واشنطن تتحرك لعرقلة الدولة الفلسطينية   
الاثنين 1432/5/23 هـ - الموافق 25/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
من اليمين: الرئيس محمود عباس وأوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي في مراسم استئناف المفاوضات العام الماضي بواشنطن (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل
في الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون فلسطينيون عن تحركات أميركية جديدة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، تحدثت مصادر أخرى عن حراك داخلي في الولايات المتحدة لم تتبلور ملامحه حتى الآن ولم يصل الفلسطينيين بشكل رسمي.
 
وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه قد صرح لصحيفة الحياة اللندنية بأن الولايات المتحدة تقوم بتحرك من أجل إعادة إحياء المفاوضات، لكنه قال إن التحرك الجديد "لم يخرج عن إطاره القديم، والذي يتمثل في مجرد الدعوة إلى استئناف المفاوضات".
 
واتصلت الجزيرة نت بعدد من المسؤولين الفلسطينيين، بينهم عبد ربه، دون أن تتمكن من الحصول على مزيد من التفاصيل حول طبيعة الخطوات الأميركية المتوقعة خلال الأيام القادمة، لكن محللين وسياسيين رأوا في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن أي تحرك جديد سيصب في خانة إعاقة الاعتراف بالدولة.
 
وفي الوقت الذي يترقب فيه كثيرون استجلاء الموقف الأميركي من جمود العملية السلمية، يواصل الفلسطينيون تحركاتهم الدولية لحشد التأييد للاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد التوجه للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول القادم.
 
 المصري: إعادة إنتاج المشاريع القديمة في ظروف جديدة (الجزيرة-أرشيف)
لا تغيير
ويقول المحلل السياسي هاني المصري إن كافة المؤشرات تدل على أن الإدارة الأميركية لم تغير حتى الآن من موقفها، موضحا أن كافة المعلومات المتوفرة والمبادرات المطروحة تشير إلى "إعادة إنتاج المشاريع القديمة في ظروف جديدة لا تنفع معها هذه المشاريع".
 
واستبعد المصري نجاح الولايات المتحدة في إعادة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا أن الولايات المتحدة لا زالت غير مستعدة للضغط على إسرائيل للاستجابة للمطالب الفلسطينية والعربية، وبالتالي "فإنه من الصعب على الفلسطينيين أن يستأنفوا المفاوضات".
 
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تخشى من تداعيات الثورة العربية على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي "لذلك هي بين نارين: نار استمرار الجمود في العملية السياسية، ونارعدم القدرة على دفع المسار السياسي".
 
وفي المقابل توقع المحلل الفلسطيني استمرار المسعى الفلسطيني بالأمم المتحدة ما دامت المفاوضات متوقفة، موضحا أنه يصعب على الجانب الفلسطيني التراجع بعد أن أعلن نيته التوجه إلى المنظمة الدولية إذا لم تنجح المفاوضات.
 
ومع ذلك رأى المصري أن التوجه للأمم المتحدة وحده لا يمكن أن يحل المشكلة، ورغم أنه قد يحقق إنجازا وانتصارا فلسطينيا، فإنه لا يحل مشكلة إقامة دولة على الأرض ولا يوجد حقائق سياسية على الأرض لأن "الحقائق السياسية تحتاج قرارا من مجلس الأمن، أو إجبار إسرائيل على الانسحاب".
 
البرغوثي: أي حراك من هذا النوع سيكون هدفه منع الفلسطينيين من التوجه للجمعية العمومية (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال إن الضغط الأميركي المتوقع على السلطة الفلسطينية -في حال واصلت التوجه إلى الأمم المتحدة- قد يمس المساعدات والتزامات المالية وحرمان السلطة من الدور السياسي وفرض العقوبات وغير ذلك.
 
عرقلة الجهود
من جهته لا يتوقع أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي جديدا في أي حراك أميركي قادم، موضحا أن أي حراك من هذا النوع سيكون هدفه منع الفلسطينيين من التوجه للجمعية العمومية والمطالبة بالاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية.
 
وأعرب عن أمله في ألا تنجح محاولات الضغط على القيادة الفلسطينية لثنيها عن التوجه إلى الأمم المتحدة أو استبدال هذا التوجه بالمفاوضات، موضحا أن أي ذهاب للمفاوضات دون وقف شامل للاستيطان ومرجعية واضحة، ودون اعتراف بالدولة الفلسطينية "سيعني فشلا فلسطينيا تستفيد منه إسرائيل".
 
وقال البرغوثي إن المفاوضات السابقة استخدمت كغطاء لعملية التوسع الاستيطاني بشكل مسعور وبوتيرة غير مسبوقة على الإطلاق، مؤكدا ضرورة عدم إعطاء "أي كان أي فرصة لوقف التحرك السياسي الفلسطيني والدبلوماسي المقاوم، باعتبار ذلك جزءا من المقاومة الشعبية الفلسطينية للإصرار على انتزاع اعتراف".
 
وخلص إلى أن المطلوب أميركيا في هذه المرحلة هو "فرض ضغط على إسرائيل لوقف شامل وفوري للاستيطان، وأن تلزم إسرائيل بالمرجعية" موضحا أن الولايات المتحدة إذا كانت عاجزة عن القيام بذلك، فأي شيء تقوم به لن يكون مفيدا، لأن المعضلة أن إسرائيل مستمرة في النشاط الاستيطاني، ولم يستطع الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ينفذ ما وعد به.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة