عمال غزة الأكثر تضررا من الحصار   
الجمعة 1435/7/4 هـ - الموافق 2/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:53 (مكة المكرمة)، 7:53 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

لم يبق أمام العامل الفلسطيني سالم عرمانة المتعطل عن العمل منذ 17 عاما من خيار في يوم الاحتفاء بعيد العمال العالمي سوى البقاء في منزله الصغير والمتهالك وسط مخيم البريج للاجئين، يرقب من يمد له يد العون لانتشال أسرته المكونة من تسعة أفراد من الفقر، وما وصلت إليه من ضنك تعجز عن وصفه أقوى الكلمات.

قبل اندلاع انتفاضة الأقصى نهاية تسعينيات القرن الماضي، كان عرمانة يحظى بحياة كريمة في ظل عمله داخل الخط الأخضر، وهو ما دفعه إلى الزواج والبدء بتكوين أسرة في منزل لا تتجاوز مساحته ستين مترا مربعا، على أمل بناء منزل جديد مما يتقاضاه من أجر.

أسرة العامل سالم عرمانة المتعطل عن العمل منذ 17 عاما بسبب الحصار (الجزيرة)

لكن سرعان ما تحطمت أحلام الشاب عرمانة على وقع الرفض الإسرائيلي السماح له بالعمل داخل إسرائيل، وهو ما اضطره إلى العمل فترات متقطعة داخل قطاع غزة بأجر كان كافيا لتلبية حاجات أسرته.

لم تبق الأوضاع على حالها، فبعد اندلاع انتفاضة الأقصى وازدياد الأوضاع سوءا وتعطل كافة الأيدي العاملة ممن كانت تعمل داخل الخط الأخضر عن العمل، باتت غزة مقبرة لهذه الشريحة الكبيرة التي ازدادت أوضاعها سوءا بعد اشتداد الحصار وإغلاق المعابر.

وفي ظل صعوبة الأوضاع وتلاشي فرص الحصول على عمل في غزة، ازدادت ظروف أسرة عرمانة صعوبة، ولم يعد معيلها قادرا على تلبيه احتياجاتها، ولم يعد ما يمكن أن يطلق عليه منزلا قادرا على استيعاب أهله.

ضيق الحياة
وفي المنزل المكون من غرفتين صغيرتين ومطبخ لا تتجاوز مساحة المترين ومكان الاستحمام وقضاء الحاجة فيه سوى متر واحد، وباحة ضيقة بالكاد تصلح أن تكون حظيرة لبضعة دجاجات، أخذت أسرة عرمانة تتوسل عبر كاميرا الجزيرة نت المسؤولين في التدخل لإنقاذها من حياة البؤس والفاقة.

ويعتبر ما وصلت إليه أسرة عرمانة من ضيق نموذجا لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية في قطاع غزة ممن أجبر أربابها عن التوقف عن العمل لأكثر من عشرة أعوام.

 العمصي: غزة تعاني من بطالة 45% من قواها العاملة بسبب الحصار (الجزيرة)

ويقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي إن "واقع العمال في قطاع غزة وخصوصا في العام الأخير بات مزريا للغاية" ولا يمكن تشبيهه بأي بقعة في العالم نتيجة "إطباق الحصار الجوي والبحري والبري على غزة".

وأضاف أن ما تعرض له قطاع على مدار 14 عاما الماضية من اعتداءات وإغلاقات وحصار راكمت من معاناة طبقة العمال، التي كانت من أكثر الطبقات المحركة لعجلة الاقتصاد في قطاع غزة .

وأوضح العمصي أن "تكدس أعداد العمال المتعطلين عن العمل، نجم عنه بطالة وصلت إلى أكثر من45% فيما بقية العمال يعملون موسميا أو لأيام أو ساعات محدودة، مرتبطة بفترات وصول التيار الكهربائي وتوفر المواد الخام اللازمة للقطاعات الصناعية والإنشائية المختلفة".

وأكد النقابي الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- أن أعداد المتعطلين عن العمل في قطاع غزة تجاوز 150 ألف عامل، يعيلون نحو ثلث سكان قطاع غزة لم يعد لهم أي مصدر للدخل، ويعيشون على ما تقدمه المؤسسات الخيرية والإغاثية من مساعدات.

الطباع: عمال غزة الأكثر تضررا من الحصار الإسرائيلي على القطاع (الجزيرة)
مناشدة
وناشد النقابي الفلسطيني الدول العربية والخليجية العمل على استيعاب الأيدي العاملة الفلسطينية في قطاع غزة وانتشالها من حالة التردي، التي لم يسبق لها مثيل منذ الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة عام 1967.

من جهته، قال الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع إن حرمان عمال قطاع غزة من العمل بسبب الإغلاق والحصار أثر بشكل سلبي على الحياة الاقتصادية، وساهم في ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض القدرة الشرائية.

وذكر الطباع للجزيرة نت أن طبقة العمال هي أكثر الطبقات تضررا من الحصار الإسرائيلي، مشيرا إلى أن وضع العمال سيشهد مزيدا من التردي، ما لم يرفع الحصار وتفتح المعابر وتنشط الحركة الإنتاجية في غزة، وتفتح سوق العمل العربية في وجه العمال الفلسطينيين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة