الاغتيالات الإسرائيلية تعبر الحدود إلى دول الجوار   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)


الشهيد اغتيل بواسطة تفخيخ سيارته (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

سبقت عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عز الدين صبحي الشيخ خليل في العاصمة السورية دمشق مؤشرات دفعت المتتبع للشأن الفلسطيني والعربي إلى الاستنتاج بأن هناك خطة محكمة تتبعها إسرائيل بالتعاون مع بعض الدول العربية, في ملاحقة أعضاء الحركة خارج الأراضي المحتلة وتصفيتهم.
 
فخلال الأيام القليلة الماضية تواترت أنباء عبر الصحف ووكالات الأنباء أفادت بإغلاق مكاتب حماس في دمشق, وتقديم دولة عربية ملفا مفصلا عن تحركات الحركة في الخارج إلى إسرائيل, وضغوط أميركية على سوريا فرضت عليها جملة من المطالب أبرزها كبح جماح حركات المقاومة الفلسطينية على أراضيها.
 
وبالعودة إلى أبرز الأحداث التي جرت خلال اليومين الماضيين, أكد الرئيس السابق للمجلس الوطني الفلسطيني خالد الفاهوم الجمعة إغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية في دمشق وقطع خطوطها الهاتفية.

وقال الفاهوم إن مسؤولي حماس والمنظمات الأخرى "متوارون عن الأنظار" في سوريا. بينما أكد مسؤولون سوريون, أن قادة المنظمات الفلسطينية موجودون خارج الأراضي السورية.

الملف الكامل
عز الدين صبحي الشيخ خليل (رويترز)
وفي نفس اليوم كشفت مصادر عربية لصحيفة الحياة اللندنية أن جهاز استخبارات عربي سلم جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد) "ملفا كاملا" عن بنية حركة حماس وقيادتها في الخارج.

وقالت المصادر إن جهاز الاستخبارات العربي "سلم الملف بعد ثلاثة أيام فقط على طلب رسمي قدمه مدير الموساد مائير دوغان", مشيرة إلى أن الملف تضمن معلومات تفصيلية عن وجود حماس في طهران ودمشق وبيروت والخرطوم وصنعاء وبعض الدول الخليجية, فضلاً عن قيادات حماس في الخارج.

وركزت المعلومات الواردة في الملف على الجوانب الأمنية لتحركات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ونائبه موسى أبو مرزوق وعضوي المكتب السياسي عماد العلمي ومحمد نزال.

وعن أسباب لجوء الموساد إلى مخابرات عربية لجمع المعلومات قالت المصادر إن ذلك يعود إلى "النقص الشديد في المعلومات عن بنية حماس في الخارج, وعدم القدرة على اختراق البنية التنظيمية بسبب تشدد حماس في اختياراتها وعدم توسعها في تجنيد العناصر".

وفي وقت سابق من هذا الشهر اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في مقابلة نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست اليمينية دمشق بأنها "عامل مؤثر على الإرهاب" ضد إسرائيل.

وقال شارون إن أوامر القيادات العامة للمنظمات الفلسطينية "تصدر من هناك والتقارير ترسل إلى هناك". ودعا شارون أمام اجتماع لحكومته الأحد الماضي إلى تحذير "أولئك الذين يقدمون ملجأ للإرهابيين وفي حال لم يكن ذلك كافيا, سنضرب مصادر النيران أينما كانت".

أما سوريا التي نفذت على أرضها العملية فقد حظيت الجمعة أيضا بحصة نادرة من الثناء الأميركي على موقفها إزاء القضايا العربية. واعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد اجتماعه بنظيره السوري فاروق الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأن سوريا باتت تعتمد موقفا يساعد على طمأنة مخاوف الأميركيين.
___________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة