قانونيون يؤكدون مسؤولية شارون عن صبرا وشاتيلا   
الاثنين 1422/3/27 هـ - الموافق 18/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سعاد سرور المرعي إحدى الناجيات من المذبحة مع محاميها قبل مغادرتهما إلى بلجيكا للشهادة ضد شارون

توقعت مصادر قانونية دولية إمكانية توجيه اتهامات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بارتكاب مجازر ضد الإنسانية.

يأتي ذلك في وقت توجهت فيه فلسطينية نجت من مذابح صبرا وشاتيلا عام 1982 برفقة محاميها إلى بلجيكا في محاولة لتوجيه اتهام لشارون بأنه المسؤول الرئيسي عن المجزرة.

وقال المدعي العام السابق في المحاكم الدولية ليوغسلافيا السابقة ورواندا ريتشارد غولدستون إنه إذا كان الشخص الذي يعطي الأوامر يعرف أن أوامره ستعرض مدنيين أبرياء للإصابات أو القتل في وضع ما فسيكون مسؤولا وتكون مسؤوليته أكبر من الذين ينفذون أوامره.

وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أنه لا يمكن لأي شخص مسؤول ألا يأسف على عدم توجيه اتهام ضد أي شخص عقب تحقيق لجنة كاهان (الإسرائيلية) في مجزرتي صبرا وشاتيلا والتي خلصت إلى أن "جرائم فظيعة تم ارتكابها".

قتلى في صبرا وشاتيلا (أرشيف)
وقد أثار هذه القضية برنامج "بانوراما" لهيئة الإذاعة البريطانية
-بث مساء الأحد- بعنوان "من المتهم؟" تناول مسؤولية شارون عن المجازر التي ارتكبت في مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين ببيروت عام 1982 واحتمال اتهامه بارتكاب جرائم حرب.

وقال ريتشارد فالك أستاذ القانون الدولي في جامعة برينستون بالولايات المتحدة إنه لا يشك في إمكانية توجيه اتهامات لشارون بشأن الضحايا الذين سقطوا في مخيمي اللاجئين عندما كان وزيرا للدفاع.

وأكد فالك الذي أجرى تحقيقا في ممارسات إسرائيل بلبنان, أن مسؤولية شارون واضحة، وقال "لا ريب في إمكان اتهامه لأنه كان يعرف ما سيحدث أو كان ينبغي عليه أن يعرف". وأوضح أن شارون كان وزيرا للدفاع وعلى اتصال بالقادة على الأرض وكان موجودا شخصيا في بيروت وهو الذي أصدر الأوامر التي أدت إلى دخول الكتائب إلى المخيم.

وشهد أميركي آخر وهو موريس درابير الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط عام 1982 بالقول "لا يمكن للمرء ألا يتوقع ما سيحدث في مثل هذه الظروف إلا إذا كان مطبق الجهل أو قادما من عالم غير عالمنا".

من أهالي الضحايا (أرشيف)
شهادة ناجية

وقالت سعاد سرور المرعي لدى مغادرتها منزلها في مخيم شاتيلا حيث لاتزال آثار الرصاص ظاهرة في المنزل المجاور لها "سأذهب إلى بروكسل بالنيابة عن الشعب بأسره.. وآمل أن يحاكم شارون ويشنق لقاء ما اقترفه".

وستقدم سعاد التي تمثل 28 مدعيا وشاهد عيان للمذبحة شكوى في بروكسل هذا الأسبوع لقاضي تحقيق بلجيكي سيقرر ما إذا كان من الممكن أن يقبل القضاء البلجيكي هذه القضية أم لا. ويسمح قانون صدر في عام 1993 للمحاكم البلجيكية بمساءلة المسؤولين الأجانب عن انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت خارج بلجيكا.


توصلت لجنة كاهان الإسرائيلية عام 1983 إلى أن شارون قائد الجيش هو الذي أرسل المليشيات اللبنانية إلى مخيمي صبرا وشاتيلا حيث ذبحت تلك المليشيات آلاف المدنيين العزل.
وكانت مليشيات الكتائب اللبنانية الموالية لإسرائيل قد دخلت المخيم صيف 1982 واغتصبت سعاد التي كانت آنذاك في الرابعة عشرة من عمرها وقتلت معظم أفراد أسرتها، ولكنها نجت من المذبحة وهي معوقة بسبب إصابتها بعيار ناري استقر في عمودها الفقري.

و توصلت لجنة كاهان الإسرائيلية عام 1983 إلى أن شارون قائد الجيش هو الذي أرسل المليشيات اللبنانية إلى مخيمي صبرا وشاتيلا حيث ذبحت تلك المليشيات آلاف المدنيين العزل. وأفاد التقرير أن شارون يتحمل مسؤولية شخصية لعدم اهتمامه "بحظر أعمال الثأر وإراقة الدماء" التي قد يرتكبها رجال المليشيات عندما قرر دخولهم المخيم.

وكانت تلك العملية جزءا من الغزو الإسرائيلي لبيروت الغربية بعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل الذي تحالف مع إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة