوسائل لتشويه صورة شعبنا على المستوى الدولي وإلصاق تهمة الإرهاب بكفاحنا الوطني".
وطالبت اللجنة التنفيذية "حكومة إسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني والالتزام بوقف إطلاق النار ورفع الحصار والإغلاق والحواجز وإعادة قوات الاحتلال إلى مواقعها قبل 28 سبتمبر/أيلول من العام الماضي".

في المقابل شددت اللجنة المركزية لحركة فتح على "وحدة القرار الوطني الفلسطيني ورفض جميع المحاولات الرامية للإخلال بالمصلحة الوطنية والنظام العام وسيادة القانون والسلطة الوطنية الفلسطينية". وأكدت في ختام اجتماع ترأسه عرفات في رام الله أيضا أنها "ستتخذ الإجراءات الحازمة لوضع حد لأي تجاوز على سلطة القانون أو النظام والمصلحة الوطنية".

دعوة لوقف المواجهات
من ناحية أخرى طالبت الولايات المتحدة الفلسطينيين باتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف ما أسمته بالعنف، وذلك عقب عملية العفولة الفدائية.

صبي فلسطيني يرشق الاحتلال بالحجارة في بيت لحم
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نعتقد أن على السلطة الفلسطينية اتخاذ تدابير فورية وقوية وفعالة لتجنب وقوع أعمال عنف ووقف الهجمات واعتقال المسؤولين عن أعمال العنف والرعب".

وأوضح المتحدث أن الإسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إلى العودة للهدوء لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار, وشدد على مسؤولية السلطة الفلسطينية في هذا الصدد. ودعا باوتشر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى البدء بالتنسيق على الصعيد الأمني بأكبر قدر ممكن للتأكد من وقف العنف.

كما دانت باريس اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة الخليل، وقال ناطق باسم الخارجية الفرنسية إن "فرنسا تدين عنف الرد الإسرائيلي في الخليل الذي أوقع ستة قتلى خلال 24 ساعة"، كما طالب السلطة الفلسطينية بالحفاظ على وقف إطلاق النار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة